في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتقاطع الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار في السودان مع واقع ميداني وإنساني يزداد قتامة، حيث طالبت وزارة الخارجية الأمريكية طرفي النزاع بإنهاء فوري للعنف وقبول هدنة إنسانية لحماية المدنيين، إثر تصعيد ميداني بولاية غرب كردفان بمسيّرات خلفت عشرات القتلى والجرحى.
وفي وقت تدق فيه منظمات بينها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية " أوتشا" ناقوس الخطر إثر تفشٍ مشتبه به لجدري الماء، ومقتل عاملين صحيين بجنوب كردفان، تظل التساؤلات قائمة حول أسباب الفشل الدولي والمحلي في إنهاء هذه الحرب.
ويرى الصحفي والمحلل السياسي محمد حامد جمعة، أن الموقف الأمريكي لا يحمل أي جديد، بل يكرر ما يشبه "كتاب الأسلوب" في الصحافة (الدليل التحريري).
ويوضح جمعة – خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" – أن واشنطن تتحدث عن تردي الأوضاع الإنسانية والإدانة ثم تطالب بوقف القتال، دون تقديم تصورات ومقترحات محددة وعملية يتم بناء المواقف عليها، واصفا هذه البيانات بشعارات سياسية وبيانات علاقات عامة.
من جانبه، يقر كاميرون هدسون مستشار المبعوث الأمريكي السابق إلى السودان، بفشل الوصول إلى وقف إطلاق النار، معيدا ذلك إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب لم تخلق المحفزات اللازمة ولم تضع إجراءات عقابية صارمة، مكتفية بفرض عقوبات محدودة على أفراد بدلا من معاقبة قوات الدعم السريع ككيان وتصنيفها مجموعة إرهابية.
وأشار هدسون إلى أن الجهود الأمريكية ركزت فقط على الوسطاء الخارجيين كدول اللجنة الرباعية (مثل مصر والسعودية والإمارات إضافة للولايات المتحدة) للحد من دعمهم للأطراف المتنازعة في السودان، دون انخراط حقيقي مع أطراف النزاع على الأرض.
ووفق المتحدث، إذ لم تطأ قدما مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، السودان بعد، ولم يتواصل مع المدنيين أو العسكريين.
وانتقد هدسون طرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن إنشاء ملاذات آمنة وممرات إنسانية، مؤكدا غياب أي رؤية لنشر قوات حفظ سلام أو وقف بيع المسيّرات، لافتا إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في شح المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأسرة الدولية أصلا، حتى في مخيمات تشاد وجنوب السودان.
في المقابل، يوضح محمد حامد جمعة أن الجيش والحكومة السودانية يضعان الأولوية للعمل العسكري لأن قوات الدعم السريع فرضت خيارات وجودية، مؤكدا أن القوات المسلحة لا ترفض مبدئيا الحلول السياسية لكنها تتجه للخيار العسكري بناء على معطيات الأرض.
وأضاف جمعة أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش تمنح أذونات العمل للمنظمات وتستقبل النازحين الفارّين -حتى من دارفور والفاشر- نحو الولاية الشمالية ونهر النيل والخرطوم، نافيا مهاجمة الجيش للمدنيين أو الإغاثة، ومتهما الدعم السريع باستهداف المدن بمسيّرات في الدلنج والأبيض وكورتالا. كما برر تحفظ الحكومة على بعض المبادرات كـ"الرباعية" بوجود أطراف فيها متهمة بالاشتراك في العدوان.
من زاوية مغايرة، يؤكد رئيس تحرير صحيفة "الوسط" السودانية فتحي الحسيني، أن قوات الدعم السريع على استعداد دائم للتفاوض منذ بداية الحرب وتحقيق سلام عادل، متهما الجيش بعرقلة المفاوضات برفع سقف المطالب وتقديم حلول ترقيعية لفرض سلطته العسكرية ومنع الحكم المدني.
وحسب الحسيني، فإن ملايين السودانيين يعيشون في كردفان ودارفور في رخاء اقتصادي وأسعار أرخص للمعيشة والأضاحي مقارنة بالجزيرة والشمالية. وحمّل المتحدث طيران ومسيّرات الجيش المسؤولية الكبرى عن قتل المدنيين. وأعرب الحسيني عن اقتناعه بأن تحالف "تأسيس" السياسي هو التكتل الأكبر الذي يمثل الشعب المعارض لانقلاب الجيش.
وفي قراءة تلخص عمق الانسداد، يرى كاميرون هدسون أن الحرب السودانية باتت محكومة بمعادلة وجودية يصعب كسرها، فقوات الدعم السريع تستمر في المواجهة العسكرية كغطاء للتهرب من الملاحقة والمحاسبة على انتهاكاتها، بينما يواصل الجيش القتال انطلاقا من عقيدته المؤسسية في حماية كيان الدولة وصون شرعيتها.
ويؤكد هدسون أن هذا الصراع سيبقى في حلقة مفرغة ومفتوحة، ما لم تتدخل واشنطن بطرح مقاربة دبلوماسية قادرة على تفكيك مخاوف الطرفين وموازنة مصالحهما الحيوية على طاولة التسوية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة