آخر الأخبار

هل ينجح حصر السلاح في تحييد بغداد عن الصدام بين واشنطن وطهران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يواجه العراق استحقاقا أمنيا وسياسيا مفصليا بعد قرار الإطار التنسيقي (الائتلاف الحاكم) تأييد حصر السلاح بيد الدولة وفك ارتباط الحشد الشعبي بالأطر السياسية. ولا يبدو هذا القرار مجرد إجراء تنظيمي، بل هو محاولة إستراتيجية مدعومة بغطاء سياسي وقانوني شامل، تهدف إلى نقل البلاد من شرعية السلاح إلى شرعية التنمية.

وأعرب المحلل السياسي محمد حسن الساعدي عن تفاؤله بالمستقبل الذي يرسمه هذا القرار، مشيرا إلى أنه يمتلك مقومات النجاح بفضل الغطاء الثلاثي وهو السياسي المتمثل في الإطار التنسيقي، والديني المتمثل في توصيات المرجعية، والقانوني الذي وضعه القضاء العراقي عبر رسم آليات واضحة للتنفيذ.

ويرى الساعدي أن هذا التوجه يعكس قراءة واقعية للاستقرار الأمني الحالي، ويمهد لنهضة تنموية شاملة يحتاجها العراق لإعادة بناء اقتصاده المنهك.

وعلى الرغم من اعتراف الساعدي بالضغوط الأمريكية المستمرة على بغداد، إلا أنه أشار إلى أن واشنطن – ورغم نفوذها – لم تحقق غاياتها المطلقة في العراق منذ عام 2003، مما يعطي الدولة هامشا للمناورة.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور عصام الفيلي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، أن الساحة العراقية تعيش ضغوطا مقابلة من طهران؛ إذ تسعى إيران لاستخدام أذرعها في المنطقة كأوراق ضغط في صراعها مع إسرائيل وواشنطن.

لذلك، يبرز قرار حصر السلاح كمحاولة عراقية لتحييد الجغرافيا الوطنية، وتجنيب بغداد أن تكون الساحة الأولى لتصفيات الحسابات إذا اندلعت مواجهة (أمريكية -إيرانية).

مصدر الصورة عناصر من حركة "عصائب أهل الحق " قبل قرارها التخلي عن السلاح (الفرنسية)

حق دفاع عن النفس

وفي المقابل، قدم المحلل السياسي هاشم الكندي رؤية مغايرة تدافع عن بقاء سلاح الفصائل، معتبرا أن هذا السلاح هو نتيجة وليس سبب، حيث وجد أصلا كضرورة للرد الدفاعي على الاحتلال الأمريكي والاعتداءات الصهيونية التي استهدفت العراقيين.

إعلان

وشدد الكندي على أن "الحق في الدفاع عن النفس " هو حق إنساني وقانوني أصيل لا يمكن انتزاعه أو تسليمه بقرارات إدارية طالما أن مسببات وجوده لا تزال قائمة، مشيرا إلى أن الحديث عن حصر السلاح يجب أن يسبقه تحقيق "السيادة المطلقة " ومنع التدخلات الأجنبية بالكامل.

وبحسب وجهة نظره، فإن نزع هذا السلاح في ظل استمرار التهديدات والانتهاكات الأمريكية للأجواء والأراضي العراقية سيجعل البلاد بلا حماية حقيقية، مؤكدا أن مهمة هذه الفصائل هي أن تظل مصدا دفاعيا يحمي الدولة والشعب حتى يزول خطر الاعتداء الخارجي نهائيا.

العشائر وتجار الموت

لم يقتصر النقاش على سلاح الفصائل فحسب، بل لفت الساعدي إلى تحديات اجتماعية واقتصادية أعمق؛ حيث أكد أن السلاح المنفلت لا يتوقف عند حدود الفصائل المسلحة، بل يمتد إلى سلاح العشائر، والأخطر من ذلك هو السلاح الذي يملكه تجار السلاح الذين يقتاتون على عمليات البيع والشراء خارج إطار القانون.

وتحدث أستاذ العلوم السياسية الفيلي عن إدراك الحكومة العراقية أن التمرد على الرؤية الدولية لحصر السلاح قد يعرض البلاد لعقوبات اقتصادية قاسية. وفي بلد يحتاج شهرياً لـ 9 تريليونات دينار لدفع الرواتب، بينما لا توفر موارده غير النفطية سوى تريليون واحد، يصبح التحول نحو الدولة المؤسساتية مسألة وجودية.

ومن جانبه حذر الفيلي من أن بقاء السلاح خارج سيطرة الدولة قد يشرعن "الضربات المجهولة " من قبل إسرائيل أو واشنطن، خاصة بعد قيام الأخيرة برصد مكافآت مالية ضخمة (تصل إلى 10 ملايين دولار) مقابل معلومات عن قيادات في فصائل ترفض تسليم سلاحها. هذه الخطوة الأمريكية تعني أن تلك الفصائل باتت في مرمى النيران الدولية، مما يهدد السيادة الوطنية التي ترفع شعارها.

بين تفاؤل الساعدي بخارطة طريق تنهي ملف السلاح خلال عام، وتحذيرات الكندي من أن الدفاع عن النفس حق إنساني لا يمكن سحبه طالما استمر العدوان الأمريكي، يخلص أستاذ العلوم السياسية الفيلي إلى نتيجة حتمية وهي أن العراق اليوم أمام خيارين؛ إما العودة لمفهوم الدولة القوية بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، وإما الغرق في فوضى غياب المنظومة السياسية والأمنية بالكامل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل لبنان أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا