آخر الأخبار

قرار بحصر السلاح في بيروت.. دعوات لشمول لبنان بالهدنة وطهران تحذر من نسف الاتفاق

شارك

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس من أن تواصل القصف الإسرائيلي على لبنان يهدد بنسف أي مسار تفاوضي مع واشنطن.

قرر مجلس الوزراء اللبناني اليوم الخميس تكليف الجيش والأجهزة الأمنية المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة في محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية، وذلك غداة غارات إسرائيلية وصفت بأنها الأعنف منذ بدء الحرب أسفرت عن سقوط أكثر من مئتي قتيل وآلاف الجرحى.

في مستهل الجلسة التي عقدت في قصر بعبدا، وجه رئيس الجمهورية جوزيف عون رسالة حادة اللهجة إزاء تكرار المشهد ذاته دون حلول، معرباً عن الإرهاق من "عبارات الاستنكار"، ومؤكداً أن التوقعات كانت معلقة على شمول وقف إطلاق النار للبنان، وهو ما لم يتحقق وفقاً للتصريحات الصادرة مؤخراً.

وأوضح عون أن اتصالات مكثفة تجريه هو ورئيس الحكومة نواف سلام مع "أصدقاء لبنان" في العالم، تطالب بمنح فرصة للبنان مماثلة لتلك الممنوحة للولايات المتحدة وإيران لوقف القتال والانتقال إلى طاولة المفاوضات.

وشدد الرئيس اللبناني على نقطة جوهرية مفادها أن "الدولة هي التي تفاوض" ، رافضاً أي محاولة للتفاوض نيابة عن لبنان. وقال عون: "نحن لنا القدرة والإمكانيات للتفاوض، وتالياً لا نريد أن يفاوض أي أحد عنا، هذا أمر لا نقبل به".

تنفيذ فوري لسيادة الدولة في العاصمة

من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام بعد انتهاء الجلسة أن القرار يقضي بـ"حصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية"، معتبراً أن احتكار الدولة للسلاح شرط أساسي لفرض سيطرتها الكاملة على العاصمة.

وأعلن الوزير بول مرقص، خلال تلاوة مقررات المجلس في قصر بعبدا، إصرار الحكومة على أن "تمسك الدولة حصراً بزمام مبادرة التفاوض لأنها قائمة وقادرة ولديها الإمكانات والطاقات"، مشيراً إلى استمرار الاتصالات الدولية لتمكين لبنان كدولة من خوض هذه المفاوضات.

وفي تصريح أدلى به أثناء مغادرته جلسة مجلس الوزراء، عبر وزير الخارجية يوسف رجّي عن حالة الاستياء المزدوجة التي تسود الدوائر الرسمية.

وقال رجي: "الوزارة تقوم بعملها ليلاً نهاراً وهناك غضب كبير على الإسرائيلي الذي يقتل مدنيين أبرياء وغضب أيضاً من كل من يختبئ بين المدنيين ويتسبب بما يجري".

لبنان يطلب من باكستان تأكيد شموله بالهدنة

في موازاة الاجتماع الحكومي، أجرى رئيس الوزراء نواف سلام اتصالاً هاتفياً بنظيره الباكستاني شهباز شريف، طالباً منه تأكيد أن لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين واشنطن وطهران.

وأفاد بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء اللبناني أن سلام أشاد بالجهود التي بذلتها إسلام آباد في التوصل إلى الهدنة، مشدداً على ضرورة "التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان منعاً لتكرار الاعتداءات الإسرائيلية التي شهدناها أمس".

من جانبه، دان رئيس الوزراء الباكستاني في بيان رسمي "العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان"، وذلك قبيل المحادثات المرتقبة بين طهران وواشنطن على أرضه.

وأكد شريف أن بلاده "منخرطة في جهود صادقة من أجل السلام الإقليمي"، مشيراً إلى أن محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة "تُعقد انطلاقاً من هذه الروحية".

طهران تحذر: استمرار الغارات يفرغ المفاوضات من معناها

ووسط غموض مصير الهدنة الهشة،، حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس من أن تواصل القصف الإسرائيلي على لبنان يهدد بنسف أي مسار تفاوضي مع واشنطن.

وكتب بزشكيان في منشور بالعربية على منصة إكس: "إن اعتداء الكيان الصهيوني المتكرر على لبنان هو انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الأولي ومؤشر خطير على الخداع وعدم الالتزام بالاتفاقات المحتملة".

وأضاف الرئيس الإيراني محذراً: "مواصلة هذه الاعتداءات سيجعل التفاوض بلا معنى؛ أيدينا ستبقى على الزناد، ولن تتخلى إيران عن إخوتها وأخواتها اللبنانيين قط".

وفي السياق ذاته، شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على أن لبنان "جزء لا يتجزأ" من اتفاق وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن.

وكتب قاليباف على منصة إكس أن "لبنان وكل محور المقاومة، جزء لا يتجزأ من اتفاق وقف إطلاق النار باعتبارهم حلفاء لنا"، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف "شدّد علناً وبوضوح على قضية لبنان، بحيث لا يوجد مجال للإنكار أو التراجع عن القرار الذي اتُّخذ".

وحذّر قاليباف من أن أي خرق لبنود الاتفاق ستكون له عواقب وخيمة، قائلاً: "يترتب على انتهاك بنود وقف إطلاق النار تكاليف عالية، وردود قوية. أخمدوا الحرائق الآن".

أرقام الضحايا وحداد وطني شامل

ونفذت إسرائيل الأربعاء غارات واسعة قالت إنها الأعنف على لبنان منذ بدء الحرب، وأنها تستهدف حزب الله.

وكشف وزير الصحة راكان ناصر الدين عن حصيلة الغارات الإسرائيلية التي شنت يوم الأربعاء، مؤكداً سقوط 203 قتلى وأكثر من 1078 جريحاً.

وفي رد فعل رسمي على التصعيد الخطير، قرر المجلس التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل بسبب اعتداءاتها.

وعلى إثر ذلك، أعلنت الحكومة الحداد الوطني ليوم الخميس على أرواح الضحايا، مع إصدار أوامر بإقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات وتنكيس الأعلام.

وفي الميدان، استكمل عمال الإنقاذ طوال يوم الخميس البحث عن ناجين وضحايا محتملين تحت أنقاض المباني السكنية المهدمة في مواقع متعددة من بيروت.

جدل دولي حول نطاق وقف إطلاق النار

وتتواصل الجهود الدبلوماسية وسط خلاف واضح حول نطاق وقف إطلاق النار المعلَن بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى. فقد دعت أطراف دولية الخميس إلى ضرورة شمول لبنان بالهدنة، خاصة بعد الغارات الدموية التي أثارت مخاوف من عدم ثبات الاتفاق في الشرق الأوسط.

وكانت باكستان، التي قادت جهود الوساطة، قد أعلنت ليل الثلاثاء الوصول إلى وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين ترافقه مباحثات في إسلام آباد، مؤكدة أن الاتفاق يشمل وقف القتال في لبنان حيث تدور الحرب بين إسرائيل وحزب الله منذ الثاني من مارس/آذار. غير أن إسرائيل والولايات المتحدة نفتا بشكل قاطع شمول لبنان لهذا الاتفاق.

روسيا: الاتفاق ذو بعد إقليمي ويجب أن يشمل لبنان

وأكدت روسيا الخميس ضرورة أن يكون لبنان جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة، وذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل ضرباتها التي تقول إنها تستهدف حزب الله.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف أشاد في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي بالاتفاق، قائلاً إن "موسكو تعتقد بشدة أن لهذه الاتفاقات بعداً إقليمياً، وتنطبق على لبنان على وجه الخصوص".

وفي بيان منفصل، نددت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا بالضربات الإسرائيلية على لبنان، محذرة من أن "مثل هذه الخطوات العدائية تهدد بحرف التفاوض الناشئ عن مساره".

تركيا: وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان للوصول إلى سلام مستدام

من أنقرة، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الخميس إلى ضرورة أن يشمل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لبنان، الذي لا يزال يتعرض لضربات إسرائيلية كثيفة ودامية.

وقال فيدان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني: "نأمل بتنفيذ كامل لوقف إطلاق النار على الأرض، بما يشمل لبنان، وأن تفضي العملية إلى سلام مستدام".

تحذير ألماني وتلويح فرنسي بعقوبات على إسرائيل

وحذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن "عملية السلام" بين واشنطن وطهران مهددة بالفشل جراء التصعيد العسكري الإسرائيلي، قائلاً: "ننظر بقلق خاص إلى الوضع في جنوب لبنان. إن شدة العمليات التي تشنها إسرائيل هناك قد تؤدي إلى إفشال عملية السلام برمّتها، وهذا يجب ألا يحدث".

وأضاف أنه طلب الأربعاء، إلى جانب قادة آخرين، من الحكومة الإسرائيلية "وضع حد لتصعيد هجماتها".

بدوره، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو الضربات الإسرائيلية على لبنان بأنها "غير مقبولة"، في موقف عززه المتحدث باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو الذي لمّح إلى إمكانية إعادة فتح ملف تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وقال كونفافرو: "نظراً لخطورة ما حدث أمس، وبالإضافة إلى الوضع في الضفة الغربية، لا يمكن استبعاد أن يُعاد فتح النقاش حول تعليق اتفاق الشراكة، إضافة للعقوبات الوطنية ".

وشدد على أن أفعال إسرائيل "ليست غير مقبولة فحسب، بل هي أيضاً غير متناسبة وتقود بحكم الأمر الواقع إلى طريق مسدود".

ويُذكر أن اتفاق الشراكة الساري بين بروكسل وتل أبيب منذ عام 2000 يتطلب إجماع الدول الأعضاء الـ27 لتعليقه، وكان الاتحاد الأوروبي قد بدأ العام الماضي مراجعة هذا الاتفاق بطلب من دول بينها هولندا، استناداً إلى انتهاك إسرائيل للمادة الثانية منه والمتعلقة باحترام حقوق الإنسان.

وخلص تقرير للمفوضية الأوروبية إلى صحة هذه الانتهاكات، غير أن ألمانيا اعترضت حينها على أي تعليق شامل.

وفي الإطار نفسه، حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من أن "الأعمال الإسرائيلية تُعرّض وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لضغط شديد"، مطالبة بأن يشمل الوقف لبنان.

كما وصفت وزيرة الخارجية الكندية إيفيت كوبر الضربات بأنها "مقلقة للغاية"، معربة عن رغبتها في تمديد وقف إطلاق النار ليشمل الساحة اللبنانية.

نتنياهو يتمسك بالخيار العسكري وحزب الله يرد

في المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس على استمرار العمليات العسكرية، قائلاً: "نحن نواصل ضرب حزب الله بقوة ودقة وتصميم.. سنستهدف حزب الله حيثما لزم الأمر، حتى نعيد الأمن بشكل كامل لسكان الشمال في إسرائيل".

وردّاً على ما وصفه بـ"خرق" الهدنة في لبنان عبر الغارات الإسرائيلية، أعلن حزب الله فجر الخميس إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، وذلك بعد ساعات من توقف هجماته نحو الأراضي الإسرائيلية عقب الإعلان عن الاتفاق بين طهران وواشنطن.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا