آخر الأخبار

DW تتحقق: السوشال ميديا تؤجج العداء للمهاجرين في إسبانيا

شارك
تقنين أوضاع المهاجرين بدلاً من ترحيلهم: تخطط إسبانيا لمنح حقوق الإقامة لما يقدر بنحو نصف مليون مهاجر غير نظامي.صورة من: Carlos Luján/Europa Press/IMAGO

تعتزم الحكومة الإسبانية اليسارية منح تصاريح إقامة قانونية لحوالي نصف مليون مهاجر، لتعزيز اندماجهم في المجتمع وسوق العمل، ويهدف البرنامج إلى منح المهاجرين الذين ليس لديهم سجلات جنائية تصريح عمل لمدة عام على الأقل، إلى جانب ضمان حقوقهم في الحصول على الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية.

هذا القرار الذي يأتي في صالح المهاجرين سيؤثر إيجاباً على أوضاع المهاجرين المغاربة الذين يشكّلون النسبة الأكبر من المهاجرين في إسبانيا ، ووفقاً للمعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا بلغ عدد المهاجرين المغاربة في 1 يناير/ كانون الثاني عام 2025 أكثر من 968 ألف مهاجر، وهي زيادة واضحة عن عام 2024.

كما أفادت وزارة الهجرة الإسبانية بتقديم 13.500 طلب للحصول على تصاريح الإقامة عبر الإنترنت في اليوم الأول من فتح باب التقديم في يناير/كانون الثاني.

وهذا البرنامج الذي لاقى ترحيباً وإقبالاً واسعاً من المهاجرين، قوبلَ باستياء وانتقادات، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، وتضمّن ذلك نشر معلومات مضللة ومقاطع فيديو مغلوطة، تحققت DW من صحتها ووجدت أن بعضها مضلل وغير صحيح.

ادعاءات كاذبة حول حالة طوارئ مزعومة في إسبانيا

الادعاء: انتشر فيديو على منصة إكس يُظهر مهاجرين يصلون إلى إسبانيا على متن قارب، يرتدي فيه رجالاً سترات نجاة ويقتربون من الشاطئ، ورافق الفيديو تعليق: "الوضع في إسبانيا خرج عن السيطرة، ولم تعد هناك حدود. بيدرو سانشيز (رئيس وزراء إسبانيا) هو العدو الأول للدولة بالنسبة للأوروبيين" .

حصل المنشور على حوالي 1.4 مليون مشاهدة، وتمت مشاركته من قبل آلاف الحسابات الأخرى على المنصة.

يُظهر الفيديو جولة بالقارب لسياح في السنغال.صورة من: X

DW تتحقق: الفيديو غير صحيح

كشف فريق التحقق من الأخبار الكاذبة في DW أن الفيديو لا يُظهر مهاجرين يصلون إلى إسبانيا، بل هو فيديو لرحلة بحرية في السنغال.

ويأتي اللُبس في الفيديو بسبب ظهور قوارب وأشخاص يفرون مرتدين سترات نجاة، وهو ما يربطه الذكاء الاصطناعي وأنظمة البحث عادة بالمهاجرين بسبب الصورة النمطية.

ولكن عند البحث في الأدلة البصرية في الفيديو، تم العثور على عنوان Yaadikoone.com على الجزء الخلفي من أحد القوارب، وهو موقع إلكتروني لشركة سياحية في السنغال تُقدّم رحلات بالقوارب، من بين خدمات أخرى.

هذا هو المكان الذي تم فيه تصوير الفيديو. ليس في أوروبا، بل في العاصمة السنغالية داكارصورة من: Google Maps

وباستخدام هذه المعلومات تمكن فريق DW من التحقق من الموقع الدقيق لتصوير الفيديو، وهو ليس أوروبا، بل على شاطئ في داكار، عاصمة السنغال ، حتى أن شكل الأشجار والمباني في خلفية الفيديو يطابق المكان الحقيقي في السنغال، وهو ما يثبت عدم وجود أي صلة بين الفيديو والهجرة إلى أوروبا.

تحديد الموقع الجغرافي: تؤدي مقارنة معالم المناظر الطبيعية في الفيديو وعلى خرائط غوغل إلى تحديد الموقع الدقيق.صورة من: Google Maps

فيديوهات قديمة عادت إلى الواجهة في سياق مضلل

الادعاء: نُشر فيديو آخر على منصة إكس يُظهر حشداً من المهاجرين يسيرون فوق تلة، ورُبط الفيديو بالوضع الراهن في إسبانيا فيما يخص المهاجرين، والفيديو مُعنون بـ "الآن ملايين الأشخاص يعبرون الحدود باستمرار"، وقد حصد المنشور آلاف المشاهدات.

يُظهر الفيديو حادثة وقعت عام 2024 عندما عبر المهاجرون الحدود بين سبتة والمغرب.صورة من: X

DW تتحقق: غير صحيح

تضمّن المنشور ثلاثة مقاطع فيديو، جميعها مضللة وغير صحيحة.

عند البحث العكسي عن المقطع الأول، تبيّن أنه يعود لتقرير إخباري لقناة RTVE Noticias الإسبانية، نُشر في سبتمبر/ أيلول 2024، وهو بالفعل لمهاجرين يعبرون الحدود بين سبتة و المغرب ، لكن ليس له علاقة بالوضع الحالي .

أما المقطع الثاني، فيُظهر طابوراً طويلاً من المسافرين يحملون حقائب برتقالية في أحد المطارات. هذا الفيديو متداول منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 على الأقل، أي قبل إعلان إسبانيا عن برنامج الهجرة الجديد في 2026.

وفي المقطع الثالث، ظهرَ مهاجرون يصلون على متن قارب، بيّن البحث العكسي عن الصور أنه يعود إلى أبريل/ نيسان 2024 لنفس القارب عند وصوله إلى جزر الكناري .

وتشير هذه المنشورات أيضاً إلى أن القانون الإسباني الجديد يصب بمصلحة المهاجرين القادمين من إفريقيا في المقام الأول، ومع أن البيانات أوضحت أن الجالية المغربية جالية كبيرة في إسبانيا، إلا أن 91 بالمئة من عدد المهاجرين في إسبانيا قادمين من أمريكا اللاتينية، وتحديداً من كولومبيا وبيرو وهندوراس وفنزويلا، وفقاً لدراسة نشرتها منظمة الأبحاث الإسبانية غير الربحية "فونكاس" عام 2026.

هل هذا تحريض مقصود يستهدف المهاجرين؟

يشيع انتشار هذا النمط من المنشورات المعادية للمهاجرين في دول الاتحاد الأوروبي المختلفة، ليبدو الأمر وكأنه تحريض ممنهج ضدهم.

وبهذا الصدد قال يان راو، الباحث في معهد لايبنيز لأبحاث الإعلام لـ DW : " تُوثّق العديد من التقارير والدراسات عمليات التأثير وحملات التلاعب المُنسّقة على منصات مثل إكس".

وأضاف: "مع ذلك، يصعب غالباً تصنيف الغضب على الإنترنت، فقد يعكس آراء المستخدمين الحقيقية، ولكنه قد يكون أيضاً نتيجة تلاعب مُستهدف، حيث تُبادر حسابات مُنسّقة إلى إثارة موجة من الغضب ومن ثم تضخيمها.

ولهذا يصعب معرفة ما إذا كان ذلك عملاً منسقاً أم لا، لكن من الواضح أن هذه الحسابات غالباً ما تُشارك كميات كبيرة من المحتوى من منصات وحسابات أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي دون إعادة نشرها مباشرةً أو ذكر المصدر.

يقول كيليان بوهلينغ، عالم الاتصالات في جامعة توبنغن ومعهد فايتسنباوم في برلين، في مقابلة مع DW : "يشير هذا إلى أن هذه الحسابات، بالإضافة إلى موقفها السياسي اليميني المتطرف المناهض للمهاجرين، هي ما يُسمى بـ"حسابات التجميع".

وبحسب بوهلينغ فإن كثرة مشاركة مقاطع الفيديو دون ذكر المصدر، وعرضها بأسلوب عاطفي مثير للجدل، مؤشرات على أنّ هذه الحسابات تتلاعب عمدًا بخوارزمية البحث، وتسعى إلى الربح المادي.

وهو ما يؤثر على المناخ السياسي بشكل كبير، إذ تقول أرسيللا كالديرون، الأستاذة في معهد علم الاجتماع والاتصال بجامعة سالامانكا: "إنّ التضليل الإعلامي حول الهجرة يُؤجّج في نهاية المطاف كراهية الأجانب والعنصرية، وله عواقب وخيمة".

وأضافت كالديرون: "تتحول هذه السرديات إلى أفعال ملموسة، من التمييز في سوق العمل إلى العنف في الشوارع. وكلما ارتبطت الرسالة المعادية للمهاجرين بمعلومات مضللة، كلما زادت فعاليتها على بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي".

أعدته للعربية: ميراي الجراح

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا