في مشهد يعكس تعقيدات الصراع البحري في الخليج العربي، بدا أن الحصار الذي أعلنته الولايات المتحدة على مضيق هرمز لم يحقق أهدافه الكاملة، رغم الاستعراض العسكري الكبير الذي رافقه.
وفي تقرير إخباري، نقلت صحيفة تايمز اللندنية عن بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن "أكثر من 10 آلاف من البحارة ومشاة البحرية والطيارين، إلى جانب أكثر من 12 سفينة حربية وعشرات الطائرات ينفذون مهمة محاصرة السفن الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية".
وأضاف البيان أنه "خلال الـ24 ساعة الأولى، لم تتمكن أي سفينة من تجاوز الحصار الأمريكي، وامتثلت 6 سفن تجارية لتوجيهات القوات الأمريكية بالعودة إلى ميناء إيراني في خليج عمان".
لم يكن واضحا، في بادئ الأمر، إذا ما كانت السفن التي غادرت الموانئ الإيرانية قبل بدء الحصار ستُعتبر مخالفة له، غير أن مواقع تتبع السفن أظهرت أن "إلبيس" توقفت عمليا في بحر العرب خارج المضيق مباشرة.
ولم تُكشف التفاصيل الكاملة عن هذه السفن الست. ومع ذلك، أظهرت أنظمة المراقبة أن سفينتين مرتبطتين بإيران عبرتا مضيق هرمز في الساعات التي تلت بدء الحصار عصر الاثنين الماضي، قبل أن تتوقفا لاحقا عن التقدم، وفقا للصحيفة.
وأشارت تايمز في تقريرها إلى أن السفينة الأولى، "إلبيس" (Elpis)، وهي ناقلة ترفع علم جزر القمر، كانت قد حَمّلت شحنة ميثانول في ميناء بوشهر الإيراني في أواخر مارس/آذار الماضي قبل أن تبقى في عرض البحر في الخليج طوال الأسبوعين الماضيين.
في بادئ الأمر لم يكن واضحا إذا ما كانت السفن التي غادرت الموانئ الإيرانية قبل بدء الحصار ستُعتبر مخالفة له، غير أن مواقع تتبع السفن أظهرت أن "إلبيس" توقفت عمليا في بحر العرب خارج المضيق مباشرة.
وكشفت بيانات الملاحة وتتبع السفن عن استمرار نشاط ناقلات مرتبطة بإيران، بعضها توقف مؤقتا دون أن يُحتجز أو يُصادر.
وتخضع "إلبيس" والسفينة الأخرى "ريتش ستاري" -التي ترفع علم مالاوي لكنها مملوكة لشركة صينية- لعقوبات أمريكية بسبب دورهما المزعوم في نقل النفط الإيراني إلى الصين.
وطبقا للصحيفة، تعتمد الصين وإيران على ما يُعرف بـ"الأسطول الرمادي" من السفن التي تعمل في الخفاء لتفادي الرصد، بأن تنقل النفط في عرض البحر مع إطفاء أجهزة التتبع.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن الغموض الذي أحاط بشروط الحصار زاد من تعقيد المشهد، إذ جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شاملا لجميع السفن في المضيق، بينما حددت القيادة المركزية (سنتكوم) نطاقا أضيق يقتصر على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها.
هذا التناقض أثار تساؤلات حول قواعد الاشتباك وحدود التدخل، خاصة في حالات حساسة مثل السفن ذات الملكية الصينية، التي قد يؤدي اعتراضها إلى تصعيد دولي.
في المقابل، أدانت الصين الخطوة الأمريكية ووصفتها بأنها "خطيرة وغير مسؤولة"، لكنها بدت حذرة من الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن.
ويأتي هذا التصعيد في ظل وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران، من المقرر أن ينتهي يوم 21 أبريل/نيسان الجاري.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى تحركات أوروبية تقودها فرنسا وبريطانيا، حيث من المرتقب عقد مؤتمر دولي في باريس لبحث تشكيل قوة بحرية دفاعية لضمان حرية الملاحة في المضيق، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، وفقا لصحيفة تايمز.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة