في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في مجلس السلام، إن الجهود الدولية تمضي بوتيرة متسارعة لتأسيس سلطة انتقالية في قطاع غزة تحظى بقبول فلسطيني، محذرا من أن أي تأخير قد يفاقم تعقيدات المشهد ويطيل أمد المأساة الإنسانية.
وأضاف ملادينوف، في مقابلة خاصة للجزيرة ضمن نافذة من واشنطن، أن الحرب الدائرة في المنطقة، خصوصا بين الولايات المتحدة وإيران، تمثل عامل ضغط إضافيا، لكنه شدد على ضرورة عدم ربط مسار الترتيبات في غزة بتطورات هذا الصراع، نظرا لحجم المعاناة المتراكمة في القطاع.
وأشار إلى أن الخطة المطروحة، والمكونة من 20 نقطة، تمثل الإطار الوحيد القابل للتنفيذ في هذه المرحلة، معتبرا أن البدء الفعلي بالمرحلة الثانية منها يشكل مدخلا أساسيا لتغيير الواقع الميداني والسياسي داخل القطاع.
وتقوم هذه المرحلة، وفق ملادينوف، على 3 ركائز متوازية تشمل انسحابا إسرائيليا تدريجيا، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، والانطلاق الفوري في عملية إعادة الإعمار، باعتبارها شروطا مترابطة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر.
وبيّن أن هذا المسار لا يحتمل التأجيل، مؤكدا أن انتظار انتهاء الحرب مع إيران سيعني إطالة معاناة سكان غزة، الذين "عانوا بما فيه الكفاية" ويحتاجون إلى أفق واضح لمستقبلهم السياسي والإنساني.
وتتسق هذه الرؤية مع ما كشفته مصادر للجزيرة نت بشأن خطة متكاملة لنزع السلاح، تقوم على مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة"، بما يضمن توازنا دقيقا بين الالتزامات الإسرائيلية وتعهدات الفصائل الفلسطينية ضمن جدول زمني محدد.
وبيّن ملادينوف أن إطار العمل تم تطويره بالتعاون مع أطراف إقليمية ودولية، من بينها قطر ومصر وتركيا والولايات المتحدة، مشيدا بالدور الذي لعبته هذه الدول في بلورة مقاربة شاملة تجمع بين الأمن وإعادة الإعمار.
وأكد الممثل السامي لغزة في مجلس السلام أن الخطة تتضمن مسارا تدريجيا لنزع السلاح يبدأ بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة وصولا إلى الأسلحة الفردية تحت إشراف آليات تحقق دولية، وهو ما يتطابق مع تفاصيل الوثيقة التي تشير إلى مراحل متتابعة لحصر وتسليم السلاح.
وفي مقابل ذلك، تتيح الترتيبات المقترحة توسيع دخول المساعدات الإنسانية ومواد الإعمار، خاصة إلى المناطق التي يتم التحقق من خلوها من السلاح، بما يسهم في إعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرتها الحرب.
وشدد ملادينوف على أن نجاح هذه العملية يتطلب إقامة سلطة انتقالية موحدة، تقوم على مبدأ "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد"، وهو ما يعكس توجها لإعادة تشكيل بنية الحكم في غزة ضمن إطار وطني موحد.
وتتولى هذه السلطة، بحسب التصور المطروح، لجنة وطنية فلسطينية تدير الشؤون الإدارية والأمنية خلال المرحلة الانتقالية، تمهيدا لإعادة دمج القطاع ضمن منظومة السلطة الفلسطينية في رام الله.
وفي هذا السياق، تبرز معارضة فلسطينية للخطة، إذ تؤكد حركة الجهاد الإسلامي أن سلاح المقاومة "ملك للشعب الفلسطيني"، بينما ترى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن التخلي عنه قبل إنهاء الاحتلال يمثل مساسا بحق مشروع، في حين تشدد الجبهة الديمقراطية على ضرورة توافق وطني شامل بشأن أي ترتيبات أمنية.
ويرى ملادينوف أن استمرار الانقسام الميداني بين مناطق خاضعة للفصائل وأخرى تحت السيطرة الإسرائيلية يهدد وجود غزة ككيان سياسي موحد، محذرا من أن إطالة أمد هذا الواقع سيقوض فرص الحل السياسي.
وأوضح ممثل مجلس السلام أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال "صعبا للغاية"، مع انهيار شبه كامل للنظام الصحي وتعطل الخدمات الأساسية، وهو ما يستدعي تسريع إدخال المساعدات وفتح المعابر، خاصة معبر رفح.
وأشار إلى أن حجم المساعدات يجب أن يصل إلى المستويات المتفق عليها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، مع ضرورة تسريع حلول الإيواء المؤقت، في ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.
وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن الحرب خلفت دمارا هائلا طال معظم البنية التحتية، في حين تستمر الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يزيد من هشاشة الوضع الأمني والإنساني.
وأكد ملادينوف أن كسر "دائرة العنف" يتطلب تزامنا حقيقيا بين الإجراءات الأمنية والسياسية، معتبرا أن أي إخلال بهذا التوازن سيعيد إنتاج الأزمة بشكل أكثر تعقيدا في المستقبل.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن اللجنة الوطنية المقترحة ليست حلا دائما، بل مرحلة انتقالية تهدف إلى تهيئة الظروف لعودة الحكم الفلسطيني الموحد، مشددا على أن قبولها شعبيا يمثل شرطا حاسما لنجاحها.
وربط بين التقدم في هذه الترتيبات وإمكانية إحياء المسار السياسي الأوسع، بما في ذلك حل الدولتين وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، محذرا من أن استمرار الوضع الراهن سيجعل هذا المسار أكثر بعدا.
ويرى الممثل السامي لغزة في مجلس السلام أن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد خطوات ملموسة إذا التزمت الأطراف بتنفيذ تعهداتها، مؤكدا أن غياب الانسحاب الإسرائيلي أو نزع السلاح أو إعادة الإعمار سيبقي غزة عالقة في دائرة المأساة دون أفق للحل.
المصدر:
الجزيرة