في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في 28 يناير/كانون الثاني 1985، اجتمع نحو 45 فنانا أمريكيا في استوديو بمدينة لوس أنجلوس لتسجيل أغنية واحدة من أجل هدف واحد: إغاثة الإثيوبيين من المجاعة.
كانت الفكرة قد ولدت لدى المغني هاري بيلافونتي، وتولى مايكل جاكسون وليونيل ريتشي كتابتها، وكوينسي جونز إنتاجها. شارك في تلك الأغنية أبرز النجوم الأمريكيين في تلك الحقبة، مثل ستيفي وندر وري تشارلز وبوب ديلون.
تلك الليلة، التي وثقتها لاحقا "نتفليكس" في فيلم بعنوان "أعظم ليلة في تاريخ موسيقى البوب"، أنتجت أغنية "نحن العالم" (We Are the World) باسم حركة " الولايات المتحدة من أجل أفريقيا" (USA for Africa).
لقيت الأغنية نجاحا غير مسبوق. فعندما صدرت في 7 مارس/آذار 1985، بيع منها أكثر من 800 ألف نسخة في الأيام الثلاثة الأولى لإصدارها، وجمعت أكثر من 60 مليون دولار خصصت لإغاثة المتضررين من المجاعة في إثيوبيا، بحسب موسوعة بريتانيكا. لكن السؤال الذي رافقها منذ ذلك الحين يتعلق بوجهها الآخر: إلى أين ذهب المال، وفي أي سياق سياسي؟
وفي العام نفسه الذي سجلت فيه الأغنية، كانت حكومة منغستو قد أعلنت تخصيص 46% من الناتج القومي للإنفاق العسكري. وكانت السلطات أطلقت في أواخر 1984 برنامج "إعادة التوطين" الذي نقل بموجبه نحو 800 ألف شخص من المرتفعات الشمالية إلى الجنوب الغربي، تلاه عام 1985 برنامج قسري لتجميع السكان في قرى (Villagization)، وفق الوثائق المرجعية لموسوعة ويكيبيديا.
في أكتوبر/تشرين الأول 1985، نددت منظمة " أطباء بلا حدود" الفرنسية علنا برفض الحكومة الإثيوبية فتح مركز تغذية علاجية، وبما وصفته بـ"إساءة استخدام المساعدات الدولية في عمليات نقل السكان قسرا".
في مارس/آذار 2010، بثت إذاعة " بي بي سي" تحقيقا لمحررها للشؤون الأفريقية مارتن بلاوت تضمن ادعاءات بأن "نسبة كبيرة" من المساعدات وجهت إلى مناطق سيطرة "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" واستخدم بعضها لشراء السلاح، مشيرا إلى نحو 95% من 100 مليون دولار قدمت للإقليم في 1985.
ورد بوب غيلدوف، الأيرلندي، مؤسس مبادرتي "Band Aid" و"Live Aid" (حملتان موسيقيتان خيريتان بريطانيتان لمكافحة المجاعة في إثيوبيا سبقتا أغنية نحن العالم)، وغير الأمريكي الوحيد الذي شارك في أغنية "نحن العالم"، نافيا التحقيق، وقال: "لا يوجد ولو دليل واحد على أن أموال الحملتين قد حولت بأي شكل من الأشكال".
وقد اعتذرت هيئة الإذاعة البريطانية رسميا في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، وذكرت أن "وحدة الشكاوى التحريرية" خلصت إلى أنه "لا يوجد دليل يتعلق بالأموال التي جمعتها الحملتان". لكنها أضافت أن جوهر التحقيق يبقى صحيحا في أن "ثمة أدلة من عدة مصادر على أن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي حولت أموالا كانت مخصصة لإغاثة المجاعة، وأن بعضها أنفق على السلاح"، وفق موقع "بريس غازيت" (Press Gazette) البريطاني.
وبعد مرور أكثر من أربعة عقود على تسجيل تلك الأغنية الخالدة، ما زال الجمهور ينظر إليها بوصفها رمزا يثبت أن الفن والنجومية يمكن أن يوظفا في خدمة الإنسانية، وأن لحظة موسيقية واحدة قد تختزن قوة جماعية تتجاوز حدود الزمن.
النجم ستيفي وندر كان من المشاركين في الأغنية. (أسوشيتد برس)غير أن التاريخ يذكرنا أيضا بالوجه الآخر لتلك الحقبة؛ فمنغستو هيلا مريام، الذي ارتبط اسمه بالمجاعة وسياسات القمع، انتهى به المطاف لاجئا في زيمبابوي بعد سقوط نظامه عام 1991، قبل أن تدينه محكمة إثيوبية عليا غيابيا بالإعدام عام 2008 بتهم تشمل الإبادة الجماعية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة