في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
منذ الأيام الأولى للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، برزت بعض الفصائل المسلحة العراقية ضمن أدوار فاعلة في مسار الحرب، تمثلت بعمليات عسكرية، أوقعت زهاء نصف مجموع القتلى في صفوف الجيش الأمريكي خلال الأسبوعين الماضيين.
وتعلن فصائل مسلحة على نحو شبه يومي تنفيذ هجمات بطائرات مسيَّرة وصواريخ ضد قواعد أمريكية، من بينها قاعدة المطار في أربيل، وأهداف أمريكية داخل وخارج العراق، على نحو تحوّلت فيه الساحة العراقية إلى محور ساخن.
ولدى الحديث عن الفصائل المنخرطة في الحرب إلى جانب إيران، تحضر "المقاومة الإسلامية" بصفتها تحالفا يضم عددا من الفصائل المسلحة المدعومة من طهران.
وظهر اسم المقاومة الإسلامية في العراق بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بغرض دعم المقاومة الفلسطينية في غزة.
وفي آخر بيان لها أمس السبت، أعلنت "المقاومة الإسلامية" تنفيذ 27 عملية ضد قواعد أمريكية خلال يوم واحد في العراق والمنطقة، باستخدام الصواريخ والمسيّرات.
أبرز عملياتها خلال الحرب:
وفجر الجمعة الماضي، أعلنت مسؤوليتها عن حدث استثنائي، نجم عنه مقتل 6 جنود أمريكيين، سرعان ما أقرت القيادة المركزية الأمريكية بمقتلهم غربي العراق، جراء تحطُّم طائرة التزود بالوقود التي كانوا على متنها.
وقالت "المقاومة الإسلامية" آنذاك إنها أسقطت طائرة أمريكية من نوع "كي سي-135" واستهدفت أخرى في غرب العراق بالسلاح المناسب، مضيفة -في بيان- أن الطائرة الثانية "هبطت اضطراريا في أحد مطارات العدو، واستطاع طاقمها الهرب".
ووفق القناة الـ12 الإسرائيلية، فإن الطائرة الثانية المخصصة كذلك للتزويد بالوقود، هبطت في مطار بن غوريون.
ويشار هنا إلى أن عدد القتلى الأمريكيين الكلي منذ بدء الحرب قبل نحو أسبوعين بلغ 13 جنديا.
وتضم المقاومة الإسلامية فصائل مسلحة عدة تتوحد في استهداف المصالح الأمريكية وهي:
تأسس عام 2007، ونشأ إثر اتحاد عدة فصائل شيعية مسلحة تأسس بعضها بعد الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، وصنّفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية عام 2009.
يقول معهد واشنطن للدراسات إن كتائب حزب الله تدير الألوية 45 و46 و47 من قوات الحشد الشعبي، التي تموّلها الحكومة العراقية، وشارك في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وتدير أيضا أقسام الاستخبارات والصواريخ ومكافحة الدروع التابعة للحشد الشعبي، إضافة إلى وحدة القوات الخاصة 313 ووحدة الاستخبارات 101.
تأسس تنظيم عصائب أهل الحق عام 2006 على يد الأخوين قيس وليث الخزعلي وأكرم الكعبي، إثر تفكيك جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وتلقى دعما من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بغرض تنفيذ عمليات تستهدف الوجود الأمريكي في العراق.
وتتهم وزارة الخارجية الأمريكية عصائب أهل الحق بالمسؤولية عن أكثر من 6000 هجوم ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف.
ويقول معهد واشنطن للدراسات إن الألوية 41 و42 و43 ضمن قوات الحشد الشعبي التابعة للجيش العراقي تخضع للسيطرة الإدارية والعملياتية لقادة العصائب.
تشكّلت هذه الجماعة في أكتوبر/تشرين الأول 2019 بغرض مهاجمة الأهداف الأمريكية، ويتزعمها الحاج حميد، وهو أحد المقربين من قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني.
تأسست عام 2013 على يد أكرم الكعبي، القائد العسكري البارز في جيش المهدي، لكنه انسحب من التيار الصدري عام 2005، ثم انضم إلى تنظيم عصائب أهل الحق الذي تأسس في السنة الموالية.
تأسست عام 2013 على يد مصطفى عبد الحميد حسين العتابي، المعروف أيضا بأبو مصطفى الشيباني -وهو أحد مؤسسي كتائب حزب الله- وتُعرّف الكتائب نفسها بأنها "تشكيل عقائدي، ظهر في المجتمع العراقي مع صدور فتوى الجهاد الكفائي"، التي أطلقها المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني، للدفاع عن المقدسات الشيعية.
وإلى جانب المقاومة الإسلامية، تبرز فصائل عراقية متعددة قررت المشاركة في الحرب مقابل أخرى أعلنت عن عدم المشاركة.
ومن الفصائل التي تنشر باستمرار تفاصيل بشأن عملياتها اليومية خلال الحرب فصيل يُدعى "سرايا أولياء الدم".
وهي جزء من نحو 10 فصائل شيعية نخبوية أسستها إيران، تتكون من مئات المقاتلين، ولديها إيمان بنظرية ولاية الفقيه، وتمتاز بقدرة أكبر على استخدام التقنيات الحربية الحديثة، وترتبط ارتباطا مباشرا بـ"فيلق القدس".
وأعلنت "سرايا أولياء الدم"، اليوم الأحد، تنفيذ 5 عمليات نوعية ضد أهداف أمريكية داخل العراق وخارجه خلال الساعات الـ24 الماضية.
وكان الفصيل أعلن الأربعاء الماضي تنفيذ 76 عملية عسكرية منذ بدء واشنطن وتل أبيب عدوانها على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
يقول الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن موقع العراق الجغرافي يجعله منطقة تماس بين إيران والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وهو ما يضعه في قلب المواجهة غير المباشرة بين الطرفين.
في حين يؤكد الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن إسرائيل باتت تعتمد الممر العراقي طريقا للوصول إلى العمق الإيراني، وهو ما يفسّر سقوط طائرة التزود بالوقود الأمريكية فوق الأراضي العراقية.
وفي تحليل للجزيرة، وصف العميد ما تقوم به إيران وأذرعها المتمثلة بالفصائل في العراق بأنه تصعيد أفقي ممنهج، يهدف إلى إشغال واشنطن في جبهات متعددة ورفع تكلفة استمرار الحرب.
وخلص حنا إلى أن الساحة العراقية ستبقى مستعرة على امتداد هذه الحرب، إذ تنظر إيران إلى العراق بوصفه عمقا إستراتيجيا لا يمكن التفريط فيه.
وأشار إلى أن التاريخ يؤكد أن كل التهديدات التي واجهتها إيران عبر القرون مرت عبر العراق، من الإسكندر الأكبر حتى الغزو الأمريكي عام 2003، وهو ما يجعل السيطرة على هذه الساحة قضية وجودية في المنظور الإستراتيجي الإيراني.
وفي تقييمه لطبيعة المواجهة، قال العميد حسن جوني إن الفصائل المسلحة تعتمد على إستراتيجية استنزاف ضد القوات الأمريكية، مستفيدة من امتلاكها صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى مثل "غراد" و"كاتيوشا"، إضافة إلى طائرات مسيَّرة.
ويضيف أن هذه القدرات تسمح للفصائل بتنفيذ هجمات متكررة منخفضة الكلفة نسبيا، قادرة على إبقاء القواعد الأمريكية في حالة استنفار دائم وإرباك عملياتها العسكرية.
ويشير إلى أن العراق تحوَّل فعليا إلى "منصة إطلاق ومنصة استهداف في آن واحد"، إذ تنطلق منه هجمات باتجاه القواعد الأمريكية، ويتعرض في المقابل لضربات تستهدف الفصائل ومخازنها العسكرية.
وتؤكد التطورات الميدانية هذا النمط من المواجهة، إذ أعلنت هيئة الحشد الشعبي في العراق الخميس الماضي، سقوط 27 قتيلا و50 جريحا جراء الضربات الجوية الأمريكية على مقراتها منذ مطلع الشهر الجاري.
المصدر:
الجزيرة