يواجه حزب "صراصير جاناتا"، الذي نشأ كمزحة على وسائل التواصل الاجتماعي حصدت ملايين المتابعين في جميع أنحاء الهند، أكبر اختبار له حتى الآن على أرض الواقع اليوم السبت، حيث من المتوقع أن يقود مؤسِّسه مظاهرة في نيودلهي.
وفي إطار سعيها لحشد المحتجين جاء في منشور بُث على الحساب الرسمي لـ"حركة العدالة والعدالة" على منصة إكس أمس الجمعة: "حان الوقت لتحويل هذه المزحة الصغيرة إلى ثورة".
ووصل أبهيجيت ديبكي، مؤسس حزب العدالة والمساواة (CJP)، إلى العاصمة الهندية قادما من الولايات المتحدة صباح اليوم، بعد أن أعلن في وقت سابق عن نيته طلب تصريح من الشرطة لتنظيم احتجاج سلمي.
وكتب ديبكي، البالغ من العمر 30 عاما، وهو خريج جامعة بوسطن وخبير سابق في الاتصالات السياسية لحزب "عام آدمي" المعارض، على وسائل التواصل الاجتماعي: "علينا أن نقود هذه الحركة بالحب والسلام".
وتحسبا لاحتجاجات اليوم شددت الشرطة الهندية الإجراءات الأمنية في نيودلهي، وكما شددت الإجراءات الأمنية في المطار وموقع احتجاجات جانتار مانتار، حيث نُصبت حواجز فولاذية في مواقع رئيسية، وشوهدت سيارات مكافحة الشغب وعربات الاحتجاز منتشرة، حسبما أفاد صحفيو وكالة الصحافة الفرنسية.
وسيمثل الاحتجاج، المقرر إقامته في جانتار مانتار بالعاصمة الهندية نيودلهي، أول دخول للحركة إلى الساحة السياسية بعد أسابيع من هيمنتها على مواقع التواصل الاجتماعي وعناوين الأخبار، وجذبها ملايين المتابعين على الإنترنت ودعما واسع النطاق بين الشباب الهنود.
ولم يتضح بعد عدد المشاركين، لكنّ الاحتجاج سيكون اختبارا مبكرا لما إذا كانت الحركة قادرة على توجيه شعبيتها على الإنترنت نحو دعم شعبي أوسع نطاقا، استجابة للإحباط المتزايد بين الشباب الهنود بشأن التعليم والوظائف والآفاق الاقتصادية.
ومن المقرر أن يصل مؤسس الحركة على الإنترنت، أبهيجيت ديبكي، إلى العاصمة من الولايات المتحدة في وقت لاحق اليوم للمشاركة في الاحتجاج. وسط استنفار الأجهزة الأمنية والشرطة التي وضعت حواجز فولاذية عند وصول المسافرين إلى مطار نيودلهي الدولي.
ظهر حزب "كوكروس جاناتا" قبل 3 أسابيع فقط، ليصبح متنفسا غير متوقع للسخط بين مؤيديه الذين يفتخرون بتسمية أنفسهم "صراصير".
وكان رئيس القضاة الهندي، سوريا كانت، شبّه منتقديه وبعض الشباب العاطلين عن العمل بالصراصير خلال جلسة استماع في مايو/أيار، مما أثار ردود فعل غاضبة بين الشباب الهنود المحبطين.
واستغل ديبكي، وهو خبير في إستراتيجيات الاتصالات السياسية وطالب في جامعة بوسطن، هذه الإهانة كمصدر إلهام لحزب سياسي ساخر. وفي غضون أسبوع من إطلاق موقع إلكتروني وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، حصدت صفحة "سي جيه بي" (CJP) على إنستغرام أكثر من 15 مليون متابع.
وحوّل الحزب الصرصورَ إلى رمز ساخر للصمود والتعبير السياسي. وحصدت مقاطع الفيديو والصور التي تسخر من البطالة والفساد والخلل السياسي ملايين المشاهدات على الإنترنت.
كما تبنت حسابات "سي جيه بي" الساخرة الصرصور كرمز سياسي، وتستخدم الصور الساخرة وشعارات الحملات الانتخابية المضحكة والتعليقات اللاذعة.
ظهر حزب "كوكروس جاناتا" الساخر الصرصور كرمز سياسي، ويستخدم الصور الساخرة وشعارات الحملات الانتخابية الساخرة والتعليقات اللاذعة.
ويمزج خطاب الحركة الساخر بين الفكاهة الذاتية والنقد السياسي، ويصف أنصارها أنفسهم مازحين بأنهم عاطلون عن العمل، ومتصلون بالإنترنت باستمرار، ومنعزلون عن التأثير الفعّال.
ويكمن وراء هذه الفكاهة نقد أوسع لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إذ يرى أنصار حركة "سي جيه بي" أن الهنود العاديين، خاصة الشباب، باتوا يفتقرون إلى الفرص.
ويشكّل الشباب في الهند أكثر من ربع السكان، لكنهم يعانون البطالة، كما تتزايد خيبة أملهم في السياسة التقليدية.
وينتقد العديد من الناخبين الشباب حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، ذي التوجهات القومية الهندوسية، بزعامة مودي، مشيرين إلى مخاوفهم بشأن تصاعد الاستقطاب الديني، واتساع فجوة عدم المساواة، وتزايد الضغوط الاقتصادية.
تشكيك وامتداد
ينظر المشككون في الحركة، خاصة أنصار حزب مودي، إلى هذه الظاهرة على أنها مجرد حيلة على وسائل التواصل الاجتماعي. ويجادلون بأن شعبية الحركة على الإنترنت قد لا تُترجم إلى حشد شعبي في الشوارع، وأن صعودها السريع على الأرجح عابر.
لكن صعود هذه المجموعة يعكس اتجاها مماثلا في جميع أنحاء جنوب آسيا، حيث تلعب الحركات الشبابية المنبثقة من وسائل التواصل الاجتماعي دورا محوريا في الاحتجاجات المناهضة للحكومة، بما في ذلك الانتفاضات في سريلانكا وبنغلاديش والاضطرابات في نيبال.
واستخدم منظمو حركة العدالة والعدالة (سي جيه بي) وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع لحشد المؤيدين لمسيرة اليوم السبت، مطالبين باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان.
وانبثق هذا المطلب من جدل حول مخالفات الامتحانات في مايو/أيار الماضي، الذي سرعان ما تحول إلى متنفس أوسع للإحباط من نظام التعليم في الهند وفرص العمل المحدودة.
وشُجع المشاركون على إحضار العلم الوطني الهندي، وهو ما قال المنظمون إنه يرمز إلى الحق في التعليم وتكافؤ الفرص للجميع. كما حث المنظمون المتظاهرين على التزام السلمية وتجنب أي مواجهة مع الشرطة.
لا تزال الحركة تواجه عقبات كبيرة، فعلى مدى العقد الماضي، سعت السلطات الهندية في عهد مودي إلى قمع الاحتجاجات ضد حكومته، بما في ذلك المظاهرات ضد قانون الجنسية المثير للجدل واحتجاجات المزارعين التي استمرت عاما كاملا.
كما واجهت بعض الحركات الاحتجاجية إجراءات قانونية ضد منظميها واعتقالات للناشطين، وهو ما يصفه المراقبون بأنه جهد أوسع تبذله السلطات في عهد مودي لقمع المعارضة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة