آخر الأخبار

مفاوضات باكستان.. عراقجي يعود إلى إسلام آباد وترمب يكشف عن ورقة جديدة

شارك

⁠أفادت ⁠⁠⁠⁠وكالة الأنباء الإيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي سيعود إلى باكستان مرة أخرى بعد انتهاء زيارته لسلطنة عمان وقبل أن يتوجه إلى روسيا، في حين تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تلقيه ورقة جديدة قال إنها "أفضل من سابقتها".

وذكرت الوكالة الإيرانية أن جزءا من الوفد المرافق لعراقجي عاد من إسلام آباد إلى طهران للتشاور، وأن أعضاء الوفد الإيراني الذين عادوا إلى طهران سيلتحقون بعراقجي مساء الأحد في إسلام آباد.

ونقلت شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية عن مصادر باكستانية أن عراقجي يُتوقع أن يعود إلى إسلام آباد اليوم الأحد أو الاثنين.

وقال عراقجي إنه شرح خلال زيارته لباكستان موقف إيران بشأن إطار عملي قابل للتنفيذ لإنهاء الحرب بشكل دائم، واصفا الزيارة بأنها كانت "مثمرة للغاية".

وأضاف في منشور على منصة إكس، مساء السبت، أنه لم يتضح بعد إن كانت واشنطن "جادة حقا" بشأن الجهود الدبلوماسية.

مصدر الصورة بزشكيان (يمين) خلال لقاء سابق مع شهباز شريف (الأناضول)

اتصال بزشكيان وشريف

كما أعلنت الرئاسة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، أكد خلاله ضرورة بلورة فهم مشترك بين الأطراف المعنية.

وأوضحت أن بزشكيان شدد على أن الوصول إلى رؤية مشتركة وتوفير بيئة مناسبة للحوار الفعال يشكلان شرطا أساسيا لتحقيق أي تقدم.

وأشار بزشكيان إلى أن الإجراءات الأمريكية، ومن ضمنها الحصار، تسهم في عرقلة بناء الثقة، موضحا أن الحديث عن الحوار بالتوازي مع تصعيد الحصار والضغوط يقوض الثقة المتبادلة بين الأطراف، وفق الرئاسة الإيرانية.

وشدد بزشكيان على أن وقف "المسارات العدائية" وتقديم ضمانات بعدم تكرارها يعد شرطا لتهيئة الأرضية المناسبة لحل الخلافات، لافتا إلى أن تعزيز الوجود العسكري يؤدي إلى تعقيد الأوضاع وعرقلة أجواء الحوار.

تركيا تبحث تطورات المفاوضات

من جانب آخر، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي أطلع نظيره التركي هاكان فيدان على آخر تطورات وقف إطلاق النار والجهود المبذولة لإنهاء الحرب.

إعلان

كما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية لوكالة رويترز بأن الوزير فيدان ناقش آخر التطورات في عملية المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وذلك في اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه الإيراني والباكستاني.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد غادر إسلام آباد، ووصل إلى العاصمة العمانية مسقط، بعد أن قدَّم للوسيط الباكستاني رد طهران بشأن مقترحات إنهاء الحرب. وبالتوازي مع ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلغاء زيارة مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى باكستان.

ونقل موقع أكسيوس عن ترمب قوله "من اللافت أنه بمجرد أن ألغيت الرحلة خلال 10 دقائق حصلنا على ورقة جديدة كانت أفضل بكثير".

وكان ترمب قد كتب على منصته (تروث سوشيال) "لقد ألغيت للتو رحلة ممثليَّ إلى إسلام آباد، في باكستان، للقاء الإيرانيين. لقد أهدرنا كثيرا من الوقت والعمل".

وأضاف "علاوة على ذلك، هناك صراعات داخلية وارتباك شديد داخل القيادة في إيران. لا أحد يعرف من هو المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم. نحن نمتلك زمام المبادرة، وهم لا يملكون شيئا! إذا أرادوا التحدث، فكل ما عليهم فعله هو الاتصال!".

ونقلت عنه شبكة فوكس نيوز قوله إنه أبلغ ويتكوف وكوشنر أنهما لن يقوما برحلة مدتها 18 ساعة إلى إسلام آباد "للتحدث عن لا شيء، في حين نمتلك كل أوراق الصراع".

هل يعني ذلك استئناف الحرب؟

لكنَّ ترمب أشار -في تصريحات لموقع أكسيوس- إلى أن عدم إرسال الوفد الأمريكي المفاوض إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب على إيران.

وأفادت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي بأن ترمب نفى رسميا الأنباء التي ترددت عن احتمال انتهاء وقف إطلاق النار قريبا، مشددا على أن "حالة وقف إطلاق النار لا تزال مفتوحة وقائمة حتى اللحظة".

وأوضحت وقفي أن الإدارة الأمريكية تراهن حاليا على فاعلية الحصار المستمر المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي يشمل ملاحقة ومصادرة ناقلات النفط التي تحمل الخام الإيراني، لا سيما تلك التي تحاول التمويه عبر عدم رفع أعلام واضحة.

وأشارت إلى أن الإستراتيجية الأمريكية الحالية تهدف إلى "استنفاد صبر" الجانب الإيراني عبر شل بنيته التحتية النفطية.

وبحسب تقديرات مستشاري البيت الأبيض التي نقلها ترمب، فإن قدرة إيران على تحمل توقف استخراج النفط ونقله لن تتجاوز بضعة أيام، مما سيؤدي في النهاية إلى عجز طهران عن مواصلة الصمود أمام ضغط الحصار الاقتصادي والنفطي الخانق.

اجتماعات مكثفة ووساطة نشطة

وشهدت الزيارة اجتماعات مكثفة، تُوجت باجتماع أخير مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بحضور وزيري الخارجية والداخلية، وقائد الجيش عاصم منير، إضافة إلى مستشار الأمن القومي الذي يرأس أحد أهم أجهزة الاستخبارات الباكستانية.

وأكد مراسل الجزيرة أن دور إسلام آباد يتجاوز مجرد العمل كـ"صندوق بريد" لنقل الرسائل، إذ يؤدي قائد الجيش الباكستاني دورا محوريا في صياغة الأفكار واقتراح الحلول ومحاولة تقريب وجهات النظر لتفكيك العقد المستعصية بين طهران وواشنطن.

وكان التلفزيون الإيراني قد ذكر أن وزير الخارجية الإيراني حمل رد طهران على مقترحات قدمها قائد الجيش الباكستاني خلال زيارته لطهران منتصف الشهر الجاري، مؤكدا أن الرد شامل ويراعي كل ملاحظات طهران.

إعلان

وأفادت مصادر دبلوماسية للجزيرة بأن الجانب الباكستاني يعكف حاليا على دراسة المقترحات الإيرانية وتقييمها وتحسينها، قبل عرضها على الجانب الأمريكي في مرحلة لاحقة.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، مساء السبت، إنه أجرى اتصالا هاتفيا وديا وبنّاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي، تناول الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وأضاف -على منصة إكس- أنه أعرب عن تقديره لاستمرار انخراط إيران في الدبلوماسية، بما في ذلك إرسال وفد رفيع إلى إسلام آباد برئاسة عراقجي، مؤكدا لبزشكيان التزام باكستان بدور "الوسيط النزيه" والعمل لتحقيق سلام دائم في المنطقة.

مصدر الصورة رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (يسار) خلال لقائه عراقجي في إسلام آباد السبت (الجزيرة)

شروط طهران و"الحل الوسط"

وفي طهران، أوضح مدير مكتب الجزيرة نور الدين الدغير أن الرؤية الإيرانية صاغها مجلس الأمن القومي، وتهدف أساسا إلى الخروج من حالة "اللاحرب واللاسلم" التي ترفضها طهران، وصولا إلى إنهاء شامل للحرب.

وتتضمن الشروط الإيرانية -بحسب مصادر الجزيرة- تقديم ضمانات قانونية (عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الحاضنة) تمنع الولايات المتحدة وإسرائيل من تكرار الهجوم على إيران مستقبلا، إضافة إلى فك الحصار عن الموانئ الإيرانية وحل أزمة مضيق هرمز.

وكشف الدغير عن مقترح "حل وسط" طرحته باكستان ويخضع للنقاش حاليا، ينص على خفض محدود ومتبادل للتصعيد، بحيث تخفف إيران قبضتها عن مضيق هرمز وتسمح بمرور عدد محدود من السفن، مقابل تخفيف أمريكي موازٍ للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وتنتظر طهران الرد الأمريكي على هذا المقترح، مشيرة إلى أن أي تشدد من واشنطن في ملف الموانئ سيعرقل أي مسار تفاوضي مقبل.

مقترح أمريكي

ووفق مدير مكتب الجزيرة في طهران، فإن المعلومات والمصادر تشير إلى أن مقترحا ما وصل من الجانب الأمريكي إلى الإيرانيين عبر باكستان، محوره كيفية التعاطي مع حصار الموانئ الإيرانية و مضيق هرمز، والآلية التي يمكن أن تكون خط وسط بين ما يرضي طهران وما يرضي واشنطن.

وذكر الدغير أن زيارة عراقجي تحظى بتأييد من مجلس الأمن القومي الإيراني، وكشف -مستندا إلى معلوماته ومصادره في إيران- أن مستوى التفاوض والفريق المفاوض الإيراني قد يتغير.

ويُرجَّح أن دخول سلطنة عمان وروسيا على الخط ربما يؤكد أن هناك مقترحات أخرى، وأن الجانب الروسي سيحاول تذليل العقبات بين واشنطن وطهران، خاصة في موضوع البرنامج النووي الإيراني.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا