في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مصمما على التلاعب بالألفاظ وإعطاء إشارات إيجابية مقرونة بأمور يقول محللون إنها مخالفة لما تم التوافق عليه مع إيران في الكواليس.
فقد أعلن ترمب اليوم الجمعة أنه أعطى أوامر برفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قائلا إن على إيران فتح مضيق هرمز فورا دون قيد أو رسوم، والتعهد بعدم امتلاك سلاح نووي.
وقال -في منشور على منصة تروث سوشال- إنه سيعقد اجتماعا طارئا في غرفة العمليات مع كبار مستشاريه لاتخاذ قرار نهائي، لكنه أكد عدم تبادل أي أموال مع إيران حتى إشعار آخر.
وأضاف أن الولايات المتحدة والصين فقط القادرتان على استخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وتدميره، وإنهما ستقومان بذلك بالتفاهم مع إيران وعن طريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وستقوم إيران، بحسب الرئيس الأمريكي، بإزالة ما تبقى من ألغام في مضيق هرمز، فيما ستبدأ السفن العالقة بالمضيق العودة إلى أوطانها.
لكن وكالة فارس للأنباء نقلت عن مسؤولين أن حديث ترمب "يمزج بين الحقيقة والكذب بحثا عن انتصار مزيف"، وإن مذكرة التفاهم "يجري العمل عليها ولم تقر بشكل نهائي من مجلس الأمن القومي الإيراني".
كما لم تأت مذكرة التفاهم -حسب ما نقله مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش عن وكالة فارس- على اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب من قريب ولا من بعيد، فضلا عن أنها تتحدث بوضوح عن وقف الحرب في لبنان كجزء من الاتفاق.
والحال نفسه بالنسبة لوضعية الملاحة في مضيق هرمز، والتي قال المسؤولون الإيرانيون إن طهران ربما لن تفرض رسوم عبور عليه لكنها أيضا قد تحصل على مبالغ مالية مقابل خدمات ملاحية.
وقبل هذا وذاك، نقلت وكالة فارس عن المسؤولين أن إيران "مصممة على استلام 12 مليار دولار من أموالها المجمدة بمجرد الإعلان عن قبول مذكرة التفاهم، ومثلها بعد 60 يوما فور التوافق على القضايا العالقة".
بالتالي، يمثل حديث ترمب "إعلانا أحاديا لتحصيل مزيد من التنازلات، بينما مذكرة التفاهم لا تزال قيد البحث وربما يتم التصويت عليها إيرانيا بعد أيام، قبل الإعلان عنها بشكل مشترك"، حسب هواش.
لذلك، يقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قطر، حسن البراري، إن ترمب "يواصل التلاعب بالألفاظ"، رغم أن الحديث في مجمله إيجابي، وينم عن التوجه نحو اتفاق.
فقد تحدث الرئيس الأمريكي عن عدم تسليم أموال لإيران "حتى إشعار آخر"، وهذا يعني أنه قد يرفع التجميد عن بعض الأموال الإيرانية بعد يوم أو أيام، ولا يظهر بمظهر الكاذب لأن "إشعار آخر" كلمة فضفاضة، كما قال البراري في تحليل للجزيرة.
بيد أن الجانب الإيجابي في تصريحات ترمب -حسب البراري- أنه يتحدث عن قرار ربما يتخذ خلال ساعات وليس أياماً كما كانت الحال قبل اليوم، مما يعني أن الطرفين "لا يريدان العودة للحرب لأنهما جربا حدود القوة لكل منهما".
كما أن حديثه عن رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية يعني أن إيران وافقت على فتح مضيق هرمز، لكنها لن تقبل بهذا دون رفع التجميد عن جزء من أموالها، برأي البراري، الذي اتفق معه مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان، بقوله إن رفع التجميد عن بعض الأموال الإيرانية كان الأساس في كل المفاوضات التي جرت.
بل إن صدقيان اعتبر -في حديثه للجزيرة- أن ترمب "يعيش في واقع آخر غير الذي تعيشه إيران"، مؤكدا أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف "اتفق مع الباكستانيين والقطريين على تسليم طهران 24 مليار دولار على دفعتين أولاهما فور توقيع الاتفاق".
وحتى البروتوكول الجديد الذي تريد إيران تطبيقه على العبور في هرمز "تم إرجاؤه وليس التراجع عنه"، كما يقول صدقيان، مؤكدا أن رفع العقوبات وفك تجميد الأموال "شرط لن تتنازل عنه إيران في أي اتفاق".
أما مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي فقالت إن ما تحدث عنه ترمب "ربما يمثل الخطوط العريضة التي تضمنتها مسودة مذكرة التفاهم المقترحة لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يفترض أن تصل لاتفاق نهائي خلال 60 يوما".
بالتالي، تضيف وقفي "لا يعني هذا الحديث التوصل لاتفاق مع الإيرانيين، لأن ثمة جناحا في الإدارة الأمريكية يضم وزير الحرب بيت هيغسيث، يريد العودة للحرب، وآخر يسعى للتفاوض وتقول مراسلة الجزيرة إنه يضم جيه دي فانس، نائب الرئيس، الذي قال مؤخرا إن هناك خلافات بين واشنطن وطهران بشأن بعض البنود لكنهما اقتربتا من التوصل لاتفاق".
فحتى ليلة الخميس، كان ترمب يميل للحل السلمي حسب ما تم تسريبه من أخبار. لكن القرار النهائي سيتضح بعد اجتماعه الطارئ مع كبار مستشاريه.
وفي السياق، قال الرئيس السابق للجنة الحزب الجمهوري في واشنطن باتريك مارا إن "تصريحات ترمب تعني أننا اقتربنا من النهاية"، لكنه أكد أن الموقف النهائي يظل مرهونا باجتماعه مع كبار مستشاريه.
بدورها، قالت الخارجية الإيرانية إن طهران لا تناقش أي شيء يتعلق بتخصيب اليورانيوم أو المواد النووية خلال الفترة الحالية، مؤكدة مواصلة تبادل الرسائل مع واشنطن، دون إقرار مذكرة التفاهم المحتملة حتى الآن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة