آخر الأخبار

أمريكا تسلّح مصانعها.. هل بدأ تحويل الاقتصاد الأمريكي إلى اقتصاد حرب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتجه الإدارة الأمريكية الحالية نحو تنفيذ استراتيجية شاملة تهدف إلى تحويل القاعدة الصناعية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى وضعية تشبه إلى حد كبير تلك التي سادت خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك من خلال السعي لدمج عمالقة التصنيع المدني في إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية.

وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط متزايدة وغير مسبوقة على مخزونات الذخيرة الأمريكية نتيجة النزاعات المستمرة في أوكرانيا وإيران، مما دفع وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون) إلى فتح قنوات اتصال مباشرة ورسمية مع كبار الرؤساء التنفيذيين في شركات صناعة السيارات والآلات الثقيلة الكبرى، مثل جنرال موتورز وفورد وأوشكوش، لاستكشاف مدى قدرتها على تحويل جزء كبير من طاقتها الإنتاجية لصالح المجهود العسكري الوطني.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 خسائر إسرائيل مستمرة.. تصدعات غير مسبوقة في معسكر الدعم الأمريكي
* list 2 of 2 ما هي أصول إيران المجمدة البالغة 100 مليار دولار وأين تُحتجز؟ end of list

ووفقا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال (Wall Street Journal) في تقريرين أحدهما حصري، فإن مسؤولين كبار في البنتاغون عقدوا مباحثات أولية وواسعة النطاق مع ماري بارا، الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز، وجيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة فورد، لمناقشة إمكانية مساهمة هذه الشركات في تعزيز إنتاج القذائف والمعدات العسكرية الثقيلة.

مصدر الصورة ضغوط متزايدة وغير مسبوقة على مخزونات الذخيرة الأمريكية نتيجة النزاعات المستمرة (غيتي)

نقص حاد في الإمدادات العسكرية

وتستهدف هذه المبادرة استخدام القوى العاملة الماهرة والمصانع المدنية الضخمة لسد النقص الحاد في الإمدادات التكتيكية وتقنيات الدفاع ضد الطائرات المسّيرة، وهو توجه وصفه وزير الحرب بيت هيغسيث بأنه يضع الاقتصاد القومي على قدم وساق مع متطلبات الحرب الحقيقية.

وتشير المعلومات التي نقلتها الصحيفة عن مصادر مطلعة إلى أن المسؤولين في وزارة الحرب طرحوا تساؤلات صريحة ومباشرة على قادة الصناعة حول العوائق البيروقراطية والتقنية التي قد تحول دون انخراطهم بشكل أوسع في العمل الدفاعي، سواء كانت عوائق تتعلق بمتطلبات التعاقد الصارمة أو إجراءات العطاءات المعقدة.

استجابة الشركات

وفي هذا السياق، أكد لوغان جونز، المسؤول عن قطاع النمو في شركة أوشكوش المتمركزة في ولاية ويسكونسن، أن شركته دخلت في حوار جدي مع البنتاغون منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وذلك استجابة لدعوة الوزير هيغسيث لتعزيز الإنتاج الصناعي العسكري.

إعلان

وأوضح جونز أن المباحثات ركزت على تحديد المجالات التي يمكن للشركة من خلالها جلب طاقتها الإنتاجية بما يتناسب مع قدراتها التصنيعية الأساسية، مشيرا إلى أن الشركة بدأت بشكل استباقي في البحث عن حلول تكنولوجية تخدم الاحتياجات العسكرية المتزايدة.

وعلى الرغم من أن شركة أوشكوش تقوم بالفعل ببناء ناقلات جند تكتيكية للجيش، إلا أن الغالبية العظمى من إيراداتها السنوية البالغة نحو 10.5 مليار دولار تأتي من قطاعات غير دفاعية، وهو ما يبرز حجم التحول المطلوب.

وبالمثل، تمتلك شركة جنرال موتورز فرعا دفاعيا ينتج مركبات خفيفة لفرق المشاة تعتمد على تصميم شاحنة شيفروليه كولورادو، لكن هذه الأنشطة لا تزال تمثل جزءا صغيرا من إجمالي إنتاج الشركة العملاقة.

وتتوقع المصادر أن تكون جنرال موتورز منافسا رئيسا في بناء مركبات مشاة أكبر لتحل محل مركبات الهامفي الشهيرة، بحيث تعمل الشاحنات الجديدة كقواعد قيادة ومراكز طاقة متنقلة في ساحة المعركة.

مصدر الصورة البنتاغون يستكشف حاليا قدرة شركات التصنيع المدني على التحول جزئيا للتصنيع الحربي (أسوشيتدبرس)

ميزانية عسكرية تاريخية

وعلى صعيد القيادة والإدارة داخل البنتاغون، يقود ستيف فاينبيرغ، الرجل الثاني في وزارة الدفاع والمسؤول السابق في قطاع صناديق الاستثمار الخاصة، حملة شرسة لإقرار ميزانية عسكرية تاريخية تصل إلى 1.5 تريليون دولار.

ويتبنى فاينبيرغ، الذي كان يدير شركة سيربيروس كابيتال مانجمنت (Cerberus Capital Management)، أسلوبا يتسم بالصرامة المطلقة مع مقاولي الدفاع التقليديين، حيث وجه تحذيرات واضحة في الكلية الحربية الوطنية في واشنطن مفادها أن الشركات التي لا تظهر مرونة في تسريع وتيرة الإنتاج ستفقد مكانتها في السوق الدفاعي الأمريكي.

ويهدف هذا التوجه إلى إصلاح منظومة المشتريات العسكرية وتجاوز التأخيرات المزمنة والتكاليف الباهظة التي عانت منها البرامج الدفاعية لسنوات طويلة.

استحواذ حكومي على حصص بشركات

وقد نجح فاينبيرغ في إبرام صفقات تضمنت استحواذ الحكومة الأمريكية على حصص ملكية مباشرة في 5 شركات على الأقل من القطاع الخاص، وهو يسعى حاليا للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتعزيز الاستثمارات الحكومية في القاعدة الصناعية.

ويحيط فاينبيرغ نفسه بفريق عمل من الخبراء الماليين السابقين الذين يمتلكون خبرة في هيكلة الصفقات الكبرى، وهو ما دفع بعض الأكاديميين في جامعة ستانفورد لوصف هذا التحول بأنه استحواذ من قبل قطاع الاستثمار الخاص على أكبر منظمة حكومية في العالم.

ومن جانبه، أكد متحدث باسم شركة سيربيروس أن فاينبيرغ انفصل تماما عن مصالحه في الشركة السابقة لضمان عدم تضارب المصالح، مشددا على التزامه بالخدمة العامة.

وتهدف الميزانية المقترحة، التي تمثل نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، إلى دعم مشاريع استراتيجية طموحة مثل درع القبة الذهبية الصاروخي وبناء أسطول بحري جديد يطلق عليه اسم الأسطول الذهبي.

كما تتضمن الميزانية تخصيص 30 مليار دولار للمشتريات بموجب قانون الإنتاج الدفاعي و20 مليار دولار للقروض الاستراتيجية.

وول ستريت جورنال (Wall Street Journal):
التحول الجذري نحو إشراك الشركات المدنية يعيد للأذهان دور أمريكا الذي لعبته في القرن الماضي عندما توقفت خطوط إنتاج السيارات من أجل تصنيع المحركات العسكرية والطائرات

التزامات فعلية من الشركات

وقد أثمرت هذه الضغوط المتواصلة عن التزامات فعلية من شركات دفاعية كبرى، حيث توصلت شركة لوكهيد مارتن إلى اتفاق مع البنتاغون لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت لتصل إلى نحو ألفي صاروخ سنويا، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف معدلات الإنتاج السابقة.

إعلان

وفي ذات السياق، وافقت شركة إل 3 هاريس على زيادة إنتاج الصواريخ وفصل هذا القطاع في شركة عامة جديدة مدعومة باستثمار حكومي بقيمة مليار دولار، وذلك بعد مفاوضات مكثفة ركزت على تسريع إنتاج أجزاء الصواريخ. وبحسب تصريحات كريس كوباتسيك، الرئيس التنفيذي للشركة، فإن الصفقة كانت عادلة وضرورية لتلبية المتطلبات المالية للإنتاج السريع.

كما شملت التحركات الضاغطة شركة رايثيون التابعة لمجموعة آر تي إكس، حيث انتقد فاينبيرغ علنا وبشكل خاص بطء وتيرة مفاوضاتها، مما استدعى تدخلا مباشرا من البيت الأبيض عبر منصات التواصل الاجتماعي، وانتهى الأمر بتقديم الشركة التزامات بزيادة إنتاجها من صواريخ توم هوك وصواريخ تكتيكية أخرى لتصل إلى أربعة أضعاف الإنتاج الحالي في بعض الفئات.

دعوات لإنتاج الأسلحة الأرخص

ويرى خبراء عسكريون مثل الجنرال المتقاعد جون فيراري أن التركيز على الأنظمة الكبيرة والمكلفة يجب أن يتوازن مع إنتاج أسلحة أرخص ثمنا يمكن تصنيعها بكميات ضخمة، خاصة أن الحرب في إيران أظهرت الحاجة الماسة للكمية بجانب النوعية.

ويحذر فيراري من أن استمرار شراء الأسلحة الباهظة فقط قد يجعل الولايات المتحدة عرضة للاستنزاف أمام خصوم يستخدمون أعدادا كبيرة من الأسلحة الرخيصة.

ومن جهة أخرى، يشير مارك كانسيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن تسريع عملية الشراء قد يؤدي إلى تجاوز خطوات مهمة مثل الاختبارات المستقلة التي تضمن سلامة الأنظمة وموثوقيتها في الميدان، مما قد يضع حياة الجنود في خطر.

إعادة هيكلة إدارية داخل البنتاغون

وبالتوازي مع هذه الجهود، قام فاينبيرغ بإعادة تنظيم هيكلية إدارية داخل البنتاغون جعلت مديري البرامج الحيوية، الذين يطلق عليهم اسم قياصرة البرامج، يرفعون تقاريرهم إليه مباشرة دون المرور بالهياكل التقليدية. وتشمل هذه البرامج طائرات الجيل القادم والغواصات الجديدة وقطع من درع القبة الذهبية.

ورغم أن هذا الأسلوب أثار بعض الاحتجاجات من مسؤولي الفروع العسكرية الذين شعروا بتجاوز صلاحياتهم التقليدية، فإن قادة عسكريين مثل الجنرال ديل وايت اعتبروا أن هذه الخطوات تعكس ضرورة اتخاذ قرارات صعبة لوضع الصناعة في حالة تأهب حقيقية.

دور لعبته أمريكا من قبل

وتعلق صحيفة وول ستريت جورنال (Wall Street Journal) بأن هذا التحول الجذري نحو إشراك الشركات المدنية يعيد للأذهان دور أمريكا الذي لعبته في القرن الماضي عندما توقفت خطوط إنتاج السيارات لتصنيع المحركات العسكرية والطائرات.

وقالت إنه يبدو اليوم أن الإدارة الأمريكية تسعى لصياغة نسخة حديثة من ذلك النموذج، حيث يتم دمج التكنولوجيا التجارية والقدرات التصنيعية الواسعة للقطاع المدني مع القوة المالية لقطاع الاستثمار، بهدف تأمين التفوق العسكري في ظل مشهد جيوسياسي مضطرب يتسم بصراعات مفتوحة ونقص حاد في الموارد الدفاعية التقليدية.

وتختم بأن التحديات تظل قائمة حول قدرة هذه الشركات على التكيف السريع مع المعايير العسكرية، وحول مدى نجاح القادة الجدد في البنتاغون في تحقيق التوازن بين سرعة الإنتاج وجودة السلاح وتكلفته على دافع الضرائب الأمريكي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا