آخر الأخبار

ترمب وإغواء القوة الجوية.. كيف تحولت حرب إيران إلى مأزق إستراتيجي؟

شارك

شنّ الكاتب والمحلل الأمريكي ديفيد فرينش هجوما حادا على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبرا أن الحرب على إيران تحولت إلى "درس نموذجي في ما لا ينبغي فعله"، وأن واشنطن فشلت في تحقيق أهدافها الإستراتيجية رغم تفوقها العسكري الساحق.

ويقول فرينش في مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز إن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم تتفاوض مع "النظام ذاته الذي قيل إن الحرب أطاحت به"، بهدف إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء برنامج نووي كانت الإدارة الأمريكية تؤكد سابقا أنها "دمّرته بالكامل".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كيف استنزفت الحرب أمريكا وخنقت إيران وأربكت العالم؟
* list 2 of 2 تقرير روسي: تركيا والهند بين عوامل التباعد وإمكانات التقارب end of list

ويرى الكاتب أن الصورة التي قدمتها الإدارة الأمريكية خلال الأسابيع الأولى من الحرب كانت "مضللة"، إذ تحدث المسؤولون الأمريكيون عن انتصارات ساحقة وإذلال كامل لإيران، بينما كانت الوقائع على الأرض أكثر تعقيدا.

كيف صمدت إيران

ويشير إلى أن إيران تمكنت من إغلاق مضيق هرمز بسرعة، وألحقت أضرارا ملموسة بالقواعد الأمريكية وبمنشآت الطاقة في الخليج، إضافة إلى إسقاط أو تدمير عشرات الطائرات الأمريكية المأهولة والمسيّرة.

ويضيف أن تقارير الاستخبارات الأمريكية باتت تتناقض مع الرواية الرسمية، إذ تشير إلى أن إيران ما تزال تحتفظ بنحو 70% من منصات إطلاق الصواريخ ومخزونها الصاروخي، فضلا عن استمرار سيطرتها على معظم المواقع العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز.

وبحسب فرينش، فإن إدارة ترمب "لم تحقق أيا من أهداف الحرب". فالنظام الإيراني ما يزال قائما، وربما أصبح أكثر تشددا بعد تعاظم نفوذ الحرس الثوري، كما أن إيران ما تزال تمتلك برنامجا نوويا ومخزونا من اليورانيوم عالي التخصيب وترسانة صاروخية كبيرة، فضلا عن استمرار دعمها لحلفائها الإقليميين.

انتقادات لترمب والعقيدة العسكرية

ويحمّل الكاتب ترمب مسؤولية هذا الإخفاق، معتبرا أنه دخل الحرب بخطة "ساذجة وغير واقعية"، اعتمدت على افتراض أن إيران ستنهار بسرعة تحت الضربات الجوية، تماما كما حدث مع أنظمة أخرى. ويؤكد أن الإدارة الأمريكية أساءت تقدير طبيعة النظام الإيراني "المستعد عقائديا لتحمل الخسائر والاستمرار في القتال".

إعلان

ويرى فرينش أن ترمب لم يمتلك "خطة بديلة" بعد فشل الضربات الأولى في إسقاط النظام، وأن إستراتيجيته اختزلت في "مواصلة القصف فقط". كما يقارن بين إدارة ترمب الحالية وفترة الحرب ضد تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية آنذاك كانت تضم شخصيات عسكرية وسياسية أكثر خبرة مثل جيمس ماتيس، بخلاف وزير الحرب الحالي بيت هيغسيث الذي وصفه بأنه "مقدم برامج سابق يفتقر للخبرة الإستراتيجية".

ويتوسع المقال في نقد العقيدة العسكرية الأمريكية التي تعتقد بإمكانية حسم الحروب عبر القوة الجوية وحدها. ويستشهد الكاتب بتجارب تاريخية، من الحرب العالمية الثانية إلى فيتنام والعراق، ليؤكد أن القصف الجوي -رغم أهميته- لم يكن كافيا لتحقيق انتصار سياسي أو إستراتيجي حاسم.

أزمة قيادة وتفويض دستوري

وينقل فرينش عن الجنرال الأمريكي المتقاعد ستانلي ماكريستال تحذيره مما سماه "إغواء القوة الجوية"، أي الاعتقاد المتكرر بأن التكنولوجيا العسكرية المتطورة قادرة وحدها على حسم الحروب، وهو ما يعتبره الكاتب "وهما أمريكيا متكررا".

كما ينتقد غياب التفويض الرسمي من الكونغرس للحرب، معتبرا أن تجاوز المؤسسات الدستورية أضعف الدعم الشعبي للحملة العسكرية. ويقول إن الدستور الأمريكي لا يمنح الرئيس حق خوض حرب طويلة دون موافقة ممثلي الشعب، لأن النقاش البرلماني يشكل "اختبارا حقيقيا" لجدوى الحرب وكلفتها.

ويخلص الكاتب إلى أن الجيش الأمريكي نفذ مهامه بكفاءة عالية، وأن المشكلة لم تكن في الأداء العسكري الميداني بل في "سوء القيادة السياسية والتخطيط الإستراتيجي". ويؤكد أن الجنود "ملزمون قانونيا برفض الأوامر غير القانونية، لكنهم ليسوا مخولين برفض الأوامر الغبية"، في إشارة إلى مسؤولية القيادة السياسية عن المأزق الحالي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا