آخر الأخبار

خبراء للجزيرة نت: القلق من تسرب إشعاعي بمنشآت إيران النووية محدود

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رغم استهداف الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران لمنشأة نطنز النووية لتخصيب اليورانيوم، إلا أن ردود الأفعال القادمة من هيئة الطاقة الذرية الإيرانية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، كانت مطمئنة إلى حد كبير.

ومع وجود احتمالات لإخفاء الحقيقة الكاملة للأضرار، كسلوك طبيعي يمارس في وقت الأزمات، إلا أن خبيرين تحدثا للجزيرة نت يستبعدان حدوث ذلك في تلك الحالة.

ويقول الدكتور يسري أبو شادي، المفتش السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إنه لا يعتقد أن منشأة نطنز بها غاز مهيأ للتخصيب في الوقت الراهن، بعد أن تسرب ما كان متاحا لديها في الحرب السابقة التي وقعت في يونيو/حزيران الماضي.

وتعرضت المنشأة خلال تلك الحرب لاستهداف أمريكي إسرائيلي تسبب، بحسب أبو شادي، في تسرب ما كان متوفرا من غاز "سادس فلوريد اليورانيوم"، وهو أحد المراحل المهمة في التخصيب.

وتبدأ عملية التخصيب باستخراج خام اليورانيوم من المناجم، ثم معالجته كيميائيا لإنتاج ما يُعرف بـ"الكعكة الصفراء"، وهي مادة صلبة تحتوي على "أكسيد اليورانيوم"، وبعد ذلك تأتي مرحلة "تنقية الأكسيد" وتحويله إلى مركب "سادس فلوريد اليورانيوم"، والذي يتم بعد ذلك تحويله إلى غاز عند درجات حرارة منخفضة نسبيا.

ويدخل هذا الغاز بعد ذلك إلى أجهزة الطرد المركزي، والتي تدور بسرعات عالية لفصل نظائر اليورانيوم، وفقا لاختلاف كتلها، فيتركز النظير الأخف (يورانيوم 235) تدريجيا، بينما يُستبعد الأثقل (يورانيوم 238)، ويتم تكرار هذه العملية عبر سلاسل متتابعة من الأجهزة للوصول إلى نسبة التخصيب المطلوبة، قبل أن يعاد تحويل اليورانيوم المخصب إلى صورة صلبة تستخدم كوقود نووي.

مصدر الصورة مجمع منشأة نطنز النووية من الفضاء (شركة فانتور الأمريكية)

آثار بيئية محدودة

ولا يسبب تسرب "سادس فلوريد اليورانيوم" مشاكل بيئية خطيرة، لطبيعة الغاز نفسه، لذلك فإن التسرب الذي حدث خلال الحرب السابقة في يونيو/حزيران من العام الماضي، نتيجة استهداف نفس المنشأة "نطنز النووية"، لم يحدث ضجة كبيرة حينها.

إعلان

ويوضح الدكتور يسري أن هذا الغاز ثقيل ولا ينتشر لمسافات بعيدة ويتركز قرب موقع التسرب، كما أنه يتفاعل بسرعة ولا يبقى طويلا في الهواء كغاز حر، وعادة ما تكون كميات التشغيل المستخدمة داخل منشآت التخصيب صغيرة، وهو ما يساعد أيضا على تحجيم أخطار حدوث التسرب.

ويتفق أستاذ الفيزياء النووية والمستشار العلمي لإحدى شركات الطاقة بالولايات المتحدة الدكتور علي عبده مع ما ذهب إليه الدكتور يسري من أنه لم يكن هناك غاز في الأساس عند استهداف المنشأة في الحرب الدائرة الآن، لكنه يعتقد إنه ربما يكون ذلك نتيجة إجراءات احترازية، وليس بسبب تسرب كل المتاح من الغاز في الحرب الماضية.

ويقول: "من المؤكد أن القائمين على البرنامج النووي الإيراني احتفظوا باسطوانات الغاز في أماكن يصعب استهدافها مع بداية الحرب".

مصدر الصورة لا يسبب تسرب "سادس فلوريد اليورانيوم" مشاكل بيئية خطيرة (الجزيرة)

انفجار المفاعل.. احتمال ضعيف

ويقلل الخبيران في الوقت ذاته من احتمالية تفجير المفاعل النووي في مدينة "بوشهر" الذي ينقل له اليورانيوم المخصب.

ويقول الدكتور علي: "في المعتاد، فإن هذا الاحتمال ضعيف لأن المفاعلات النووية تكون مصممة بعدة طبقات من الحماية، يمكن أن تستوعب حتى اصطدام طائرة بها، وسبب ذلك، أن العالم تعلم من درس انفجار مفاعل تشيرنوبيل، الذي كان يفتقد هذه الميزة".

وتتألف طبقات الحماية من الخارج إلى الداخل بـ "الحاوية الواقية" التي تحيط بمبنى المفاعل بالكامل، وتكون بمثابة الدرع النهائي لمنع أي تسرب إشعاعي أو انفجار داخلي من الخروج، ويتم بناء هذا الدرع باستخدام خرسانة مسلحة بسماكة 1.2 إلى 2.5 متر، وفولاذ مقاوم للإشعاع داخلي بسماكة من 10 إلى 20 سم، وقبة علوية لتوزيع الضغط في حالات الحوادث.

وبعد هذه الطبقة، تأتي طبقة أخرى من الحماية، وهي المبنى الداخلي الذي يحيط بقلب المفاعل، ويوفر حماية إضافية ضد أي صدمات داخلية أو تسربات ثانوية، ويتم تصميمه باستخدام خرسانة سميكة نصف متر إلى متر، وأنابيب فولاذية للمبرد الخاص بالمفاعل.

أما قلب المفاعل نفسه، وهو أعمق نقطة داخل المفاعل، فيحتوي على قضبان الوقود المخصب، المبرد، وقضبان التحكم، حيث يمنع المبرد ارتفاع الحرارة، وتوقف قضبان التحكم التفاعل النووي فورا عند أي خلل، والهدف هو منع أي تفاعل متسلسل أو انصهار للوقود، وهو المستوى الأكثر حساسية.

ويقول الدكتور علي إنه بسبب هذه الطبقات من الحماية لا يتوقع أن يتسبب أي هجوم في أضرار يمكن أن تسبب انفجار في المفاعل".

هجوم بقنابل شديدة التدمير

ويؤكد الدكتور يسري هو الآخر على أن احتمال تفجير المفاعل ضعيف لنفس الأسباب التي أشار إليها الدكتور علي، والدليل على ذلك، ما حدث في الحرب العراقية الإيرانية، خلال الفترة من 1980 حتى 1988، حيث تعرض موقع "بوشهر" لعدة غارات جوية، لم تنل منه، إلا ببعض الأضرار في أجزاء إنشائية بسبب التحصين الهندسي.

ومع ذلك، لا ينفي احتمالية التدمير تماما، إذ إن لدى الولايات المتحدة أنواعا من القنابل يمكنها أن تنل من المفاعل، وهي قنابل شديدة التدمير مثل "قاذفة بي 2″، وهي قاذفة استراتيجية شبحية وظيفتها حمل وإيصال القنابل إلى أهداف بعيدة جدا مع تقليل إمكانية رصدها بالرادار، وتحمل قنابل مختلفة الأنواع حسب المهمة المطلوبة، منها قنابل تقليدية دقيقة التوجيه، وقنابل اختراق التحصينات المصممة لاختراق الخرسانة العميقة مثل قنابل أو ذخائر اليورانيوم المنضب، وهي أسلحة تقليدية غير نووية تُستخدم أساسا لاختراق الدروع والتحصينات، ويكون اليورانيوم المنضب فيها مادة إنشائية في القلب أو الرأس الخارق، لا مادة متفجرة ولا وقودا نوويا.

إعلان

واستخدمت قنابل اليورانيوم المنضب بكثافة خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، لاختراق تحصينات خرسانية مصممة لمقاومة القصف التقليدي، لذلك فإنه من حيث وجود السلاح القادر على اختراق تحصينات المفاعل، فهو متوفر وتم تجربته من قبل، كما يؤكد الدكتور يسري.

"بوشهر" غير "تشيرنوبيل"

لكن الدكتور علي، يرى أنه حتى لو تم استخدام السلاح المخترق للتحصينات، فإن الأضرار لن تكون بحجم مفاعل تشيرنوبيل، وسيقتصر السيناريو الأسوأ على أضرار في الإنشاءات وتسرب إشعاعي محدود.

ويقول إن "هناك فارقا كبيرا بين مفاعل تشيرنوبيل ومفاعل بوشهر، فالأول كان تصميمه قديما وحساسا للغاية، والوقود المستخدم به كان عاليا التخصيب نسبيا، مما ساعد على انفجار ضخم، وحدث الانفجار بسبب أخطاء تشغيلية، ولم يكن هناك مبنى احتواء، أما بوشهر فوقوده منخفض التخصيب، لم يتجاوز 60%، وهو لا يصل بذلك لمستوى الأسلحة، التي تحتاج 90% فأكثر، ويوجد به أنظمة تبريد احتياطية ومبنى احتواء سميك، لذلك فإن خطر الانفجار النووي مستحيل، وستكون الأضرار مقتصرة على تسرب إشعاعي محدود النطاق".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا