بحسب مصدرين تحدثا لشبكة "CNN"، اتسم الاتصال الهاتفي الذي أجراه ترامب مع نتنياهو، أمس الاثنين، بنبرة حازمة. ومارس الرئيس الأمريكي ضغوطاً مباشرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي لدفعه إلى تقليص نطاق العمليات العسكرية التي كانت إسرائيل تعتزم تنفيذها في لبنان.
وأفاد المصدران بأن ترامب أبدى غضباً واضحاً إزاء العملية التي هدد نتنياهو بتنفيذها، مستخدماً عبارات نابية خلال المحادثة بعدما رأى أن أي تصعيد إضافي قد يعرقل جهوده الرامية إلى التوصل لاتفاق أولي مع إيران.
ويُذكر أن إيران قد لوّحت أمس بالانسحاب من المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، محذّرة من أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد ينعكس سلباً على المسار الدبلوماسي القائم بين الجانبين.
وخلال الاتصال، ذكّر ترامب نتنياهو بمواقف الدعم التي سبق أن قدمها له، قبل أن يحذره من أن استهداف لبنان قد يدفع إسرائيل نحو مزيد من العزلة الدولية.
وكان موقع "أكسيوس" قد كشف في وقت سابق تفاصيل المكالمة، مشيراً إلى أن ترامب وصف نتنياهو بـ"المجنون" واتهمه بنكران الجميل، وفقاً لمصدرين مطلعين على فحوى الاتصال.
وبحسب المصدرين، قال ترامب لنتنياهو إنه ساعده على البقاء خارج السجن، في إشارة إلى دعمه له خلال محاكمته بتهم الفساد. ونقل أحد المسؤولين الأمريكيين عن ترامب قوله لرئيس الوزراء الإسرائيلي: "أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن. أنا أنقذك. الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا".
كما أفاد مصدر آخر مطلع على المكالمة بأن ترامب رفع صوته خلال الحديث، صارخاً في وجه نتنياهو: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟". وقال مسؤول أمريكي آخر إن الرئيس الأمريكي كان قلقاً من سقوط عدد كبير من المدنيين في لبنان جراء الضربات الإسرائيلية، واعترض على ما وصفه بـ"هدم المباني للقضاء على قائد واحد من حزب الله".
كان ترامب قد أعلن أنه أجرى "اتصالاً مثمراً للغاية" مع نتنياهو بعدما لوّحت إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت.
وكتب على منصة "تروث سوشيال" أن المحادثة كانت مثمرة، معرباً عن اعتقاده بأن إسرائيل وحزب الله سيتوقفان عن تبادل الهجمات، ومؤكداً أن القوات الإسرائيلية "لن تتقدم نحو العاصمة اللبنانية بيروت".
في المقابل، أفادت السفارة اللبنانية في واشنطن بأن السلطات اللبنانية تلقت تأكيداً بموافقة حزب الله على مقترح أمريكي يقضي بوقف إطلاق النار مع إسرائيل.
لكن نتنياهو شدد في بيان رسمي لاحقاً على أن الخطط العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان لم تتغير، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته وفق ما هو مقرر. وكتب: "موقفنا لم يتغير".
كما لوّح باستهداف بيروت، قائلاً إن إسرائيل ستضرب العاصمة اللبنانية إذا استمر حزب الله في مهاجمة المدن الإسرائيلية والمدنيين. بدوره، نفى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وجود أي اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان.
في موازاة الضغوط الأمريكية على إسرائيل، برز دور قطري في الاتصالات الهادفة إلى منع التصعيد. إذ قال دبلوماسي إقليمي، تحدث لشبكة "CNN" شريطة عدم الكشف عن هويته، إن قطر عملت بالتنسيق مع الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم واصلت اتصالاتها يوم الاثنين، في محاولة لاحتواء التوتر في لبنان والحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الهش.
وأضاف أن المسؤولين القطريين استمروا في التواصل مع نظرائهم الأمريكيين صباح الاثنين سعياً للحيلولة دون تنفيذ العملية الإسرائيلية المخطط لها.
وبحسب المصدر نفسه، أبلغت الولايات المتحدة قطر، عقب الاتصال الهاتفي بين ترامب ونتنياهو بعد ظهر الاثنين، بأنها طلبت من إسرائيل إلغاء الغارات التي كانت تعتزم تنفيذها.
رغم ما أعلنه ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، استمرت المواجهات بين الطرفين في جنوب البلاد.
واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية اليوم، منفذاً غارات جوية وقصفاً مدفعياً استهدفا عدة بلدات من بينها دبين وشوكين وبرعشيت وبلاط والمروانية، بالتزامن مع تفجيرات داخل الأراضي اللبنانية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بمقتل ثلاثة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق النبطية – الخردلي جنوب لبنان.
في المقابل، أعلن حزب الله اليوم استمرار عملياته العسكرية، مشيراً إلى استهداف دبابة إسرائيلية من طراز "ميركافا" بمسيّرة انقضاضية، إلى جانب قصف مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في القطاع الحدودي جنوب لبنان، مؤكداً مواصلة التصدي للتحركات العسكرية الإسرائيلية.
وفي خضم هذه التطورات، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن لبنان فقد أكثر من 3 آلاف قتيل، فيما تجاوز عدد النازحين مليون شخص، مؤكداً أنه "لا خيار آخر غير التفاوض".
ويأتي ذلك بالتزامن مع انطلاق جولة جديدة من المباحثات بين لبنان وإسرائيل اليوم في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، وهي الجولة الرابعة بين البلدين، ومن المقرر أن تستمر على مدى يومين.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة