آخر الأخبار

في غياب ترامب وروبيو.. سباق مع الزمن في واشنطن لإنقاذ الهدنة بين لبنان وإسرائيل قبل يوم الأحد!

شارك

عشية انطلاق المفاوضات، شهد لبنان يوماً دامياً، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 22 شخصاً، بينهم ثمانية أطفال، جراء تكثيف الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت نحو 40 موقعاً في جنوب وشرق البلاد.

تنطلق في العاصمة الأمريكية واشنطن، يوم الخميس، جولة جديدة من محادثات السلام المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في مسعى لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي يقترب من نهايته الرسمية يوم الأحد المقبل، في ظل تصعيد إسرائيلي خلف مئات القتلى والجرحى منذ مارس آذار الماضي تاريخ انخراط حزب الله في المواجهة بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.

وخلافاً للجولات السابقة التي شارك فيها دونالد ترامب أو استضافها البيت الأبيض، يغيب هذه المرة عن الاجتماعات الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته ماركو روبيو، نظرا لوجودهما خارج البلاد في زيارة رسمية إلى الصين.

ومن المقرر أن تستمر المحادثات يومين في مقر وزارة الخارجية، بمشاركة وسطاء أمريكيين، من بينهم سفيرا إسرائيل ولبنان في واشنطن: مايك هاكابي، القسّ الإنجيلي المعروف بدعمه القوي لإسرائيل، وميشال عيسى، رجل الأعمال اللبناني المولد وشريك ترامب في ممارسة هواية رياضة الغولف، إضافة إلى مايك نيدهام، أحد مساعدي وزير الخارجية ماركو روبيو.

ويمثل الجانب اللبناني في هذه المفاوضات المبعوث الخاص سيمون كرم، وهو محامٍ ودبلوماسي مخضرم عُرف بدفاعه عن سيادة لبنان، كما شغل سابقاً منصب سفير لبنان في واشنطن.

في المقابل، يشارك في الوفد الإسرائيلي سفير تل أبيب في واشنطن يحيئيل ليتر، المقرّب من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، والمعروف بعلاقاته مع حركة المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية.

غارات استباقية وحصيلة ثقيلة

عشية انطلاق المفاوضات، شهد لبنان يوماً دامياً، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 22 شخصاً، بينهم ثمانية أطفال، جراء تكثيف الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت نحو 40 موقعاً في جنوب وشرق البلاد.

وتشهد الساحة اللبنانية تصعيداً متواصلاً، إذ سجّلت وزارة الصحة منذ اندلاع الحرب مقتل 2896 شخصاً على الأقل وإصابة 8824 آخرين، وفق حصيلة نُشرت الأربعاء. وتشير المعطيات إلى أن هذه الأرقام تشمل، بحسب حزب الله، مقاتلين تابعين للتنظيم قضوا في الهجمات الإسرائيلية.

وتأتي هذه الجولة بعد لقاء سابق عُقد في البيت الأبيض في 23 نيسان/أبريل الماضي، حيث أبدى الرئيس ترامب تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى "اتفاق تاريخي"، متوقعاً عقد قمة تجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون في واشنطن، وهو ما لم يتحقق لاحقاً بعد اشتراط عون ضرورة التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الهجمات قبل أي لقاء.

ويتمثل الهدف المباشر للبنان في تثبيت وقف إطلاق النار، إذ تؤكد بيروت أن أولوياتها تشمل وقف الهجمات الإسرائيلية، وانسحاب الدولة العبرية من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، ونشر الجيش اللبناني عند الحدود.

كما دافع رئيس الوزراء نواف سلام عن المسار التفاوضي، باعتباره محاولة لترسيخ دور الدولة بوصفها الجهة الرسمية المخولة بإدارة التفاوض عبر المؤسسات الدستورية.

في المقابل، وفيما تسعى بيروت إلى ترسيخ وقف إطلاق النار ووضع حد للدمار، تؤكد الخارجية الأمريكية أن السلام الشامل مشروط بـ"الاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح حزب الله بالكامل"، معتبرة أن النهج المتبع خلال العقدين الماضيين قد "فشل" وسمح بترسيخ وجود جماعات مسلحة وتقويض سلطة الدولة اللبنانية.

على الجانب الآخر، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حزب الله، مؤكدة على لسان نتنياهو أنه "لا حصانة لأي إرهابي"، وفق تعبيره وذلك في أعقاب الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

وتربط إسرائيل أي مسار سياسي مع لبنان بملف نزع سلاح حزب الله وتأمين حدودها الشمالية، وترفض اعتبار وقف إطلاق النار أولوية مستقلة، متمسكة بأن الأولوية هي تفكيك ترسانة الحزب.

وكان نتنياهو قد صرّح بأن حكومته تسعى إلى "تفكيك سلاح حزب الله" والتوصل إلى اتفاق سلام "يستمر لأجيال"، فيما قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن حزب الله هو "المشكلة الوحيدة" التي يجب معالجتها بين لبنان وإسرائيل.

توسّع عسكري محتمل

وفي الوقت ذاته، أفادت وسائل إعلام عبرية، الأربعاء، بأن القيادة السياسية طلبت من الجيش إعداد خطة لتوسيع العمليات في لبنان وتعميق "المناورة" البرية، في ظل قلق من الطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله، خصوصاً تلك العاملة بالألياف الضوئية والتي يصعب اعتراضها أو التشويش عليها.

في المقابل، يرفض حزب الله دخول بيروت في مفاوضات مباشرة مع تل أبيب، مؤكداً أن سلاحه ليس جزءاً من أي نقاش مع الجانب الإسرائيلي، بل قضية داخلية لبنانية تُبحث في إطار وطني بعد انتهاء الحرب.

وفي إطار العمليات العسكرية، كثّفت الدولة العبرية غاراتها على مناطق لبنانية ذات كثافة سكانية شيعية، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت، كما نفّذت توغلات برّية في الجنوب.

وبالتوازي مع المسار اللبناني، برزت تقارير عن لقاء "سري" جمع نتنياهو برئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما سارعت أبوظبي إلى نفيه بشكل قاطع، مؤكدة عدم صحة ما يتم تداوله بشأن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي أو استقبال أي وفد عسكري، خصوصاً في ظل تعرض الإمارات سابقاً لضغوط وغارات مرتبطة بالحرب مع إيران.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا