كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، استنادا إلى صور نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي وما يرجحه خبراء أسلحة، عن نشر القوات الأمريكية ألغاما أرضية في منطقة سكنية جنوبي إيران، في أول توثيق لاستخدام أمريكي لهذه الأسلحة منذ أكثر من 20 عاما.
وأوضح 4 خبراء ذخائر، راجعوا صورا تعود إلى 26 مارس/آذار الجاري بطلب من الصحيفة، أنها تُظهر ألغاما أمريكية مضادة للدبابات من طراز (بي 91- بي إل يو)، تُلقى عادة من الطائرات ضمن نظام نثر الألغام المعروف باسم "غيتور".
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد الذي يمتلك هذا النظام في الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية الجارية على إيران.
ويفيد تقرير للجيش الأمريكي بأن ألغام "غيتور" تستخدم أساسا لـ"تعطيل أو تثبيت أو تحويل أو عرقلة حركة قوات العدو"، وأن حقول الألغام التي ينثرها النظام تمتد في المتوسط على مساحة تقارب 650 مترا طولا و200 متر عرضا، مما يجعلها مناسبة لقطع طرق الوصول إلى تجمعات عسكرية محددة.
وبحسب التقرير ذاته، فإن الحاويات التي تسقط جوا لنثر هذه الألغام غالبا ما تحمل مزيجا من ألغام مضادة للدبابات وأخرى مضادة للأفراد، غير أن الخبراء أكدوا أن الصور المتاحة لا تُظهر أي دليل على استخدام ألغام مضادة للأفراد في هذه الواقعة.
وقالت الصحيفة إن صور الألغام نُشرت على منصات التواصل من قبل الصحفي الكندي المستقل ديميتري لاسكاريس والإعلام الرسمي الإيراني، في حين كانت مجموعة التحقيقات المفتوحة المصدر "بيلينغكات" أول من لفت الانتباه إلى هذه الصور وحللها.
والتُقطت صور الألغام خارج مدينة شيراز، على بعد نحو 3 أميال من مواقع صواريخ باليستية إيرانية. ونقلت الصحيفة عن الباحثة المتخصصة في الشأن العسكري الإيراني، نيكول غرايوسكي، قولها إن مواقع الألغام قد تعقد الحركة حول تلك المنشآت الجبلية، مشيرة إلى أن "منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية كانت تعمل على مقربة من القواعد طوال فترة الحرب"، علما بأن موقعين مجاورين على الأقل تعرضا لأضرار منذ بدء الحملة قبل شهر.
ورغم أن هذه الألغام مصممة لاستهداف المدرعات عبر استشعار "البصمة المغناطيسية"، حذر محقق الأسلحة في منظمة العفو الدولية، برايان كاستنر، من أنها "لا تزال تشكل خطرا بالغا على المدنيين"، موضحا أنها قد تنفجر أحيانا عندما يحاول المدنيون تحريكها، إضافة إلى كونها مزودة بآلية تدمير ذاتي قد تتسبب في انفجارها بعد ساعات أو أيام من نشرها.
ميدانيا، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، في منشور على تطبيق تليغرام، مقتل شخص وإصابة آخرين جراء ما وصفتها بـ"عبوات ناسفة تشبه العلب". وتطابقت هذه الأنباء مع شهادة الصحفي لاسكاريس، الذي أكد رؤيته لـ4 ألغام أرضية خلال جولة قرب شيراز، ونشر صورة لبقعة دماء في منطقة أفاد شهود عيان بمقتل أب (31 عاما) فيها.
وفي حين امتنعت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن التعليق، تشير سجلات البنتاغون إلى أن آخر استخدام أمريكي معروف للألغام المماثلة (المضادة للدبابات) كان إبان "حرب الخليج" عام 1991، بينما سجل آخر استخدام للألغام المضادة للأفراد في أفغانستان عام 2002.
وأعاد هذا التطور إحياء المخاوف الحقوقية من توسيع نطاق نشر هذه الأسلحة، خاصة بعد أن ألغت إدارة الرئيس دونالد ترمب العام الماضي -بموجب مذكرة لوزير الحرب بيت هيغسيث- سياسة تعود لعهد جو بايدن تحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد خارج شبه الجزيرة الكورية.
وتعقيبا على ذلك، قالت سارة ياغر، مديرة مكتب "هيومن رايتس ووتش" في واشنطن: "إذا تأكد استخدام الجيش الأمريكي لنظام (غيتور) وتسببه في سقوط ضحايا مدنيين، فإن ذلك يثبت بوضوح لماذا لا يمكن التراجع عن عقود من الجهود لحظر هذه الأسلحة دون التسبب في أضرار جسيمة".
المصدر:
الجزيرة