بينما يتصاعد دخان كثيف من المواقع التي تستهدفها الضربات الأميركية واإسرائيلية في إيران، تشهد كواليس البحث عن خليفة للمرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قتل في هذه الضربات، حركة نشطة من أجل تحقيق الغاية.
وفي محاولة لبعث رسالة طمأنة للداخل والخارج مفادها أن “مؤسسات الدولة متماسكة”، سارعت الوسائل الرسمية الإيرانية لبث صور اجتماع “مجلس القيادة المؤقت”، الذي يضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسني إيجئي، ورجل الدين علي رضا أعرافي.
وناقش الاجتماع كيفية عقد اجتماع لمجلس خبراء القيادة، الذي سيتولى اختيار المرشد الأعلى الجديد.
ويبدو أن الاسم الأكثر حضوراً هو مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي. كما أنه الاسم الأكثر إثارة للجدل نظراً لمواقفه المتشددة والمحافظة حيال مسائل مهمة بينها دور الحرس الثوري وطريقة التعامل مع الاحتجاجات الشعبية السابقة في البلاد.
ويرى سينا أزودي، أستاذ سياسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، في حديث لموقع “الحرة” أن صعود مجتبى يعني “تمكيناً مطلقاً” للحرس الثوري. يقول” :إذا ساعده الحرس الثوري في الوصول لهذا المنصب، فسنشهد زيادة في نفوذ الحرس في أعلى مستويات الدولة “، ومع ذلك، يواجه مجتبى تحدي “الشرعية الدينية” والحرج السياسي الذي يسببه “التوريث” في نظام قام أساساً على أنقاض ملكية وراثية.
كذلك، يبرز اسم حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية كخلف محتمل لخامنئي. ورغم ارتداء كلاهما “العمامة السوداء” التي ترمز لسلالة النبي، إلا أن الفوارق السياسية بينهما شاسعة.
يعتبر أزودي أن حسن الخميني “مؤهل أكثر من الناحية الدينية من مجتبى”، ومقرّب من تيار الإصلاحيين، مشيراً إلى أن اختياره المحتمل قد يعني تحولاً نحو “سياسة داخلية أكثر مرونة، وخارجية أقل صدامية”.
أما حسن روحاني، الرئيس الإيراني السابق ومهندس الاتفاق النووي، فيبقى الخيار الأبرز لمن يبحث عن “صفقة” مع الغرب. ويرى أزودي أن روحاني يؤيد بشدة “استخدام القدرات النووية لتحسين العلاقات مع الغرب من بوابة التجارة والحريات الاجتماعية”، لكن فرصه قد تصطدم بفيتو الحرس الثوري.
وهنا يبرز اسم علي رضا أعرافي، عضو مجلس صيانة الدستور، كـ”خيار وسط” كونه يحظى بقبول المؤسسة الدينية التقليدية ولا يستفز الأجهزة الأمنية.
في هذا السياق، يتحدث كبير الباحثين في معهد واشنطن، باتريك كلاوسن، عن سيناريو يشبه “النموذج الفنزويلي”، إذ قد تظهر شخصية تدعي الوفاء للثورة لفظياً، لكنها تتحرك سراً لعقد اتفاق شامل مع واشنطن.
ويشير كلاوسن، في حديث لموقع “الحرة” إلى أن أسماء مثل لاريجاني أو قاليباف أو روحاني، لكنه يلفت إلى أنه “لا يمكنهم فعل ذلك إلا إذا تم إضعاف الحرس الثوري وتشويه سمعته بسبب الحرب، ليفقد القدرة على منعهم”.
المصدر:
الحرة