في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تطور لافت يعكس تحولا استراتيجيا في الوجود العسكري الأمريكي داخل سوريا، أعلنت الخارجية السورية اكتمال تسلم جميع القواعد العسكرية الأمريكية إلى الحكومة السورية، بالتزامن مع انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة "قسرك" بريف الحسكة شمال شرقي البلاد، وهي آخر وأكبر قواعدها في شرق الفرات، وسط تأكيدات رسمية وتحليلات سياسية تربط هذا التطور بإعادة ترتيب المشهد السوري داخليا وإقليميا، خصوصا في ملف العلاقة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
وبينما تحدثت مصادر رسمية وإعلامية عن انسحاب كامل للقوات الأمريكية وتسليم القواعد، أشارت معطيات ميدانية إلى خروج أرتال عسكرية ضخمة وتفكيك منشآت عسكرية ونقل معدات ثقيلة، في وقت تؤكد فيه واشنطن أنها أنهت وجودها العسكري في هذه القواعد، لتغلق بذلك صفحة بدأت منذ عام 2014 تحت مظلة التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
من دمشق، قال مراسل الجزيرة محمد حسن إن الخارجية السورية أكدت اكتمال تسلم المواقع العسكرية التي كانت تستخدمها القوات الأمريكية إلى الحكومة السورية، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية انسحبت من قاعدة قسرك، وأن وحدات من الجيش السوري دخلت إليها فور الانسحاب، في حين أكدت القيادة المركزية الأمريكية للجزيرة أن جميع القواعد في سوريا سُلّمت للحكومة السورية.
وقدم مراسل الجزيرة وصفا ميدانيا لعملية الانسحاب، قائلا إن رتلا عسكريا أمريكيا ضخما شوهد على الطريق بين حمص ودمشق قادما من ريف الحسكة، في إطار الانسحاب من قاعدة قسرك.
وأوضح أن القوات الأمريكية أخلت القاعدة بشكل كامل، ونقلت معها مدرعات ومصفحات وأسلحة ثقيلة ومولدات كهرباء وحواجز إسمنتية، مشيرا إلى أن مصادر محلية تحدثت عن قيام القوات الأمريكية بتفجير بعض المعدات التي تعذر نقلها قبل مغادرتها.
وأكد أن هذا الانسحاب يمثل المرحلة الأخيرة من سلسلة انسحابات بدأت من قواعد متعددة، بينها استراحة الوزير، والشدادي، وحقل العمر، والرميلان، وصولا إلى قاعدة قسرك التي وصفها بأنها "الأكبر والأكثر أهمية لوجستيا" في شمال شرق سوريا.
وفي قراءة للمشهد، قال الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور كمال عبدو إن اللقاء في دمشق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية يعكس رغبة حقيقية في تنفيذ الاتفاق، مؤكدا أن الانسحاب الأمريكي كان عاملا مسرعا لإعادة ترتيب العلاقة بين الطرفين.
وأوضح عبدو أن الاتفاق بين الجانبين يواجه عقبات عديدة، أبرزها عدم إعلان قسد حل نفسها، واستمرار هياكلها العسكرية والأمنية والإدارية، إلى جانب تعقيدات تتعلق بالتعيينات والقطاعات الخدمية، مثل التعليم.
وأضاف أن نجاح الاتفاق يعتمد على الإرادة السياسية المشتركة بين دمشق وقيادة قوات سوريا الديمقراطية، محذرا من أن أي تباطؤ أو تدخل أطراف متشددة قد يعيد المنطقة إلى حالة من التوتر وعدم الاستقرار.
كما أشار إلى وجود تيارات داخل المشهد الكردي لا تدعم تنفيذ الاتفاق، لكنه شدد على أن التوافق الداخلي بين القوى الكردية والحكومة السورية سيكون عاملا حاسما في نجاح عملية الاندماج.
ويعود دخول القوات الأمريكية إلى عام 2014 ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وشمل انتشارها نحو 8 قواعد رئيسية في شرق الفرات.
وقدم محمد رمال على الخريطة التفاعلية -على شاشة الجزيرة- قراءة تحليلية لتاريخ الوجود الأمريكي في سوريا، مشيرا إلى أن أبرز هذه القواعد كانت قاعدة التنف على المثلث الحدودي مع العراق والأردن، وقاعدة قسرك باعتبارها مركزا لوجستيا وجويا مهما، إضافة إلى قاعدتي الشدادي والرميلان في حقول النفط شمال شرقي البلاد.
وأضاف أن هذه القواعد لم تكن ذات طابع عسكري فقط، بل لعبت أدوارا إستراتيجية في مراقبة خطوط إمداد السلاح، وحماية مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى السيطرة على مناطق نفطية مهمة.
كما أوضح أن عملية الانسحاب بدأت فعليا خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأولى عام 2018، ثم تجمدت قبل أن تُستأنف لاحقا وتكتمل هذا العام، وصولا إلى الانسحاب النهائي من قاعدة قس منذ 4 دقائقرك.
المصدر:
الجزيرة