مع تصاعد حدة التوترات في مضيق هرمز، تتزايد أهمية الممرات البرية كبدائل أكثر أمانا لطرق التجارة البحرية، في وقت يبرز فيه الموقع الجغرافي الإستراتيجي المتميز لتركيا كمحور يربط بين آسيا وأوروبا.
ووفق وسائل إعلام تركية، فإن مشروعي "الممر الأوسط" و"طريق التنمية" للنقل البري يعيدان رسم خريطة التجارة العالمية بالاستفادة من الموقع الإستراتيجي لتركيا.
ويربط الممر الأوسط الصين بأوروبا عبر كازاخستان وبحر قزوين وأذربيجان وجورجيا وتركيا، جاعلا من تركيا عمودا فقريا للتجارة يربطها بـ21 دولة.
أما طريق التنمية فهو مشروع للنقل البري والسكك الحديدية انطلق بموجب مذكرة تفاهم رباعية بين العراق وتركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة، تتضمن وضع الأطر اللازمة لتنفيذه، بهدف تسهيل مرور التجارة من ميناء الفاو الكبير إلى تركيا وصولا إلى أوروبا.
ويربط الممر الأوسط أذربيجان بتركيا عبر جورجيا، إلا أن إعادة فتح الحدود التركية الأرمينية قد تسهم في خلق مسارات برية إضافية في منطقة القوقاز، ضمن ترتيبات إقليمية مرتبطة بمشروع "طريق ترمب للسلام والازدهار الدولي".
بولانت آقصوي: مشروع طريق التنمية يمتلك القدرة على تأسيس توازنات جديدة في الاقتصاد الإقليمي، من خلال تكامله مع الممر الأوسط وشبكات التجارة في غرب آسيا
وعلقت ملييت على هذا التحليل قائلة إن الأناضول، الذي كان تاريخيا مركزا للتجارة، يبرز مجددا كمفترق رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية، حيث تسعى أنقرة عبر مشروعي "الممر الأوسط" و"طريق التنمية" إلى الربط بين الأسواق العالمية عبر أراضيها.
ووفقا لمدير مركز "تطبيقات وبحوث العالم التركي" في جامعة غازي التركية بولانت آقصوي، فإن مشروع طريق التنمية يمتلك القدرة على تأسيس توازنات جديدة في الاقتصاد الإقليمي، من خلال تكامله مع الممر الأوسط وشبكات التجارة في غرب آسيا.
ويوضح آقصوي للأناضول أن هذين المشروعين يشكلان الركيزتين الأساسيتين لإستراتيجية تركيا لتحويل موقعها الجغرافي إلى قوة اقتصادية وجيوسياسية ومركز متعدد الأبعاد للنقل والطاقة.
وقارنت ملييت بين متوسط مدة النقل عبر الممرات البحرية التقليدية والممر الأوسط، مبرزة ما يلي:
كما يكتسب مشروع طريق التنمية أهمية إستراتيجية من حيث تنويع التجارة العالمية وتعزيز الخطوط البديلة، بحسب ملييت.
ويرى الأكاديمي والاقتصادي التركي كرم ألكين -في مقاله بصحيفة صباح – أن طريق التنمية ليس مجرد مسار للعبور بل يمثل نظاما للتنمية، بما يتضمنه من إعادة إعمار العراق وإنشاء مناطق صناعية جديدة ومراكز لوجستية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التعاون الإستراتيجي بين تركيا والسعودية وباكستان وقطر، لأن القوة التمويلية للخليج وخبرة تركيا في البنية التحتية والارتباط الإستراتيجي لباكستان بجنوب آسيا يمكن أن ينقله من مشروع نقل ليصبح ممرا اقتصاديا آمنا، وفق ألكين.
وتصف منصة بارا أناليز (Para Analiz) الاقتصادية التركية مشروع الممر الأوسط بأنه هدف طموح في ظل واقع صعب، مؤكدة أن هذا الممر يمثل فرصة إستراتيجية لتركيا في مرحلة يُعاد فيها تشكيل التجارة العالمية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن عوامل مثل التوازنات السياسية الإقليمية ونقص البنية التحتية والحاجة إلى التمويل تجعل من الصعب أن يصبح هذا المشروع بديلا حقيقيا للممرات البحرية مثل مضيق هرمز على المدى القصير، بحسب المنصة.
وينظر الاتحاد الأوروبي بإيجابية إلى طرق التجارة البديلة، إذ وصفت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس تركيا بأنها شريك إستراتيجي مهم، معتبرة أن توسيع الممر الأوسط يمثل تغييرا لقواعد اللعبة.
وفيما يخص نجاح المشروعين، يلفت آقصوي إلى أن ذلك متوقف على استكمال استثمارات البنية التحتية وضمان الاستقرار الإقليمي واستمرار التعاون الدبلوماسي متعدد الأطراف.
لكن مع التخطيط الإستراتيجي المناسب، يؤكد آقصوي أن تركيا بإمكانها أن تصبح دولة مركزية حاسمة في شبكة التجارة العالمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة