آخر الأخبار

دراسة بلا مختبرات.. كيف ينجو التعليم الجامعي في غزة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزةـ في قطاع غزة، لا يقاس النجاح الدراسي بعدد الساعات التي قضاها الطالب في مراجعة كتبه، بل بعدد الكيلومترات التي قطعها بحثًا عن "إشارة إنترنت" أو بعدد الدقائق التي سبقت انقطاع التيار الكهربائي.

هنا، في بقعة جغرافية مثقلة بالندوب، يجلس طالب الطب خلف شاشة هاتفه المخدوشة، يحاول أن يتخيل ملمس النبض في عروق المريض، بينما يحول الحصار والواقع الرقمي الهش بينه وبين مختبره وجامعته.

وبين أنابيب اختبار مهشمة وبقايا مجاهر إلكترونية كانت يوما فخرا في جامعات غزة، يقف طالب الطب البشري علي ياسين متأملا ما آلت إليه "قلعة علمه".

مصدر الصورة مختبرات جامعات غزة تعرضت للتدمير الممنهج (الجزيرة)

رائحة البارود

الرائحة هنا ليست كيميائية كما اعتاد، بل هي رائحة البارود الممتزجة بغبار الإسمنت، والهدوء ليس هدوء المذاكرة، بل هو صمت الصروح التي استهدفت في قلبها.

"ندرس بتعب نفسي كبير"، بهذه الجملة المختصرة المليئة بالأسى، لخص الطالب مشهد تعلُّمه "عن بُعد" من داخل خيام النزوح وفوق أنقاض كليته.

وبصوته المصدوم يقول طالب طب الأسنان عبد الرحمن الريس لا تكمن الصعوبة فقط في انقطاع الإنترنت أو شحن الهواتف، بل في تدمير المعامل والمختبرات والكراسي التي نتدرب عليها حيث حولتها حرب الابادة الجماعية إلى ركام.

مصدر الصورة ما تبقى من مختبر الكيمياء في جامعة الأزهر بغزة (الجزيرة)

تحول للنظري

ويشير الريس إلى أن الدراسة في تخصصات دقيقة مثل طب الأسنان والصيدلة والهندسة لم تعد كما كانت، إذ تحولت المعرفة النظرية التي تقدم عبر الشاشات إلى ما يشبه "العجز القسري"، في ظل غياب البيئة التطبيقية اللازمة.

ويضيف أن الكادر الأكاديمي تلقى ضربة قاسية، فبعض الأساتذة غادروا البلاد، واستشهد آخرون خلال حرب الإبادة، مما عمق فجوة التعليم وأضعف القدرة على التدريب العملي.

وفي السياق ذاته، تقول طالبة الهندسة بسملة صبرا إن المفترض أن يتلقى الطلبة تدريبهم داخل معامل مجهزة، لكن الواقع مختلف تماما، موضحة: "تخيلوا أن ندرس الرسم الهندسي عبر شاشة هاتف مكسورة".

إعلان

وتلفت إلى أن الحصار الرقمي الذي يفرضه الاحتلال، حيث تمنع الأجهزة والمعدات وحتى الهواتف من الدخول إلى غزة، يزيد معاناة الطلبة، خاصة في التخصصات التي تعتمد على التطبيق العملي، مضيفة أنها تشعر بأنها ستتخرج وهي تفتقر إلى جانب مهم من التدريب، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن الطلبة يواصلون التعلم رغم كل الظروف.

مصدر الصورة أحد المختبرات التابعة لتخصص طب الأسنان بعد تدميرها (الجزيرة)

مختبرات تحولت إلى ركام

من جهته، قال الدكتور محمد شبير، رئيس جامعة الأزهر في غزة، في حديث مع الجزيرة نت، إن المختبرات الجامعية تحولت إلى ركام، وإن المواد الكيميائية والأجهزة الحساسة التي كلفت ملايين الدولارات وأنشئت بجهود أجيال، أصبحت اليوم بلا قيمة بعد أن دمرتها الحرب.

وأوضح شبير أن هذه المختبرات التي كانت تمثل بيئة للبحث العلمي تحولت إلى ما يشبه "ساحات قتال" خالية، الأمر الذي يضع مستقبل البحث العلمي في القطاع أمام تحدّ وجودي غير مسبوق.

مصدر الصورة تكبدت الجامعات بغزة خسائر فادحة حيث دمّر الاحتلال غالبية مبانيها (الجزيرة)

وأضاف أن إدارة الجامعة تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من تحت الأنقاض، والعمل على إصلاح الأجهزة القابلة للصيانة لإعادة استخدامها في تدريب الطلبة، مشيرا إلى أنهم تمكنوا من استخراج بعض مقاعد طب الأسنان وإصلاح نحو 10 أجهزة منها، لكنه أقر بوجود نقص حاد في التدريب العملي والممارسة.

وبين أن الطلبة، رغم فقدان المختبرات وتدمير القاعات الدراسية، يواصلون مسيرتهم التعليمية بوسائل بديلة، موضحًا أن الطالب في غزة قد يفتح كتابه فوق حجر من ركام جامعته، في معركة وعي لا تقل أهمية عن التحصيل الأكاديمي.

وأضاف أنهم يضطرون أحيانا إلى ابتكار بدائل للمواد التعليمية، مثل استخدام الصابون بدلا من الشموع التي يحتاج إليها الطلبة في التدريب، في محاولة للاستمرار رغم شح الإمكانات.

مصدر الصورة عامان من الحرب على غزة.. مدارس دمرها الاحتلال وآلاف الطلاب استشهدوا (الجزيرة)

وفي معرض حديثه عن حجم الدمار، أشار إلى أن ما يراه البعض نهاية، يراه الطلبة بداية جديدة، إذ لا ينتظرون إعادة بناء الجامعات ليواصلوا تعليمهم، بل يسعون إلى التعلم ليكونوا جزءا من إعادة إعمارها. ووصف ذلك بأنه تجسيد لصمود استثنائي، يقوده طالب يحمل قلمه بيد، ويزيل غبار الركام باليد الأخرى.

وبحسب وزارة التربية والتعليم ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ( اليونسكو)، فقد تضرر نحو 95% من مؤسسات التعليم العالي في قطاع غزة خلال الحرب، فمن أصل 38 حرما جامعيا، دُمرت 22 كليا، وأصيبت 14 بأضرار متفاوتة، في مؤشر واضح على حجم الكارثة التي أصابت قطاع التعليم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا