آخر الأخبار

ست كلمات لترامب تثير الجدل.. تحليل يكشف دلالات رسالته بشأن إسرائيل

شارك

"سواء أحبّ الناس إسرائيل أم لا".. ست كلمات تبدو بسيطة ويسهل تجاوزها، لكنها تعكس الكثير عن مكانة إسرائيل الحالية في الولايات المتحدة، بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست".

اعتبرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن الحديث الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب يثير تساؤلات حول مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة ، وما إذا كانت لا تزال تحظى بالإجماع والدعم التقليدي داخل الأوساط السياسية والشعبية الأميركية.

وقبل أيام قليلة من يوم الاستقلال، نشر الرئيس الأميركي ترامب رسالة على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" أشاد فيها بإسرائيل واعتبرها حليفًا نموذجيًا للولايات المتحدة.

وجاء في منشوره: "سواء أحبّ الناس إسرائيل أم لا، فقد أثبتت أنها حليف عظيم للولايات المتحدة الأميركية".

وأضاف: "إنها شجاعة، جريئة، وفية وذكية، وعلى عكس آخرين أظهروا حقيقتهم في لحظة الصراع والضغط، تقاتل إسرائيل بشدة وتعرف كيف تنتصر!".

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن هذه الكلمات كان من المفترض أن تثير ارتياحًا في إسرائيل، لكنها حملت في بدايتها ست كلمات لافتة: "سواء أحبّ الناس إسرائيل أم لا".

ست كلمات بسيطة يمكن تجاوزها بسهولة، لكنها تعكس الكثير عن مكانة إسرائيل الحالية في الولايات المتحدة، بحسب "جيروزاليم بوست".

وقالت الصحيفة إن إسرائيل، التي قاتلت مؤخرًا "كتفًا إلى كتف" مع الولايات المتحدة، وجدت حتى في هذا السياق أن ترامب شعر بالحاجة إلى إدخال هذا التحفّظ في بداية مدحه لها.

تراجع صورة إسرائيل

واعتبرت أن هذه الإضافة ليست تفصيلًا عابرًا، فهي تشير أولًا إلى وجود شريحة معتبرة لا تنظر بإيجابية إلى إسرائيل، وثانيًا إلى أن مكانتها تحوّلت من حليف يحظى بقبول واسع إلى موضوع جدل داخل الولايات المتحدة، وثالثًا إلى تراجع صورتها بما يجعل حتى المؤيدين لها مضطرين لتقديم الثناء بشكل "دفاعي".

ورأت الصحيفة أن باقي المنشور يكشف هذا التحول، إذ لم يعد الخطاب قائمًا على القيم المشتركة أو الروابط الاستراتيجية، بل على الأداء: "شجاعة، جرأة، تعرف كيف تنتصر".

وهذا التحول، وفق التحليل، يعكس انتقال العلاقة من شراكة طبيعية إلى شراكة "وظيفية" قائمة على المنفعة، وهو ما يعكس بدوره تراجع إسرائيل من نقطة إجماع أميركية إلى عنصر خلاف داخل السياسة الداخلية الأميركية.

وتؤكد استطلاعات الرأي هذا التغير، إذ تتزايد النظرة السلبية لإسرائيل لدى الرأي العام الأميركي، خاصة داخل الحزب الديمقراطي.

كما ساهمت عوامل متعددة في هذا التحول، من بينها سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، والتغيرات الديمغرافية داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى الخطاب السياسي المتصاعد حول الدور الإسرائيلي، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، أشارت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس إلى أن دخول الولايات المتحدة في مواجهة مع إيران لم يكن ضرورة استراتيجية بحتة، بل نتيجة ضغوط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية.

تراجع داخل المؤسسات

وأشار التحليل إلى أن مثل هذه الروايات أصبحت جزءًا من الخطاب السياسي السائد، ما يساهم في تراجع صورة إسرائيل داخل بعض الأوساط الأميركية.

كما تكشف التصويتات في الكونغرس عن هذا التحول، حيث أيد عدد متزايد من أعضاء الحزب الديمقراطي مشاريع قرارات تهدف إلى تقييد بيع أسلحة لإسرائيل، رغم فشلها في الإقرار.

ومن الملاحظ أيضًا أن عددًا من أعضاء مجلس الشيوخ اليهود صوتوا لصالح هذه الإجراءات، ما يعكس تعقيدًا متزايدًا في المواقف السياسية تجاه إسرائيل.

وبحسب التحليل، أصبحت إسرائيل عبئًا سياسيًا على بعض المشرعين، الذين باتوا يوازنون بين مواقفهم وسياساتهم الانتخابية، في ظل تراجع الدعم الشعبي لها داخل بعض الدوائر.

وفي المقابل، يبرز نمط آخر يتمثل في أن بعض المسؤولين اليهود المنتخبين يوجهون انتقادات لإسرائيل، بينما لا يظهر مسؤولون فلسطينيون أو مسلمون مواقف نقدية مماثلة تجاه قضيتهم.

ورغم هذا التراجع في الصورة العامة، أشارت الصحيفة إلى أن التعاون العسكري والاستخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل بلغ مستويات غير مسبوقة، مع تنسيق وثيق بين المؤسستين العسكريتين.

لكن المفارقة، بحسب المقال، أن هذا التقارب الاستراتيجي يتزامن مع تراجع واضح في شعبية إسرائيل داخل الرأي العام الأميركي، ما يعكس اتساع الفجوة بين مستوى التعاون الرسمي والموقف الشعبي والسياسي الداخلي.

وخلص التحليل إلى أن أخطر ما في الأمر هو أن مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة لم تعد قائمة على إجماع وطني واسع، بل أصبحت جزءًا من الانقسام الحزبي العميق داخل السياسة الأميركية، في وقت تتزايد فيه حدة الاستقطاب الداخلي في البلاد.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا