آخر الأخبار

ترمب في مهب العزلة.. حين يتحول "الحليف القوي" إلى عبء

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

اتفقت وسائل إعلامية غربية بارزة على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يمر بمرحلة تراجع سياسي ودبلوماسي لافت، بعدما كان يُقدم خلال السنوات الماضية كأحد أبرز رموز الشعبوية العالمية وصانع التحالفات غير التقليدية داخل اليمين الغربي.

وتشير قراءات سياسية وردت في مواقع آي بيبر البريطاني ولوتان السويسرية ولوبوان الفرنسية، إلى أن عام 2026 مثّل نقطة تحول حرجة في ولاية دونالد ترمب الثانية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 لماذا يمثل "أسطول البعوض" الإيراني تهديدا خطيرا في مضيق هرمز؟
* list 2 of 2 هل تعثر واشنطن بحرب إيران جزء من لعبة أوسع لإعادة ترتيب النظام الدولي؟ end of list

فبعد عمليات التصعيد العسكرية في الشرق الأوسط وبعد اشتباكات لفظية غير مسبوقة مع رموز دينية وعالمية، يبدو أن الرئيس الأمريكي بدأ يفقد "بوصلة التحالفات" التي ميزت صعوده، ليتحول من قائد يقود تيارا يمينيا عالميا إلى زعيم معزول يواجه تمردا حتى داخل دائرته العقائدية والسياسية الصلبة، وفقا لتقارير إعلامية.

ترمب ارتكب خطيئة سياسية كبرى بنجاحه في "توحيد الكاثوليك ضده" في سابقة لم تشهدها الولايات المتحدة من قبل

وأجمعت هذه الصحف على أن ترمب ارتكب خطيئة سياسية كبرى بنجاحه في "توحيد الكاثوليك ضده" في سابقة لم تشهدها الولايات المتحدة من قبل.

وأشارت إلى أن شروخا عميقة بدأت تظهر في قاعدته الانتخابية منذ اللحظة التي هاجم فيها البابا ليو 14 عبر منصة " تروث سوشيال"، واصفا إياه بـ"الضعيف في مواجهة الجريمة" و"الفاشل في السياسة الخارجية".

مصدر الصورة أساقفة طالبوا ترمب بالاعتذار للبابا (أسوشيتد برس)

زلة لسان؟

وترى آي بيبر أن الهجوم على البابا لم يكن مجرد زلة لسان، بل صدام مع مؤسسة يمتد نفوذها إلى 53 مليون ناخب كاثوليكي في أمريكا، وتضيف الصحيفة أن ترمب، الذي فاز بنسبة 62% من أصوات الكاثوليك البيض في 2024، يواجه الآن انتفاضة من حلفاء الأمس.

ونقلت إعلان أساقفة مؤثرين مثل روبرت بارون وجوزيف ستريكلاند أن "الرئيس مدين للبابا باعتذار"، معتبرين أن لغة الحرب التي يتبناها ضد إيران لا يمكن تبريرها أخلاقيا، مما يضع الحزب الجمهوري في مأزق حقيقي قبيل انتخابات التجديد النصفي.

صحيفة لوتان السويسرية رأت أن التداعيات تجاوزت الحدود الأمريكية لتضرب قلب التحالفات الأوروبية

وفي السياق ذاته، نقلت آي بيبر عن شخصيات كنسية قولها إن "الاعتداء على الحبر الأعظم مخاطرة كبرى"، محذرة من أن ترمب قد يواجه ارتدادا سياسيا داخل كتلة انتخابية تمثل نحو خمس الناخبين الأمريكيين.

إعلان

وفيما رأت صحيفة لوتان السويسرية أن التداعيات تجاوزت الحدود الأمريكية لتضرب قلب التحالفات الأوروبية، سلطت الضوء على "الطلاق السياسي المدوي" بين ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، التي كانت توصف بـ"عرابة ترمب في أوروبا".

ولفتت إلى أن ميلوني دخلت في مرحلة إعادة تموضع سياسي واضح تجاه واشنطن، موضحة أن رئيسة الوزراء الإيطالية التي كانت تُعد "أقرب حليف أوروبي لترمب"، وجدت نفسها مضطرة إلى النأي بنفسها عن مواقفه، خصوصا بعد خلافه مع البابا وتصعيده في ملف الحرب في الشرق الأوسط.

مصدر الصورة لوتان: علاقة ميلوني مع ترمب باتت عبئا سياسيا (الفرنسية)

تحول عميق

ونقلت الصحيفة عن تقارير سياسية أن ميلوني وصفت تصريحات ترمب تجاه البابا بأنها "غير مقبولة"، فيما رد الرئيس الأمريكي عليها قائلا إنها هي "التي أصبحت غير مقبولة".

واعتبرت لوتان أن هذا التوتر يعكس تحولا أعمق، إذ إن "العلاقة الوثيقة مع ترمب باتت عبئا سياسيا متزايدا" داخل إيطاليا، خاصة مع تراجع شعبية الحرب وارتفاع تكاليفها الاقتصادية.

وأضافت الصحيفة أن ميلوني تسعى إلى "مخرج سياسي" يعيدها نحو التوازن الأوروبي، في ظل ما وصفته بعض التحليلات بـ"العلاقة السامة" مع ترمب، مشيرة إلى أن الحرب في الشرق الأوسط والاصطفاف الأمريكي الإسرائيلي جعلا من التحالف معه خيارا مكلفا داخليا.

أما لوبوان، فقد وسّعت دائرة التحليل لتشمل البنية العامة للتحالف الشعبوي العالمي الذي ارتبط بترمب، معتبرة أن هذا المشروع يشهد تفككا تدريجيا.

وأضافت أن الدعم الأمريكي لبعض الزعامات الشعبوية لم يعد يترجم إلى مكاسب انتخابية، بل أحيانا إلى نتائج عكسية.

ونقلت عن محللين سياسيين أن ما كان يُعرف بـ"المحور الشعبوي العابر للأطلسي" بدأ يفقد تماسكه، وأن ترمب لم يعد قادرا على لعب دور "المركز المرجعي" لهذا التيار كما كان في السابق.

أسبوع حالك

ووصفت الأسبوع الماضي بأنه كان "أسبوعا أسود" لترمب، حيث لم يفقد الحليف الإيطالي فحسب، بل خسر أيضا "خادم مصالحه" في وسط أوروبا بسقوط فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية.

ولفتت إلى أنه على الرغم من الدعم المباشر من واشنطن وزيارة جيه دي فانس نائب الرئيس لبودابست، إلا أن الناخب المجري اختار التغيير، مما أفقد ترمب "حجر الزاوية" الذي كان يستخدمه لتعطيل قرارات الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد الصحيفة أن الخطاب الذي ألقاه البابا ليو الـ14 في أفريقيا، والذي ندد فيه بمن "يتلاعبون بالدين لأغراض عسكرية واقتصادية"، كان بمثابة إدانة أخلاقية عالمية لسياسة ترمب.

وأضافت أن هذا الضغط الروحي، مقترنا بالفشل في إدارة الملف الإيراني، جعل من ترمب "زعيما منبوذا" حتى من قبل القوى اليمينية التي كانت ترى فيه منقذا في السابق.

ويمكن أن يُستنتج من التقارير الثلاثة أن ترمب اليوم لم يعد مجرد رئيس يواجه معارضة، بل غدا عبئا سياسيا بدأ الحلفاء يتسابقون للتخلص منه قبل أن تجرفهم موجة السخط الشعبي والديني التي تسبب فيها هو بنفسه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا