في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
النيل الأزرق- بوصول 1645 شخصا إلى مدينتي الروصيرص وود الماحي أمس الخميس، يرتفع عدد النازحين من محافظتَي الكرمك وقيسان جنوب شرقي السودان إلى أكثر من 20 ألفا، في ظروف إنسانية بالغة التعقيد وفي ظل المعارك بين الجيش و قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في إقليم النيل الأزرق، مع اقتراب دخول الحرب عامها الرابع دون بروز أي حلول في الأفق.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة في بيان، أمس الخميس، نزوح 329 أسرة من مدينة قيسان بالنيل الأزرق "نتيجة تفاقم انعدام الأمن". وبحسب منظمات مدنية ومتطوعين، يبلغ عدد نازحي الكرمك وقيسان أكثر من 20 ألفا موزعين على مدن الدمازين والروصيرص وود الماحي.
وطالبت شبكة أطباء السودان المنظمات الوطنية والدولية بالتدخل العاجل لتقديم المساعدات لأكثر من 10 آلاف نازح من قيسان إلى الروصيرص من النساء والأطفال والمُسنين، في ظل "أوضاع إنسانية بالغة السوء حيث يواجهون نقصا حادّا في الغذاء والدواء وانعداما لأبسط مقومات الحياة".
وأعربت غرفة طوارئ قيسان، في بيان سابق، عن "بالغ قلقها وأسفها العميق إزاء موجات النزوح التي تشهدها مدينة قيسان في ظل الظروف الأمنية والإنسانية الراهنة، التي أجبرت أعدادا كبيرة من المواطنين على مغادرة منازلهم بحثا عن الأمان والاستقرار".
وقالت الغرفة إن التصعيد الأخير أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل ملحوظ، إذ يواجه النازحون نقصا حادّا في الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية، وسط تحديات كبيرة في الوصول إلى مناطق آمنة.
وأعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها يوم 24 مارس/آذار المنقضي على مدينة الكرمك ذات الأهمية الإستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا، وذلك عقب معارك عنيفة استمرت ساعات مع قوات الجيش السوداني.
واتهم حينها محافظ الكرمك بإقليم النيل الأزرق، عبد العاطي محمد الفكي، دولة إثيوبيا بـ"التورط المباشر في الهجوم"، وعَدَّه "غزوا صريحا للأراضي السودانية، أدى إلى موجة نزوح واسعة بين السكان في محافظتَي الكرمك وقيسان".
وقال الفكي للجزيرة نت إن الموجة الأولى للنازحين من محافظته بدأت بـ1500 شخص مطلع مارس/آذار المنقضي مع "هجوم المليشيا بالمسيّرات الذي استهدف مدينة الكرمك"، ثم نزح 3 آلاف بعد اقتحامها للمدينة، ألف منهم نزحوا إلى ككلي وألفان إلى معسكر "الكرامة 3" بالدمازين، ويجري التعامل معهم عبر مفوضية العون الإنساني والمنظمات المحلية والأجنبية.
وأكد أن التدخل الإنساني كان محدودا والوضع يحتاج إلى مضاعفة الجهود، مشيرا إلى أن التحدي الذي يواجه السلطات الآن في معسكرات النازحين هو توفير الغذاء والدواء والإيواء.
وحمَّل الفكي "الدعم السريع" مسؤولية الوضع الإنساني المعقد الذي يواجهه النازحون لاستهدافها المؤسسات المدنية بالكرمك بالطائرات المسيّرة، وأوضح أن "المليشيا استهدفت الكهرباء ومطاحن الغلال ومخازن برنامج الأغذية العالمي والأحياء السكنية، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين لا تزال عمليات حصرهم جارية، مما تسبب في أزمة النزوح التي شهدتها محافظتا الكرمك وقيسان".
وطالبت شبكة أطباء السودان المنظمات الدولية والإنسانية -وعلى رأسها الأمم المتحدة– بالتدخل الفوري لتقديم الدعم العاجل وتوفير المساعدات الإنسانية بما في ذلك الغذاء والدواء والمأوى، وضمان وصول الإغاثة إلى المتضررين، مع ضرورة العمل على حماية المدنيين ووقف الانتهاكات التي أدت إلى هذا النزوح القسري.
وحذرت الشبكة من تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية وسط النازحين خاصة مع غياب الخدمات الطبية وانتشار الأمراض وسوء التغذية، الأمر الذي "ينذر بكارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم التدخل العاجل لتوفير الإغاثة والرعاية الصحية اللازمة".
وقال يسري الشاذلي من غرفة طوارئ الكرمك للجزيرة نت إن معسكر "الكرامة 3" بمدينة الدمازين استقبل 1863 أسرة من الكرمك، كل واحدة تضم من 3 إلى 10 أشخاص، و34 طفلا منفصلا بلا أسر تم توزيعهم على أخرى بديلة بالمعسكر.
وأكد أن النازحين فيه يواجهون أوضاعا إنسانية صعبة كانعدام الخدمات الصحية، إذ يقوم المتطوعون بنقل المرضى إلى مستشفى الدمازين بمبادرات منهم في ظل عدم توفر العلاج المجاني بالمستشفى وعدم توفر الحمّامات الكافية. وقال إنه "تم تشييد 20 حمّاما مؤقتا فقط لكل هذا العدد الكبير من العائلات بمبادرة من شباب الكرمك وإحدى المنظمات".
وأشار الشاذلي إلى مشكلة توفير الوجبات، وأوضح أن الغرفة توفر واحدة فقط في اليوم. وأكد نجاح جهود المتطوعين والسلطات في إلحاق 64 طالبا من الكرمك للجلوس لامتحانات الشهادة المتوسطة بمدينة الدمازين عبر استضافتهم في إحدى مدارسها.
وكشف عن وصول فريق من منظمة أطباء بلا حدود إلى المعسكر قبل يومين لتقييم الوضع، وأشار إلى أن المسؤولين بالمنظمة شددوا على أنهم "لن يبدؤوا العمل ما لم يتم التأكيد على استمرار المعسكر أو نقله إلى منطقة آخرى".
وأضاف أن الموقع الحالي غير صالح لإقامة معسكر دائم، حيث شهد العام الماضي عند استضافة نازحين من محلية التضامن تفشي وباء الكوليرا.
وأشار إلى أن السلطات تدرس الآن نقله إلى موقع مناسب وآمن ويسهل فيه تقديم الخدمات، وأكد أن الموقف يتطلب مضاعفة الجهود من السلطات والمنظمات المحلية الأجنبية والمتطوعين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة