"غزة ما زالت تُقصف كل يوم ولم تعرف الهدنة، وما زال الوجع يتجدد بلا توقف"، بهذه الكلمات يصف سكان قطاع غزة واقعهم اليومي، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي وتصاعد المعاناة الإنسانية، حيث لا يكاد الألم يهدأ حتى يعود من جديد، مخلفا مزيدا من الضحايا والدمار.
ومنذ أمس الجمعة، استُشهد 13 فلسطينيا في قطاع غزة جراء غارات إسرائيلية استهدفت مواقع متفرقة في القطاع.
ووثّقت مقاطع فيديو متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي إصابات في صفوف فلسطينيين بنيران وآليات الجيش الإسرائيلي، أثناء استهداف منازل المواطنين في مناطق مختلفة من القطاع.
وقد أثار استمرار الغارات الإسرائيلية، وتصاعد وتيرة الاستهداف اليومي للسكان في قطاع غزة، إلى جانب الحصار الخانق المفروض على المعابر، موجة غضب عارمة في أوساط الأهالي، انعكست بوضوح عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّروا عن سخطهم إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية وتواصل المعاناة.
وقال ناشطون إن الحقيقة، وفق تعبيرهم، أنه "لم يعد هناك اتفاق، بل مزاج إسرائيلي للقتل في أي وقت"، في إشارة إلى تصاعد الهجمات التي أسفرت عن ارتكاب ثلاث مجازر خلال الساعات الماضية.
وأضافوا أن قطاع غزة، من شماله إلى جنوبه، يمر بأوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل ارتفاع أعداد الشهداء يوميا دون تغطية إعلامية كافية، وغلاءٍ خانق في الأسعار، واستمرار إغلاق المعابر، إلى جانب نقصٍ حاد في الأدوية، مؤكدين أن ما يحدث يفوق الوصف، مع تدهور متسارع في مختلف مناحي الحياة.
وإلى جانب ذلك، أشاروا إلى تفاقم الأزمة المعيشية بشكل غير مسبوق، في ظل تراجع القدرة الشرائية وانعدام مصادر الدخل، ما يزيد معاناة الأسر التي باتت تكافح لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها اليومية، وسط انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية.
وأشار ناشطون إلى استمرار ما وصفوه بـ"الإبادة الممنهجة"، مستشهدين بمقتل الطفلة ناية خالد الطناني مع أفراد من عائلتها في شمال غزة، بينهم شقيقها ووالدتها.
كما أشار مدوّنون إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف لحظة واحدة عن استهداف المدنيين، ومواصلة القتل وخنق غزة، على مرأى ومسمع من العالم، الذي تواطأ -بحسب تعبيرهم- على مدار عامين في حرب إبادة وحشية، راح ضحيتها أكثر من 85 ألف شهيد، ولا يزال هذا العالم يواصل تواطؤه.
وكتب أحد النشطاء: "لا نعرف الراحة ولا الأمان، والقتل في قطاع غزة كأنه صك يومي يوقّعه الاحتلال بلا انقطاع".
بينما قال آخر: "نصبح ونمسي على مجازر، غالبية ضحاياها أطفال. نزيف الدم والحرب لم يتوقفا في غزة".
وأشار آخرون إلى أن مشاهد الدم لا تتوقف، وأن الموت لا يعرف إجازة في غزة، بل يطال سكانها في كل الأوقات.
ودعا مدوّنون إلى خطاب إعلامي يوازي حجم ما يجري في قطاع غزة من عدوان وإبادة وسياسات تجويع، مطالبين بحراك يتناسب مع خطورة الأوضاع.
يأتي ذلك ضمن الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد عامين من حرب إبادة جماعية خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
وفي 14 أبريل/نيسان الجاري، قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان، إن إسرائيل ارتكبت 2400 خرق لاتفاق وقف النار، بما يشمل القتل والاعتقال والحصار والتجويع.
وأسفرت الخروق المتواصلة للاتفاق عن استشهاد 972 فلسطينيا وإصابة 2235 آخرين، وفق وزارة الصحة بالقطاع.
المصدر:
الجزيرة