آخر الأخبار

37% من المرافق خارج الخدمة.. الحرب تفتح أبواب الأمراض في السودان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- لم يكن عمر عثمان، العامل في مناجم الذهب بمدينة أبو حمد شمالي السودان، يتوقع أن تنتهي رحلته الشاقة بمرض يلازمه، فبعد أشهر قضاها في العمل وسط ظروف قاسية داخل المناجم، عاد إلى الخرطوم حاملا أملا في بداية جديدة، لكنه وجد نفسه يواجه واقعا صحيا مقلقا.

استمر السعال مع عثمان مدة شهرين ولم يعره اهتماما في البداية، ولكن سرعان ما تحول إلى ألم حاد في الصدر عقب وصوله العاصمة، ليكتشف لاحقا إصابته بالسل الرئوي، أحد الأمراض المعدية التي تثير مخاوف واسعة في المجتمع.

ويقول عثمان، في حديثه للجزيرة نت، إنه قصد مستشفى المناطق الحارة في أم درمان، وهو من أبرز المراكز المرجعية لعلاج الأمراض المعدية، حيث خضع لفحوصات مخبرية انتهت بتأكيد إصابته.

ورغم القلق الذي صاحب التشخيص، تلقى جلسات إرشاد نفسي وشرحا مفصلا لخطة العلاج، مما خفف من مخاوفه وساعده في التعامل مع حالته.

مصدر الصورة المستشفى تقدم للمرضى الإرشاد النفسي والعلاج (الجزيرة)

نقص الإمدادات

يوضح عثمان أنه في زيارته الأولى للمستشفى لم يواجه صعوبات كبيرة، إذ أجريت له الفحوصات برسوم رمزية، وتلقى العلاج مجانا ضمن الخدمات التي يقدمها المستشفى. غير أن الواقع تغير في زيارته الثانية، إذ لم يجد الدواء متوافرا، مما اضطره إلى شرائه من الخارج بتكلفة مرتفعة، في مؤشر على الضغوط التي تواجهها المنظومة الصحية.

وعند بوابة مستشفى المناطق الحارة، يتقاطع تاريخ طويل من مواجهة الأمراض المعدية مع واقع صحي متأزم بفعل الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 3 سنوات.

فالمستشفى الذي ظل لسنوات ملاذا للمرضى، بات اليوم يعمل بقدرات محدودة في ظل تراجع واسع في الخدمات الصحية.

داخل أروقته، تتجاور عيادات الأمراض الباطنية والجلدية والتناسلية مع مراكز الإرشاد النفسي والفحص الطوعي، في محاولة للحفاظ على منظومة علاجية متكاملة رغم محدودية الإمكانات.

مصدر الصورة العمل على صيانة عدد من المباني المتضررة جراء الحرب (الجزيرة)

الحرب تضرب البنية الصحية

من جهته، يؤكد المدير العام للمستشفى أبو بكر حسن المبارك أن المؤسسة تعد من أكثر المرافق الصحية تضررا من الحرب، مشيرا إلى أن الأضرار طالت البنية التحتية وأثرت بشكل مباشر في استمرارية الخدمات المرجعية.

إعلان

ويضيف -في حديثه للجزيرة نت- أن المستشفى واجه تحديات كبيرة خلال فترة التوقف، إلا أن الجهود تركزت على إعادة تشغيل بعض الأقسام الحيوية، ما أسهم في استعادة ثقة المرضى وإعادة المؤسسة إلى الخدمة جزئيا.

غير أن التحديات لا تزال قائمة، بحسب المبارك، وفي مقدمتها نقص التمويل والحاجة إلى إعادة تأهيل العنابر المتضررة، مشيرا إلى أن العيادات الخارجية تعمل حاليا بشكل منتظم وتشهد إقبالا كبيرا، ما يعكس حجم الحاجة إلى خدمات المستشفى في ظل تراجع قدرات المؤسسات الصحية الأخرى.

مصدر الصورة تعرض مركز العلاج النفسي بالمستشفى للقصف خلال الحرب (الجزيرة)

الحاجة إلى دعم عاجل

بدوره، يشير مدير الإعلام والعلاقات العامة بالمستشفى حسب الله سليمان إلى أن المؤسسة تعتمد بشكل كبير على دعم المنظمات الصحية والإنسانية لتوفير الاحتياجات الأساسية. ويؤكد أن المستشفى، بوصفه الأول من نوعه في السودان، يستقبل أعدادا كبيرة من المرضى يوميا، ما يتطلب توفير أجهزة وأدوية وكوادر إضافية لضمان استمرار الخدمة.

ويضيف أن الخسائر التي تكبدها المستشفى نتيجة الحرب تجاوزت نصف مليون دولار، وهو ما انعكس على البنية التحتية وجودة الخدمات، مشددا على أن إعادة تشغيل المستشفى بكامل طاقته تتطلب تدخلات واسعة لإعادة التأهيل وتوفير التمويل اللازم.

ومن جانبه، يوضح رماح فضل المولى، معد التقارير بمركز الإرشاد النفسي، أن المستشفى يواجه ضغطا متزايدا بسبب ارتفاع أعداد المرضى ونقص الكوادر الطبية، إلى جانب محدودية الإمكانات.

ويشير، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن الأوضاع قبل الحرب كانت أفضل بكثير، إذ تسبب الدمار الذي طال المعامل ومراكز الإرشاد في تقليص المساحات المخصصة للعمل، والانتقال إلى مواقع غير مؤهلة، ما أثر في جودة الخدمات المقدمة للمرضى.

ورغم ذلك، يؤكد أن الجهود مستمرة لإعادة بناء ما دمرته الحرب، واستعادة الدور الحيوي للمستشفى في تقديم الدعم النفسي والعلاج الطبي معا.

مصدر الصورة نسبة كبيرة من المستشفيات في دارفور وأجزاء من كردفان خرجت عن الخدمة بسبب القصف ونقص الإمدادات (الجزيرة)

فجوة صحية

ولا تعكس عودة مستشفى المناطق الحارة إلى الخدمة بعد توقف دام عامين قدرة مؤسسة واحدة على تجاوز آثار الحرب فحسب، بل تكشف أيضا حجم التدهور الذي يعانيه القطاع الصحي في السودان.

فوفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية، خرجت نسبة كبيرة من المستشفيات في دارفور وأجزاء من كردفان عن الخدمة بسبب القصف ونقص الإمدادات. كما تشير بيانات وزارة الصحة السودانية إلى أن نحو 37% من المرافق الصحية توقفت عن العمل نتيجة الحرب، في وقت يحتاج فيه أكثر من 20 مليون شخص إلى مساعدات صحية.

وتحذر تقارير أممية من تفاقم الوضع مع انتشار أمراض مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إلى جانب معاناة أكثر من 4 ملايين شخص من سوء تغذية حاد، ما يزيد من هشاشة الوضع الصحي ويضاعف الضغط على المرافق القليلة التي ما زالت تعمل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا