قال مصدر أمني عراقي لـ”الحرة”، الاثنين، إن التحقيقات في قصف مبنى جهاز المخابرات في بغداد كشفت عن الجهة الفاعلة والسبب الحقيقي الذي دعاها لشن الهجوم الذي تسبب بمقتل ضابط، ولاقى ردود فعل غاضبة داخل البلاد.
وكان جهاز المخابرات العراقي قال في بيان يوم 21 مارس إن هجوما “إرهابيا” نفذته “جهات خارجة عن القانون” وقع قرابة الساعة 10 صباحا بالتوقيت المحلي واستهدف محيط موقع جهاز المخابرات الوطني في بغداد، ما أدى إلى مقتل ضابط.
وعادة ما تستخدم السلطات العراقية مصطلح “خارجين عن القانون” للإشارة الى الفصائل المسلحة الموالية لطهران.
وقال المصدر، وهو ضابط يعمل في جهاز أمني حساس لـ”الحرة”، إن الهجوم وقع بطائرة مسيرة استهدفت مبنى مهما يضم مقر اتصالات تابع لجهاز المخابرات معني بمتابعة الهجمات التي تتعرض لها العاصمة وباقي مدن البلاد بالطائرات المسيرة.
وقع الهجوم بعد يوم واحد من تسريب نداء صوتي لضباط في جهاز المخابرات يتضمن معلومات حول أماكن وجود قادة الفصائل والقادة العسكريين الكبار فيها، وفقا للضابط الذي طلب عدم الكشف عن هويته، خشية من الانتقام.
تضمن النداء الصوتي المسرب، وفقا للضابط، إشارات إلى أن قادة الفصائل المسلحة تركوا مكاتبهم ومقراتهم الرئيسية وباتوا يتواجدون في أماكن العبادة، كالمساجد والحسينيات، وما إذا كانت هناك إمكانية لجمع معلومات أكثر عنهم.
في صبيحة اليوم الثاني جرى استهداف مقر جهاز المخابرات وسط بغداد بطائرة مسيرة انطلقت من منطقة قريبة، وفقا للضابط، الذي أكد أن نتائج التحقيق خلصت إلى أن “كتائب حزب الله” التي تصنفها الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب، هي من نفذت الهجوم.
ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات “الحرة” للتعليق على هذه المعلومات.
وعلى الرغم من أن “كتائب حزب الله” نفت في بيان صدر يوم 22 مارس مسؤوليتها عن الهجوم، فقد شنت في الوقت ذاته هجوما على جهاز المخابرات العراقية واتهمت ضباطا فيه “بتوفير معلومات” للقوات الأميركية تُستخدم لشن هجمات تطال مواقع تابعة للحشد الشعبي.
وتضم قوات الحشد الشعبي تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسميا ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.
وندد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني باستهداف جهاز المخابرات الوطني ووصف المنفذين بأنهم “مجموعة جبانة تجاوزت على مؤسسات الدولة”، فيما حثّ القوى السياسية على اتخاذ موقف “واضح وصريح” إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية.
كذلك وصف الإطار التنسيقي، وهو ائتلاف شيعي للقوى الحاكمة في البلاد، الهجوم بأنه “عمل إرهابي مدان يستهدف هيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية”.
ويشهد العراق، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإيران في 28 فبراير الماضي، هجمات تشنها فصائل مسلحة على أهداف ومصالح أميركية ومقار عسكرية عراقية بالإضافة لمنشآت طاقة ومطارات مدنية في بغداد والبصرة وأربيل.
في المقابل تتعرّض مقار تابعة لتلك الفصائل لهجمات جوية غير معلومة المصدر، من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن القصف. لكن مسؤولا دفاعيا أبلغ “الحرة” في 9 مارس أن القوات الأميركية تشن ضربات ضد مواقع فصائل تابعة لإيران في العراق.
وتُعد حركة “كتائب حزب الله” وفصيل “النجباء” من أبرز الفصائل التي توجه ضربات للمصالح الأميركية، ودخلت على خط الحرب إلى جانب إيران ووجهت عشرات الضربات داخل وخارج العراق.
المصدر:
الحرة