آخر الأخبار

خبراء ألمان وأمريكيون: خيارات ترامب الثلاثة لإنهاء الحرب!

شارك
صورة رمزية تمثل العلمين الأمريكي والإيرانيصورة من: Ohde/ Bildagentur-online/picture-alliance

بات السؤال الأكثر تداولا في واشنطن وفي الأسواق العالمية يتمحور حول مآلات حرب إيران  والموعد المحتمل لنهايتها. وسبق للرئيس دونالد ترامب أن ألمح إلى أن الحرب قد تستمر على الأرجح من أربعة إلى خمسة أسابيع. من جهته أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن أجندة الحرب يتحكم بها، في نهاية المطاف الرئيس ترامب بقوله "سننهي هذا الصراع وفق جدولنا الزمني"، مؤكدا أن ترامب وحده سيقرر متى تتحقق الأهداف الأمريكية. إلا أن رسائل الإدارة اتسمت بالتناقض أحيانا وبالغموض أحيانا أخرى، إذ ألمح ترامب مرارا إلى أن الحرب قد حُسمت فعليا، رغم استمرار القتال وقيام إيران بتنفيذ هجمات جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة في عموم الشرق الأوسط. وفق تقرير نشره موقع "موركور" الألماني اليوم (الثلاثاء 17 مارس / آذار 2026) بالتعاون مع موقع "نيوزويك الأمريكي.

فبعد أيام من إعلانه أن الجيش الإيراني قد دُمر إلى حد كبير، بدأ دونالد ترامب في دعوة الحكومات الأجنبية لإرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز الذي تتحكم فيه طهران ويعبر منه خمس تجارة النفط العالمية. لكن الاستجابة لهذا الطلب تراوحت لحد الآن بين الرفض والحذر. وفي هذا السياق، بدأت ترتسم ثلاثة سيناريوهات محتملة لكيفية وموعد انتهاء الحرب:

سيناريو الحرب القصيرة والانسحاب السريع

خيار الحرب السريعة هو السيناريو الذي تفضله إدارة ترامب ويتمثل في حملة عسكرية قصيرة وحاسمة، يعقبها إعلان النصر. فقد نفذت القوات الأمريكية والإسرائيلية موجات من الهجمات في جميع أنحاء إيران، مستهدفة قواعد صاروخية ومنشآت بحرية وبنية تحتية عسكرية. كما استهدفت الضربات الأمريكية مواقع مرتبطة بجزيرة خرج، وهي أهم مركز لتصدير النفط الخام في إيران ومصدر حيوي لإيرادات النظام.

وإذا نجحت هذه الضربات في إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية وحلفاء المنطقة بشكل ملموس، فقد يُسوق ترامب بأن أهداف الحرب قد تحققت إلى حد كبير. وهذا من شأنه أن يسمح للرئيس بتقليص العمليات العسكرية خلال أسابيع، وربما بحلول أوائل شهر أبريل/ نيسان. غير أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تكون أكثر تعقيدا بكثير من حملة القصف. فلا تزال إيران تمتلك ألغاما بحرية وطائرات مسيّرة وأنظمة صاروخية قادرة على تهديد السفن في هذا الممر الضيق. وقد يتطلب تحييد هذه التهديدات دوريات بحرية مستمرة وتعاونا على شكل تحالف الذي يسعى ترامب إلى بنائه عبر مطالبة حلفائه بإرسال سفن لمرافقة السفن التجارية.

حل دبلوماسي ـ وقف إطلاق النار بعد التفاوض

السيناريو الثاني يقوم على فرضية إنهاء الحرب عبر حل دبلوماسي تفاوضي بدلا من نصر عسكري واضح. فحتى بعد الضربات القوية التي تعرضت لها، لا تزال إيران تحتفظ بأدوات ضغط فعالة من بينها قدرتها على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية. وهذا ما قد يدفع قوى عالمية أخرى كأوروبا والصين ، إلى الضغط من أجل إجراء مفاوضات تهدف إلى تأمين طرق الملاحة وبالتالي تقليل مخاطر اندلاع حرب أوسع. وإذا تصاعد الضغط الدبلوماسي، فقد ينتهي الصراع خلال بضعة أشهر عبر وقف إطلاق نار هش، يسمح لكلا الطرفين بالتراجع خطوة إلى الوراء مع الادعاء بتحقيق مكاسب جزئية.

غير أن صحيفة "غارديان" البريطانية (17 مارس 2026) حذرت من أن اتساع جبهات هذه الحرب يزيد تعقيداتها فكتبت "يزداد الوضع تعقيدا مع محاولة إسرائيل القضاء بالكامل على تنظيم حزب الله ، الوكيل الإيراني في لبنان، عبر غزو أدى إلى نزوح ما يقارب مليون شخص. وعندما تتوسع الحروب إلى عدة جبهات، يفقد الجميع السيطرة على التصعيد. وهناك أيضا الحوثيون، فإذا انضم حلفاء طهران في اليمن إلى القتال، فقد يمتد الصراع من لبنان إلى الخليج وصولًا إلى البحر الأحمر.

وكل جبهة جديدة تجلب معها مشكلات ومخاطر إضافية". واستطردت الصحيفة موضحة "مثل هذه الديناميكية ليست جديدة. فهذه الحرب تذكّر بما وصفه عالم السياسة الأمريكي روبرت باب بـ"فخ التصعيد": حيث تفوز القوة الأقوى في المواجهة الأولى، لكن الصراع الحقيقي ينتقل إلى ساحات أخرى، مثل أسواق النفط، وطرق الشحن، والتحالفات، والسياسة الداخلية. قد تتمكن الولايات المتحدة من إلحاق ضرر أكبر بكثير بإيران، لكنها بذلك تخاطر أيضا بتوسيع التداعيات السياسية والاقتصادية التي تسعى طهران أصلًا إلى إحداثها".

السيناريو الثالث ـ صراع إقليمي مفتوح

يبدو السيناريو الثالث وفق التقرير، هو الأكثر إثارة للقلق، ويتمثل في مواجهة إقليمية طويلة الأمد، تواصل فيها إيران هجماتها على دول الخليج وأهداف إسرائيلية، رغم تكثيف الضربات الجوية الأمريكية. في هذا السيناريو، قد تستمر المعارك لأشهر أو أكثر، خاصة إذا وسّعت واشنطن أهدافها لتشمل تدمير البنية التحتية للطاقة في إيران أو زعزعة استقرار النظام. كما قد تلعب السياسة الداخلية في الولايات المتحدة، مع اقتراب الانتخابات، دورا في تحديد مسار الأحداث.

لم يعمل ترامب على إعداد الرأي العام بشكل كاف للحرب، كما أن تصريحاته المتناقضة بشأن النصر خلقت حالة من عدم اليقين حول استراتيجية الإدارة الأمريكية. في الوقت نفسه، دعم الجمهوريون في الكونغرس الرئيس إلى حد كبير فيما يتعلق بصلاحيات الحرب، على أمل أن يبقى الصراع قصيرا. غير أن دروس التاريخ، تظهر أن هناك فرقا بين النجاحات العسكرية الأمريكية المبكرة في العراق وأفغانستان وتحولها لاحقا إلى حروب طويلة مُستنزفة أضعفت السياسة الأمريكية داخليا وخارجيا.

تحرير: عارف جابو

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا