آخر الأخبار

العملية هادين كاي.. مسار تطوّر المواجهة مع بوكو حرام في نيجيريا

شارك

عملية عسكرية أطلقها الجيش النيجيري عام 2021 لمحاربة الجماعات المسلّحة التي تنشط في شمال شرق نيجيريا، ولا سيما جماعة بوكو حرام، ضمن ما عُرف بحملة مكافحة التمرّد التي تنفّذها القوات النيجيرية في البلاد.

وتُعدّ "هادين كاي" أحدث التسمّيات التي أطلقها الجيش النيجيري على عملياته ضد جماعة بوكو حرام، والتي شهدت تطورًا تدريجيًا منذ تصاعد نشاط الجماعة.

وقد بدأت هذه العمليات باتخاذ طابع أكثر تنظيمًا عام 2012 مع عمليات "القوة المشتركة" التي شملت "عملية استعادة النظام"، وتلتها عملية "زمان لافيا" (زمان السلام)، قبل أن تُعاد هيكلتها وتُسمّى "لافيا دول" (السلام بالقوة)، وصولًا إلى تسمية "هادين كاي" (التعاون)، إذ تعكس كل تسمية أسلوبا مختلفا في إدارة العمليات العسكرية ضمن الصراع.

الخلفية

منذ تأسيس جماعة بوكو حرام -التي تُطلق على نفسها اسم "جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد"- عام 2002 في ولاية بورنو شمال نيجيريا، أطلق الجيش النيجيري خلال السنوات اللاحقة سلسلة من العمليات العسكرية لمواجهتها، ولا سيما عقب تصاعد هجماتها بعد مقتل زعيمها محمد يوسف في يوليو/تموز 2009 أثناء احتجازه لدى قوات الأمن، إذ نُسبت إلى الجماعة موجة من الهجمات والتفجيرات التي استهدفت مناطق شمال شرق البلاد بين عامي 2010 و2011.

مصدر الصورة منازل أًحرقت عقب هجوم شنّته جماعة بوكو حرام في دار الجمال بنيجيريا يوم 6 سبتمبر/أيلول 2025 (أسوشيتد برس)

وفي عام 2012، أطلقت الأجهزة الأمنية أولى عمليات القوة المشتركة (Joint Task Force) ضد الجماعة، بهدف إعادة فرض النظام والقانون عبر عمليات منسّقة في شمال شرق نيجيريا، ولا سيما في ولاية بورنو، تحت اسم "عملية استعادة النظام" (Operation Restore Order). ومع تصاعد هجمات الجماعة، أُطلقت مرحلتا العملية الثانية والثالثة في ولايتي باوتشي ويوبي.

إعلان

وفي 14 مايو/أيار 2013، أعلن الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة غودلاك جوناثان حالة الطوارئ في ولايات بورنو ويوبي وأداماوا، أعقبها نشر وحدات من القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية ضمن عملية عُرفت باسم "بويونا" (BOYONA)، وهو اختصار لولايات: بورنو، ويوبي، ونصراوا، وأداماوا، وذلك بهدف تأمين حدود الدولة وتعزيز السيطرة الأمنية.

ومع إنشاء الفرقة السابعة في الجيش في أغسطس/آب 2013، أُعيدت تسمية العملية إلى "زمان لافيا"، وهي عبارة في لغة قبائل الهوسا تعني "زمن السلام". وقد اعتمدت هذه العملية التابعة للقوة المشتركة على بسط السيطرة على منطقة العمليات من خلال التنسيق والتعاون بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، وأسفرت عن اعتقال قيادات في الجماعة، ومصادرة واستعادة أسلحة، وتدمير عدد من القواعد.

مصدر الصورة جندي نيجيري يقف على أطراف بلدة داماساك تزامنا مع عودة السكان إلى منازلهم بعد تحريرهم من بوكو حرام (الفرنسية)

من "زمن السلام" إلى "السلام بالقوة"

بعد تعيين اللواء تُكور بُراتاي رئيسًا لأركان الجيش في يوليو/تموز 2015، أعلن خلال زيارته للكتيبة 103 في كوندوغا تغيير اسم العملية من "زمان لافيا" إلى "عملية لافيا دول"، والتي تعني "السلام بالقوة".

وفي إطار هذه المرحلة، عزّز الجيش هيكليته العملياتية بإضافة الفرقة الثامنة لقوة المهام، إلى جانب إنشاء قاعدة لوجستية في داماتورو لتسريع وتيرة الإمدادات، وذلك وفقًا لما ورد في مجلة "أفريكا ديفنس فورم". كما نُقل مركز القيادة العسكرية من العاصمة أبوجا إلى مدينة مايدوغوري في ولاية بورنو، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس محمدو بخاري الذي أعلن عن هذه الخطوة بهدف رفع كفاءة مواجهة التمرد في شمال شرق البلاد.

وقد صرّح رئيس أركان الجيش النيجيري عام 2017 بأن عملية "لافيا دول" أسفرت عن اعتقال 1140 عنصرًا من جماعة بوكو حرام، واستسلام 1009 آخرين، إلى جانب تدمير نحو 200 من معسكرات الجماعة ومواقعها.

مصدر الصورة جنود يرفعون علم بوكو حرام بعد مصادرته في بلدة داماساك (رويترز-2015)

مرحلة هادين كاي

بعد ستة أعوام من إطلاق عملية "لافيا دول" (السلام بالقوة)، اكتسبت العملية تسميتها جديدة، إذ أعلن رئيس أركان الجيش إبراهيم أتاهيرو في أبريل/نيسان 2021 اعتماد اسم "عملية هادين كاي"، للحملة في شمال شرق نيجيريا، بدلًا من "لافيا دول". ويستمدّ هذه الاسم أيضا جذوره من اللغة الهوسية، حيث يعني "التعاون"، في دلالة على مرحلة عملياتية تُعطي أولوية أكبر للتنسيق والتكامل بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم الجيش محمد يريما أن إعادة التسمية تنسجم مع رؤية رئيس الأركان الرامية إلى بناء جيش نيجيري "مُعاد التموضع ليهزم جميع الخصوم باحترافية ضمن بيئة عمليات مشتركة"، وذلك وفق ما أوردته صحيفة "ذا كيبل".

كما أشارت البيانات التي نقلتها الصحف المحلية إلى أن التسمية الجديدة اقترنت بإعادة هيكلة شاملة للعملية، شملت إعادة تصنيف التشكيلات والوحدات العسكرية، في إطار ترتيب الصفوف وتعزيز الكفاءة، بعد ما وصفه الجيش بأنه "تقدّم كبير" أحرزه خلال السنوات السابقة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا