آخر الأخبار

باري روزين من سجين لدى طهران إلى طاولة المفاوضات: كيف يرى التهدئة؟

شارك

في ظل المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، يقدم الرهينة الأمريكي السابق باري روزين قراءة مختلفة تستند إلى تجربة شخصية امتدت 444 يوما من الاحتجاز داخل إيران، في واحدة من أكثر الأزمات حساسية في تاريخ العلاقات بين البلدين.

وكان روزين واحدا من بين أكثر من 50 دبلوماسيا أمريكيا تم احتجازهم خلال أزمة الرهائن الإيرانية فيما بين عامي 1979و1981.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 رئيس كوريا الجنوبية يعيد نشر فيديو صادم لجنود إسرائيليين ويثير جدلا دبلوماسيا
* list 2 of 2 "زعيم مافيا" وتقليد ساخر.. كيف أشعلت هاريس تفاعلا بانتقادها أسلوب ترمب؟ end of list

وتأتي هذه القراءة في وقت تشهد فيه إسلام آباد، اليوم السبت، تحركات دبلوماسية مكثفة مع وصول وفود رفيعة المستوى من واشنطن وطهران، تمهيدا لبدء مفاوضات تهدف إلى تثبيت هدنة هشة وإنهاء الحرب التي استمرت 40 يوما بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، يستعيد روزين تجربته، موضحا في منشور عبر منصة "إكس" أنه كان في الثلاثينيات من عمره عندما اقتاده طلاب إيرانيون إلى غرفة وأبلغوه أنه لن يغادر، قبل أن يُفرج عنه بعد 444 يوما من الاحتجاز.

ويشير إلى أن تلك التجربة ظلّت تلازمه لعقود، حاول خلالها فهم ما حدث وما لا يزال يحدث بين البلدين، مؤكدا أن حديثه عن إيران لا يستند إلى تصورات نظرية، بل إلى تجربة واقعية "شعر بها من الداخل".

وانطلاقا من هذه الخلفية، يوضح روزين أنه لا يميل إلى رفض وقف إطلاق النار المطروح، رغم ما يحيط به من إحباطات، مشيرا إلى أن المحادثات الجارية، بما في ذلك تلك التي تُعقد في باكستان، قد لا تسفر عن نتائج، بل قد تنهار قبل أن تبدأ.

ويستند في ذلك إلى تاريخ طويل من تعثر الدبلوماسية الأمريكية مع إيران، التي يرى أنها فشلت مرارا بسبب "الكبرياء وقلة الصبر"، إلى جانب عوامل إقليمية معقدة.

ويضيف أن التجربة أثبتت أن خيار الحرب لم ينجح في كسر إيران، التي وصفها بأنها "تستوعب الضربات وتتكيّف وتنتظر"، مشيرا إلى أنه عاين هذا السلوك عن قرب خلال فترة احتجازه. وبحسب رأيه، فإن ما يثير القلق ليس فقط ما يبدو أنه مكسب لإيران في هذه المرحلة، بل كون واشنطن أسهمت في منحه لها، في ظل مفاوضات تُدار وفق الصيغة التي طرحتها طهران.

إعلان

كما يشير إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بأوراق قوة مؤثرة، من بينها سيطرتها على مضيق هرمز، وقدرتها على فرض ملفات متعددة على طاولة التفاوض، تشمل العقوبات وحقوق التخصيب، إضافة إلى قضايا إقليمية تمتد إلى لبنان وغزة.

في المقابل، يحذر روزين من أن غياب إسرائيل عن مسار المفاوضات، مع استمرار عملياتها العسكرية، قد يقوّض أي تفاهمات محتملة، خاصة إذا لم تتمكن واشنطن من كبح هذا التصعيد أو لم ترغب في ذلك.

ورغم هذه التعقيدات، لا يتوقع روزين اندلاع حرب شاملة جديدة، معتبرا أن الحسابات الحالية لا تدعم هذا السيناريو، وأن أي جولة قتال أخرى ستنتهي بالنتائج نفسها، مع بقاء إيران ممسكة بأوراقها الإستراتيجية وتأثيرها على استقرار الاقتصاد العالمي.

ويخلص إلى أن المسار الحالي لا يقود إلى سلام حقيقي، بل إلى حالة أكثر هشاشة، تقوم على تفاهم غير معلن بين الطرفين لتجنب المواجهة المباشرة دون وجود ضمانات واضحة. ويشبّه ذلك بتجربته الشخصية خلال فترة احتجازه، حين كان يعيش على توازنات هشة تمثل كل ما يملك في مواجهة المجهول.

وقد لاقى منشور باري روزين تفاعلا واسعا على منصات التواصل، حيث تداول مستخدمون مقتطفات من شهادته التي تمزج بين تجربته كرهينة سابق وقراءته للمشهد الراهن، معتبرين أنها تقدم منظورا مختلفا للمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

وفي السياق ذاته، ركّزت تعليقات كثيرة على تحذيراته من هشاشة التفاهمات الحالية، خاصة ما يتعلق بإمكانية تقويضها بفعل التصعيد العسكري، في حين رأى آخرون أن حديثه يعكس حالة من الواقعية السياسية التي تستبعد الحرب الشاملة، دون أن تبشّر في الوقت ذاته بسلام مستقر.

واتفق معه عدد من الناشطين والمهتمين بالشأن السياسي، معتبرين أن روايته المستندة إلى تجربة احتجاز طويلة تمنحه مصداقية إضافية في قراءة المشهد، خاصة في ظل تعقيد العلاقات بين واشنطن وطهران وتشابك الملفات الإقليمية.

كما لخّص بعضهم شهادته بأنها "توصيف دقيق لهدنة هشة تُدار بمنطق تجنب الانفجار لا صناعة السلام".

ودعا آخرون وسائل الإعلام إلى استضافة روزين بشكل أوسع، للاستفادة من تجربته الشخصية في فهم ديناميكيات الصراع الإيراني الأمريكي، مؤكدين أن شهادته تمثل زاوية مختلفة عن التحليلات السياسية التقليدية، وتجمع بين البعد الإنساني والسياسي في آن واحد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا