في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
السبت الماضي (الثامن من مايو/أيار 2026)، وبعد احتفالات "يوم النصر" على النازية في الحرب العالمية الثانية، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الحرب الأوكرانية تقترب، من وجهة نظره، من نهايتها، مؤكّدًا استعداده للدخول في مفاوضات حول ترتيبات أمنية جديدة لأوروبا.
وفي هذا السياق، طرح اسم المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر بوصفه خياره المفضل للوساطة. غير أن هذا الطرح سرعان ما واجه انتقادات حادة، إذ بدا من غير الواقعي أن يتولى شخصية معروفة بقربها من بوتين دور الوسيط بين موسكو وكييف. فهل يمكن فعلًا لصديق مقرب من الرئيس الروسي أن يحظى بثقة الأوكرانيين؟ إلى جانب ذلك، تزيد المشكلات الصحية التي يعاني منها شرودر (82 عاما) من تعقيد الأمر، فيما قالت مجلة "دير شبيغل" الألمانية إن أي دور له في هذا الإطار يُعد "مستبعداً تمامًا من قبل الحكومة الألمانية وبقية دول الاتحاد الأوروبي".
وبحسب "دير شبيغل"، أمس الإثنين 11 مايو/ أيار، برز اسم المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل كمرشحة محتملة للوساطة. وتتمتع ميركل بعدة عوامل قد تجعلها مناسبة لهذا الدور، أبرزها إجادتها للغة الروسية ومعرفتها الشخصية بكل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ، إضافة إلى تفرغها بعد اعتزالها العمل السياسي، كما أن حالتها الصحية جيدة وبدأت تعود مؤخرا للظهور في العلن، بعد غياب عن عدسات المصورين.
وكان اقتراح بوتين بإشراك شرودر قد أعاد إلى السطح تساؤلات حول الجهة، التي ينبغي أن تقود جهود الوساطة. فقد شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على أن السماح لروسيا بتحديد الوسيط "ليس من الحكمة". وأكدت أن الاتحاد الأوروبي عازم على لعب دور مباشر في أي مفاوضات قادمة، بخلاف المحاولات الفاشلة السابقة بين واشنطن وموسكو وكييف.
وفي هذا السياق، كشف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن بلاده مستعدة لتحمل مسؤوليات أكبر في المسار الدبلوماسي. ومع ذلك، يبقى الحذر سيد الموقف، حيث أشار رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر إلى أن أي وسيط يجب أن يحظى بدعم واسع داخل الاتحاد الأوروبي، وخاصة من دول أوروبا الشرقية ودول البلطيق.
صورة من الأرشيف: كانت ميركل قد أدلت العام الماضي بتصريحات أثارت موجة من الانتقادات في دول البلطيق وبولندا، التي اعتبرت أن طرحها يتجاهل مسؤولية موسكو عن الحرب. صورة من: Alexei Nikolsky/TASS/picture allianceخلال فترة حكمها التي امتدت لأكثر من 16 عاما نالت ميركل عددا من الألقاب مثل "المرأة الحديدية" و"ماما ميركل" و"المستشارة الواقعية" و"سيدة الأزمات"، بسبب إدارتها لعدد كبير من الأزمات الكبرى مثل أزمة اليورو، واللاجئين ، وجائحة كورونا.
ورغم ذلك كله ورغم خبرتها السياسية الطويلة و التقدير الدولي الكبير لها، تواجه ميركل تحديات تتعلق بالمصداقية لدى بعض الدول الأوروبية. فخلال فترة حكمها، دعمت مشروع خط أنابيب "نورد ستريم 2" رغم اعتراضات بولندا ودول البلطيق. كما لعبت دورًا رئيسيًا في اتفاقيتي مينسك عامي 2014 و2015، اللتين لم تنجحا في منع الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، ما يثير شكوكًا بشأن فاعلية أي دور وساطة مستقبلي لها، بحسب ما كتبت صحيفة "بيلد الألمانية".
وكانت ميركل قد أدلت العام الماضي بتصريحات أثارت موجة من الانتقادات في دول البلطيق وبولندا. جاء ذلك عقب مقابلة لميركل مع منصة "بارتيزان" المجرية، كشفت فيها المستشارة الألمانية السابقة أنها سعت ، قبيل اندلاع الحرب الأوكرانية في صيف 2021، إلى إطلاق صيغة جديدة للحوار بين الاتحاد الأوروبي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، غير أن هذه المبادرة لم تنجح بسبب معارضة تلك الدول، بحسب ما أفاد موقع "كييف بوست"، باللغة الإنجليزية، في أكتوبر /تشرين الأول الماضي. ووفقًا لصحف أوروبية، اعتبر أن طرح ميركل يغفل مسؤولية روسيا عن الحرب.
وتفيد "بيلد"، نقلا عن مكتب المستشارة السابقة، بأنه حتى الآن، لم تتلق ميركل أي طلب رسمي للقيام بدور الوساطة، لكنها في الوقت نفسه لم تستبعد الفكرة، ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمال دخولها على خط المفاوضات في حال توافرت الظروف السياسية المناسبة.
وأفادت تقارير إعلامية يوم أمس أن برلين تناقش ترشيح الرئيس فرانك-فالتر شتاينماير ليكون مفاوضاً محتملاً بين أوروبا وروسيا.
لا يزال ملف الوساطة في الحرب الأوكرانية مفتوحًا أمام عدة احتمالات، في ظل اختلاف المواقف الأوروبية بشأن الشخصيات المطروحة، وبين الجدل الدائر حول شرودر والتحفظات المرتبطة بميركل، يظل الوصول إلى وسيط يحظى بقبول دولي واسع مهمة معقدة لم تُحسم بعد.
تحرير: عبده جميل المخلافي
المصدر:
DW