في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في وقت تتصاعد فيه وتيرة التهديدات الإسرائيلية ويتعقد المشهد الميداني في لبنان، كشف الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني عن أبعاد تتجاوز الميدان، معتبرا أن استهداف البنية الحيوية للدولة اللبنانية بات أداة ضغط سياسي موازية للعمل العسكري.
وأوضح جوني -خلال فقرة التحليل العسكري- أن التهديد الإسرائيلي بقصف معبر المصنع الحدودي مع سوريا لا يحمل أي قيمة عسكرية مباشرة، مشيرا إلى أن المعبر يخضع لسيطرة الأجهزة الأمنية الرسمية في لبنان وسوريا، ولا صلة له بحزب الله.
لكنه شدد على أن أهمية المعبر تكمن في كونه شريانا اقتصاديا حيويا للبنان، ما يجعل استهدافه جزءا من سياسة خنق اقتصادي تهدف للضغط على الدولة اللبنانية.
ويرى جوني أن التحول في الخطاب الإسرائيلي نحو الحديث عن مسار سياسي لتجريد حزب الله من سلاحه لم يكن مطروحا سابقا، بل جاء نتيجة صعوبات ميدانية وتكبد خسائر خلال العمليات البرية في الجنوب.
واعتبر أن هذا المسار يعني عمليا زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية، عبر استهداف مرافق حيوية تمس المجتمع بأكمله.
وفي السياق ذاته، حذّر من أن إسرائيل تسعى تاريخيا إلى تفجير الساحة الداخلية اللبنانية، معتبرا أن تأجيج الانقسامات بين مكونات المجتمع قد يضعف الحاضنة الشعبية للمقاومة، خاصة في ظل أزمات النزوح والضغوط الاقتصادية، وهو ما يهدد السلم الأهلي.
وعلى صعيد التطورات الميدانية، أشار جوني إلى إعلان حزب الله استهداف بارجة إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية بصاروخ كروز، رغم نفي تل أبيب، لافتا إلى أن امتلاك الحزب قدرات بحرية ليس أمرا مستبعدا، خاصة في ظل سوابق تاريخية خلال حرب 2006.
وربط بين هذا التطور واستهداف منطقة الجناح الساحلية في بيروت، مرجحا أن تكون ذات صلة بموقع إطلاق محتمل، ما قد يشير إلى إدخال البعد البحري في المواجهة الجارية.
وفي قراءته لطبيعة العمليات الإسرائيلية، أوضح جوني أن الجيش الإسرائيلي يعتمد على تناوب بين الجهدين الجوي والبري، حيث يتم تصعيد القصف الجوي عندما تتعثر العمليات البرية.
وأكد أن التوغل الإسرائيلي شهد تباطؤا ملحوظا في الأيام الأخيرة، نتيجة الخسائر التي تكبّدتها القوات في مناطق جنوب الليطاني، خصوصا في محيط عيتا الشعب وبنت جبيل.
وأشار إلى أن هذه الوقفة العملياتية تعكس إعادة تقييم للمخاطر، وهو ما يدفع إسرائيل إلى تعويض ذلك عبر تكثيف الضربات الجوية، لا سيما على الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تستهدف -بحسب وصفه- لاعتبارات نفسية وسياسية، كونها تمثل بيئة حاضنة لحزب الله وقريبة من العاصمة.
واعتبر جوني أن استهداف الضاحية بهذا العنف يهدف إلى توجيه رسائل مزدوجة:
وأكد أن تصاعد شدة الغارات الجوية غالبا ما يعكس أداء ميدانيا فعالا من قبل حزب الله في الجنوب، ما يدفع إسرائيل إلى استخدام قوتها الجوية لتعويض عجزها البري، في معركة باتت تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والنفسية بشكل غير مسبوق.
المصدر:
الجزيرة