في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن دخول أنصار الله ( الحوثيين) يُشغل منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تعاني أصلا من نقص حاد، إذ بات جنوب إسرائيل من مهمة أنصار الله، والوسط من مهمة إيران، والشمال من مهمة حزب الله، في استنزاف ممنهج لكل ما تملكه إسرائيل من طبقات دفاعية.
ويؤكد العميد حنا هذه القراءة، في سياق تحوّل جذري في البيئة الجيوسياسية الإقليمية، مُحذّرا من أنها تبدّلت كليا عمّا كانت عليه إبان حرب غزة، إذ تحولت من مواجهة محدودة إلى حرب أمريكية إسرائيلية مفتوحة على إيران مع وحدة ساحات تضم الحوثيين ولبنان والعراق في آنٍ واحد.
ومن ناحيتها، استعرضت الصحفية سلام خضر على الخريطة التفاعلية تطورات الحرب الأخيرة، مشيرة إلى أن دخول أنصار الله جاء عبر إطلاق صاروخين من طراز كروز باتجاه إسرائيل، وأقرّ بهما الجانب الإسرائيلي، مما يعني قطع مسافة لا تقل عن ألفي كيلومتر، في استحضار واضح لما حدث خلال الحرب على غزة التي امتد فيها انخراط أنصار الله قرابة 700 يوم مع أكثر من 137 هجوما مباشرا على إسرائيل وأكثر من 100 موقع تحت الاستهداف.
وتساءلت خضر عن مصير مضيق باب المندب، مستذكرة أن "قوة الازدهار" البحرية التي انتشرت في البحر الأحمر خلال مرحلة سابقة لم تنجح في ردع أنصار الله عن تعطيل الملاحة.
وأشارت إلى أن هذا السؤال يعود بقوة اليوم مع دخول أنصار الله على خط المواجهة، مع ما قد يتبعه من تداعيات بالغة الخطورة على حركة النفط والغاز والتجارة الدولية عبر هذا الممر الحيوي.
وطرح حنا -خلال فقرة التحليل العسكري- فكرة التمييز الجوهري بين أنصار الله وسائر "لاعبي وحدة الساحات"، موضحا أن العراق يقاتل داخل حدوده، وحزب الله في تماس مباشر مع إسرائيل، أما الحوثيون فيختلفون في البعد الجغرافي والمائي وحتى الفقهي، مما يجعل انخراطهم ذا طابع مستقل ومحدود في الوقت ذاته.
وأشار إلى أن المنطقة مكتظة بالقوات البحرية، وأن حاملة الطائرات "جورج بوش" القادمة إلى المنطقة لا بد لها من المرور عبر باب المندب، مما يجعل هذا الممر "ممرا إلزاميا" وليس اختياريا.
ووفقا للخبير حنا، فإن دخول أنصار الله ليس مجرد عملية عسكرية، بل هو إستراتيجية مزدوجة تجمع بين المساهمة في وحدة الساحات لمناصرة إيران وحجز موقع تفاوضي في أي تسوية مقبلة، وهو ما عبّر عنه بضرب "عصفورين بحجر واحد"، لافتا إلى أن الحوثيين دخلوا بعد شهر كامل وفق مبدأ "الغائب دائما خاسر".
وأكد حنا أن الحسابات الأمريكية قامت على وهم سريع الانتهاء بعد اغتيال القيادات الإيرانية، ولما لم يتحقق ذلك تحوّل المشهد نحو هرمز واستقدام المارينز والفرقة 82 المظليين لتعويض الفجوة بين التوقعات والواقع.
وكانت جماعة أنصار الله أعلنت -أمس الجمعة- جهوزيتها العسكرية الكاملة للانخراط في المواجهة الدائرة إلى جانب إيران، حيث نقلت رويترز عن قيادي في الجماعة تأكيده أنهم "في أتم الجاهزية العسكرية وبكافة الخيارات" وأن توقيت التحرك متروك للقيادة.
المصدر:
الجزيرة