آخر الأخبار

جواز برازيلي وتألق كروي.. قصة شعلة أطفأها الجوع في سجون إسرائيل

شارك

رام الله- للمرة الثانية، يحل شهر أبريل/نيسان ثقيلا على عائلة الطفل الفلسطيني وليد خالد أحمد، الذي استشهد في سجون الاحتلال الإسرائيلي بسبب سياسة التجويع الممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين، وفق تقارير طبية بعد تشريح جثمانه.

بالنسبة لعائلة الطفل، وهو من سكان بلدة سلواد شرقي مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، فقد اعتادت في شهر أبريل/نيسان الذي يحمل في تقويمه يوم الطفل الفلسطيني، الاحتفال بعيد ميلاده، قبل أن تقتله آلة التجويع الإسرائيلية في 24 مارس/آذار 2025 بسجن "مجدو" ، وتحول عيد ميلاده إلى ذكرى مؤلمة للعائلة.

يحلّ يوم الطفل الفلسطيني، الذي أقرته السلطة الفلسطينية عام 1995، على عائلة الشهيد، للعام الثاني على التوالي في متابعة المحاكم والضغوط الدبلوماسية التي تقوم بها للمطالبة بتسليم جثمان نجلها، لتظهر تقارير التشريح لاحقاً أن وليد تعرض للتجويع بشكل متعمد حتى وفاته، وهو الخطر الذي يواجهه اليوم قرابة 350 أسيرا من الأطفال بحسب إحصائيات مؤسسات الأسرى الرسمية بالتزامن مع يوم الطفل.

مصدر الصورة والد الشهيد وليد يطالب بتحرك سلمي للضغط على الاحتلال لوقف جرائمه بحق الأسرى (الأناضول)

أحلامٌ قتلها التجويع

"وليد كان ابني البكر، وهو من مواليد أبريل/نيسان 2007، عاش بيننا 17 سنة كان فيها مميزا في كل شيء، محبوبا من العائلة والجيران، ومتفوقا في دراسته. كان طالب ثانوية عامة حين تم اعتقاله وتوقّع أساتذته بأن يحقق نتائج مميزة على مستوى محافظة رام الله والبيرة، لكن سلطات الاحتلال جوّعته حتى الموت وقتلت أحلامه وأحلامنا"، يقول خالد -للجزيرة نت- عن ابنه الشهيد.

وبصوتٍ مثقل بالألم، يحكي قصة من ذاكرته حول موهبة نجله في كرة القدم، حيث "كان يتدرب منذ طفولته في أكاديمية العاصور في سلواد، ونشأت بينه وبين الأجيال الأصغر من المتدربين علاقة مليئة بالرأفة، وقبيل اعتقاله رغب نادي سلواد الرياضي في استقطابه، لكنه قال لي إنه لا يستطيع ترك مدرّبه الذي اهتم به وطوَّر موهبته منذ طفولته، لقد كان حريصا على أن يحفظ الجميل لمدربه دوما".

إعلان

وكان وليد حارس مرمى موهوبا، ورشّحته "أكاديمية جوزيف بلاتر" لكرة القدم في الضفة الغربية ليكون حارس مرمى منتخب فلسطين للناشئين قبل أن يضع الاحتلال حدا لكل هذه الأحلام بتجويعه حتى الموت في سجونه.

مصدر الصورة الشهيد وليد خالد أحمد يحمل الجنسية البرازيلية ولم تفلح محاولات الإفراج عن جثمانه (الجزيرة)

محاولات تدخّل

وأشار خالد أحمد، إلى أنه يتواصل مع السفارة البرازيلية، التي يحمل جنسيتها، كي تمارس ضغطا دبلوماسيا على الاحتلال الإسرائيلي لتسليم جثمان نجله، لكنه يضيف أن هذه الضغوط منذ عام كامل لم تسفر عن أي شيء، ولا يزال الاحتلال يرفض تسليم جثمان وليد.

واليوم، لا تحلم العائلة بأكثر من قبر تدفن فيه نجلها، كما يقول والده، ليتمكنوا من زيارته كلما اشتاقوا له، كأبسط حق لأي عائلة تفقد نجلها في أي مكان في العالم.

ويقول الأب للجزيرة نت "على العالم بكل مؤسساته أن تنظر بعين الرأفة والرحمة للأطفال في سجون الاحتلال، عليهم واجب أن يراقبوا السجون وما يحصل فيها، فالكثير من الأسرى الأطفال الذين خرجوا من السجن قالوا إنهم تعرضوا للضرب المبرح".

وتابع أنه لا يوجد أي سجن في العالم يعامل فيه الأسرى كما يفعل إيتمار بن غفير (وزير الأمن القومي الإسرائيلي)، مطالبا شعوب العالم بأن "تتحرك سلميا للضغط ورفض النهج النازي الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى خصوصا الأطفال منهم".

ماذا تقول الأرقام؟

وتزامنا مع يوم الطفل، تكشف معطيات مؤسسات الأسرى الفلسطينية عن مخاطر تهدد أكثر من 350 طفلا فلسطينيا داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير -في تقرير مشترك- إنه ومنذ بداية حرب الإبادة على غزة عام 2023 تعرض أكثر من 1700 طفل فلسطيني للاعتقال في الضفة الغربية وحدها وإلى جانب ذلك، جرى اعتقال عشرات الأطفال من قطاع غزة.

وتحدثت المؤسسات الثلاث عن "ظروف بالغة الخطورة، شملت انتهاكات جسيمة وجرائم ممنهجة، من بينها الإخفاء القسري، ومنع الزيارات، وقطع سبل التواصل، مما جعل معرفة الأعداد الحقيقية أو مصير كثيرين منهم أمرا بالغ الصعوبة".

وحذّرت من تضاعف الحرمان من النوم والراحة وانتهاك خصوصيات الأطفال الأسرى بالضرب والتفتيش المهين.

في الاعتقال الإداري

وكشفت المؤسسات الفلسطينية أن الاعتقال الإداري، وهو اعتقال بموجب ملف سري بلا لائحة اتهام يطال أكثر من 180 طفلا "هو الرقم الأعلى في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة".

ولا يعاني الطفل المعتقل إداريا من وطأة الاحتجاز فقط، بل يرزح تحت ثقل تعذيب نفسي متواصل، فأمر الاعتقال الإداري قد يتم تجديده في اللحظات الأخيرة قبيل موعد الإفراج المفترض ليجد نفسه وأسرته في دوامة من القلق والترقب، وفق المؤسسات الفلسطينية.

وفي ظل الحرب، تضاعفت هذه المعاناة مع العزل شبه التام للأسرى الأطفال بمنعهم من الزيارات العائلية وحرمانهم من التواصل مع عائلاتهم هاتفيا وتقليص زيارات المحامين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا