في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد مدير وكالة المخابرات المركزية " سي آي إيه" السابق جون برينان عدم وجود أي معلومات استخباراتية تُشير إلى وجود تهديد وشيك من إيران يُبرر شن حرب عليها، قائلا إن "الإدارة الأمريكية الحالية تكذب بشدة وبضراوة للتغطية على ذلك".
وعكست المقابلة التي أجرتها قناة "إم إس ناو" (MS NOW) مع برينان حالة من التمرد داخل صفوف القيادات الاستخباراتية السابقة والحالية ضد سياسات البيت الأبيض، مع تحذيرات جدية من أن تبرير الحرب بمعلومات غير دقيقة سيقود المنطقة و الولايات المتحدة إلى كارثة أمنية واقتصادية طويلة الأمد.
وعقّب برينان في المقابلة على شهادة مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أمام الكونغرس، والتي أثارت جدلا وانقساما كبيرا حول المبررات الاستخباراتية للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، حيث اعتبر أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تنشر "أكاذيب متسارعة" لتبرير حرب لا مبرر لها.
بدأت المقابلة بالإشارة إلى الشرخ الواضح بين الرئيس ترمب ومجتمع الاستخبارات الخاص به، ففي الوقت الذي برر فيه البيت الأبيض الحرب بوجود "تهديد نووي إيراني وشيك"، رفضت تولسي غابارد، خلال جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ، تأكيد هذا التقييم، مشيرة إلى أن "الرئيس وحده هو من يقرر ما إذا كان التهديد وشيكا أم لا".
وعلق جون برينان على هذا الموقف قائلا "هذا غير صحيح على الإطلاق، خلال 33 عاما قضيتها في مجتمع الاستخبارات، كانت المسؤولية الأولى والأساسية هي تقييم التهديدات الوشيكة وإبلاغ الرئيس بها، وليس العكس".
وأضاف أن مصطلح "وشيك" يعني تقنيا أن "الفرصة الأخيرة لمنع التهديد هي الآن، وهو ما لم يظهر في أي تقارير استخباراتية رصينة حول البرنامج النووي أو الصاروخي الإيراني".
وأعرب برينان عن قلقه العميق من تهميش الخبراء المحترفين في مجلس الأمن القومي، واستبدالهم بشخصيات سياسية، واصفا ما يحدث بأنه "تجاهل مطبق للحقائق التاريخية وديناميكيات المنطقة".
وأشار إلى أن إدارة ترمب تتجاهل التقييمات الموضوعية لصالح أجندات سياسية، مؤكدا أن "الأكاذيب تأتي بسرعة وقوة لتبرير الحرب".
وفي تحليل للدوافع، صرّح برينان بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان "المحرك الرئيسي" الذي دفع ترمب في هذا الاتجاه، نظرا لرغبته القديمة في "تدمير إيران".
واتهم الإدارة الأمريكية بعدم التفكير في العواقب بعيدة المدى، مثل خطط إجلاء المواطنين الأمريكيين أو حماية دول الخليج العربي، واصفا القرارات بأنها "متهورة وغير مدروسة".
كما تطرق المسؤول السابق إلى التعاون الروسي الإيراني المتزايد، حيث أشار برينان إلى أن روسيا بدأت بتزويد إيران بصور الأقمار الصناعية وتكنولوجيا الطائرات المسيرة ردا على الدعم الأمريكي لأوكرانيا، محذرا من أن توفير معلومات "تحديد الأهداف" للإيرانيين سيؤدي حتما إلى مقتل جنود أمريكيين.
وفي ختام المقابلة، حذّر برينان من أن الولايات المتحدة تدخل الآن في "مستنقع" لا يوجد منه مخرج واضح، وقارن الوضع الحالي ب غزو العراق عام 2003، مشيرا إلى أن هذه الحرب قد تستمر لعقدين من الزمن وتلحق ضررا بالغا بسمعة الولايات المتحدة ومصالحها القومية.
وقال برينان إن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الرابح الأكبر هنا، فأسعار النفط الروسي ارتفعت، وخزائنهم تمتلئ، والسمعة العالمية للولايات المتحدة تتلقى ضربات موجعة بسبب هذه المغامرة العسكرية التي تُعتبر أسوأ من حرب العراق".
كما انتقد التناقض في السياسة النفطية، واعتبر أن رفع العقوبات عن النفط الإيراني لتخفيف ضغط أسعار الطاقة العالمية يضخ أموالا في الخزينة الإيرانية لدعم آلتها العسكرية، مما يجعل السياسة الأمريكية تبدو متخبطة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة