آخر الأخبار

الحرب تنتقل إلى الفضاء.. إسرائيل تدمر قاعدة إيرانية مخصصة لإسقاط الأقمار الصناعية

شارك

بحسب التقرير، كان الموقع المستهدف مرتبطاً بتطوير القمر الصناعي "شمران-1" الذي أطلقه الحرس الثوري الإيراني إلى الفضاء في سبتمبر 2024.

كشف مسؤول استخباراتي في الوحدة 9900 التابعة ل جيش الدفاع الإسرائيلي أن إسرائيل دمّرت قاعدة إيرانية كانت تعمل على تطوير تقنيات لاستهداف الأقمار الصناعية ، في خطوة قال إنها تهدف إلى الحفاظ على التفوق الإسرائيلي في الفضاء.

وفي تصريح نادر للغاية للعلن، قال المسؤول إن القاعدة كانت مخصصة لتطوير تكنولوجيا قادرة على إسقاط الأقمار الصناعية الإسرائيلية وأقمار خصوم آخرين.

وأضاف أن الهدف من الهجوم كان منع إيران من امتلاك قدرات قد تهدد منظومة المراقبة الفضائية التي تعتمد عليها إسرائيل.

وأوضح المسؤول: "نقود جهوداً واسعة للحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي في مجال الفضاء، وإضعاف قدرات إيران على تطوير مثل هذه القدرات".

وأشار إلى أن هذه الجهود تتم بالتعاون مع وزارة الدفاع والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إضافة إلى شركات الصناعات الدفاعية، وعلى رأسها الصناعات الجوية الإسرائيلية، بهدف ضمان استمرار تشغيل الأقمار الصناعية الاستخباراتية التي توفر معلومات حاسمة للحرب، بما في ذلك الإنذار المبكر من إطلاق الصواريخ الباليستية وتحديد أهداف الخصوم في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

برنامج الفضاء الإيراني يثير المخاوف

وبحسب التقرير الذي نشرته رويترز، كان الموقع المستهدف مرتبطاً بتطوير القمر الصناعي "شمران-1" الذي أطلقه الحرس الثوري الإيراني إلى الفضاء في سبتمبر 2024.

وكانت إيران قد أعلنت حينها أن الإطلاق تم بواسطة صاروخ "قائم-100" العامل بالوقود الصلب والمكوّن من ثلاث مراحل، وهو صاروخ قادر على وضع أقمار صناعية في مدار يبلغ نحو 550 كيلومتراً فوق الأرض.

ويرى خبراء غربيون أن تطوير إيران لمركبات إطلاق الأقمار الصناعية قد يسهم أيضاً في تسريع قدرتها على تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات، وهو ما حذرت منه تقديرات الاستخبارات الأمريكية لعام 2024.

استهداف برنامج الفضاء العسكري

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في 8 مارس عن تنفيذ ضربة استهدفت مقر القيادة الفضائية الإيرانية المسؤول عن برامج إطلاق الأقمار الصناعية.

وتقول إسرائيل إن هذه التكنولوجيا ذات استخدام مزدوج، إذ يمكن توظيفها مستقبلاً في تطوير وسائل لإطلاق أسلحة بعيدة المدى.

كما استخدم الحرس الثوري الإيراني الموقع نفسه لدعم مشاريعه الفضائية، بما في ذلك إطلاق القمر الصناعي "خيّام" عام 2022 بواسطة صاروخ سويوز الروسي من قاعدة بايكونور في كازاخستان.

وقد أثار ذلك الإطلاق في حينه قلقاً أمنياً واسعاً لدى إسرائيل والدول الغربية، بسبب المخاوف من أن يسهم التعاون الفضائي بين موسكو وطهران في تعزيز قدرات إيران على المراقبة والاستطلاع في المنطقة، وربما تطوير تقنيات يمكن استخدامها في برنامج الصواريخ الباليستية.

ويرى الجيش الإسرائيلي أن القمر الصناعي "خيام" لم يكن مشروعاً مدنياً بحتاً كما تؤكد طهران، بل كان جزءاً من منظومة عسكرية واستخباراتية يستخدمها الحرس الثوري لمراقبة التحركات العسكرية داخل إسرائيل وفي عدد من دول المنطقة.

ووفق الرواية الإسرائيلية، كان القمر يوفر صوراً عالية الدقة يمكن الاستفادة منها في دعم العمليات العسكرية وتحديد الأهداف.

وفي هذا السياق، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن استهداف مراكز التحكم والقيادة المرتبطة بالبرنامج الفضائي الإيراني يهدف أساساً إلى تفكيك البنية التحتية التكنولوجية التي تسمح لطهران بإدارة أصولها الفضائية.

وترى تل أبيب أن تعطيل هذه المراكز من شأنه إضعاف قدرة إيران على جمع المعلومات الاستخباراتية بشكل فوري، ما يحدّ من فعاليتها في إدارة عمليات عسكرية أو مراقبة التحركات في المنطقة.

كما تربط إسرائيل بين البرنامج الفضائي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، معتبرة أن التقنيات المستخدمة في إطلاق وتشغيل الأقمار الصناعية يمكن توظيفها أيضاً في تطوير صواريخ قادرة على الوصول إلى مسافات بعيدة.

ومن هذا المنطلق، تعتبر تل أبيب أن ضرب هذه المراكز يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إلحاق ضرر عميق بالقدرات الهجومية الإيرانية.

وتقول مصادر إسرائيلية إن هذه البنية التكنولوجية كانت تُستخدم كذلك لتوفير بيانات جغرافية دقيقة تساعد في توجيه الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف قوات أو مصالح حليفة لإسرائيل في المنطقة.

وتشير التقديرات إلى أن الضربات التي استهدفت هذه المنشآت تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية الفضائية الإيرانية، وذلك في سياق الحرب الحالية، شملت استهداف مواقع حيوية مرتبطة بالطاقة والدفاع الجوي، إضافة إلى قيادات عسكرية بارزة.

تعاون روسي – إيراني يثير القلق

وكانت تقارير إعلامية أمريكية قد كشفت في عام 2022 أن روسيا كانت تستعد لتزويد إيران بقمر صناعي متطور يتيح لها مراقبة أهداف عسكرية محتملة في الشرق الأوسط بشكل مستمر.

ووفقاً لتلك التقارير، فإن القمر الصناعي كان سيمنح طهران القدرة على متابعة مواقع حساسة مثل مصافي النفط في الخليج، والقواعد العسكرية الإسرائيلية، وحتى الثكنات التي تضم قوات أمريكية في العراق.

إطلاق أقمار صناعية قبل الحرب

وفي 28 ديسمبر 2025، أطلقت إيران ثلاثة أقمار صناعية محلية الصنع دفعة واحدة من موقع إطلاق روسي، وذلك قبيل اندلاع الاحتجاجات الداخلية التي سبقت الحرب الحالية.

وجاء الإطلاق في وقت كان فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في طريقه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومناقشة التهديد الإيراني، ما اعتبرته إسرائيل آنذاك رسالة تحدٍ لمحاولات فرض توازن قوى جديد في المنطقة.

حرب الفضاء والاستخبارات

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الأقمار الصناعية لعبت دوراً حاسماً خلال الحرب مع إيران في يونيو 2025، حيث مكّنت منظومات الاستطلاع الفضائي الإسرائيلية من مراقبة عشرات الملايين من الكيلومترات المربعة ليلاً ونهاراً.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، تم خلال تلك الفترة التقاط أكثر من 12 ألف صورة فضائية للأراضي الإيرانية، ما وفر معلومات استخباراتية مكّنت من توجيه ضربات دقيقة لأهداف مختلفة داخل إيران.

وفي هذا السياق، ترى إسرائيل أن السيطرة على الفضاء أصبحت جزءاً أساسياً من معادلة الصراع العسكري والاستخباراتي في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التطور المتسارع للبرامج الفضائية لدى القوى الإقليمية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا