في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يعتمد حزب الله في مواجهة العمليات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني أسلوب المناورة المتحركة الدفاعية، رافضاً التمسك بمراكز ثابتة أو مواقع جغرافية محددة قد تجعله هدفاً سهلاً للنيران الإسرائيلية.
وهو ما يصفه الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني بأنه أسلوب قتال يُصعّب على الخصم تنظيف الميدان وتحقيق أهدافه البشرية، إذ تُفاجئ هذه المناورات القوات الإسرائيلية وتُعيق تقدمها في كل مرة تحاول فيها اختراق القطاعات الحدودية.
ويؤكد جوني -خلال فقرة التحليل العسكري- أن عنوان المعركة الراهنة هو "القتل المتبادل بين الأفراد" لا احتلال الجغرافيا، لافتا إلى ضرورة التفريق بين ما هو قائم الآن والخطط التي تُمهّد لها إسرائيل على المدى القريب.
ويلفت جوني إلى أن أسلوب حزب الله الميداني يشير إلى أن غاية مناوراته الدفاعية المتحركة هي استدراج القوات الإسرائيلية وضربها بدلاً من انتظارها في مواقع ثابتة.
وللتدليل العملي على فاعلية هذا الأسلوب يؤكد أن إسرائيل لم تتمكن حتى اليوم من "تنظيف" بلدة الخيام من عناصر حزب الله رغم أسبوع كامل من المعارك المتواصلة.
ومن جهته، أظهر الصحفي محمد رمال على الخريطة التفاعلية صورةً جغرافية شاملة لخط الاشتباك الممتد من الناقورة غرباً حتى كفرشوبا و مزارع شبعا شرقاً، مُحدّداً المحورَين الرئيسيَّين اللذين تُركّز عليهما العمليات الإسرائيلية.
وأوضح رمال أن بلدة الخيام في قضاء مرجعيون تشكّل المحور الأول لكونها تُشرف على إصبع الجليل، وقد حاولت إسرائيل اقتحامها أكثر من مرة دون أن تتمكن من احتلالها، لأن السيطرة عليها تُتيح قطع الطريق من الليطاني باتجاه مزارع شبعا.
وأشار إلى أن المحور الثاني يتمثل في محور العديسة-الطيبة، حيث تسعى القوات الإسرائيلية للوصول إلى نهر الليطاني عبر منطقة بيدر الفقعاني، بهدف السيطرة بالنار والرؤية على طول وادي الليطاني وصولاً إلى دير سريان ووادي الحجير المعروف بـ"وادي الدبابات"، وهو ما يكشف عن عمق الهدف الإستراتيجي الإسرائيلي في هذه المنطقة.
وتجري هذه الاشتباكات منذ الثالث من مارس/آذار 2026 تحت مسمى إسرائيلي هو "الدفاع المتقدم"، غير أن جوني يرى أن هدفها الفعلي لا يتعدى الاستطلاع بالنار والبحث عن مقاتلي حزب الله واستدراجهم، مشيراً إلى أن إسرائيل تُمهّد لمرحلة أبعد.
ويرى العميد جوني أن استهداف الاحتلال للعناصر البشرية لحزب الله يهدف إلى إضعاف قوته الميدانية المتمثلة في مقاتليه المدرّبين العارفين بتضاريس الأرض، تمهيداً لتوغل أعمق مستقبلاً.
بيد أن عمق هذا التوغل يظل -وفقا للخبير- رهيناً بالتقييم اليومي لقدرة حزب الله على مواصلة المناورة بالمرونة والسرعة نفسيهما اللتين أعاقتا حتى الآن كل محاولة إسرائيلية لتنظيف القطاعات الحدودية.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في 16 مارس/آذار 2026 عن توغل بري جديد جنوب لبنان، حيث تتواصل الاشتباكات في محور عديسة-الطيبة وتتقدم قوات الاحتلال نحو بلدتي يارون ومارون الراس، في حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان لن يعودوا إلى منازلهم جنوب الليطاني حتى تُضمن سلامة سكان شمال إسرائيل، وسط تقارير إسرائيلية تشير إلى قرب انطلاق مفاوضات ل وقف إطلاق النار.
المصدر:
الجزيرة