آخر الأخبار

شفشاون لا تنام.. سباق مع الزمن للعثور على الطفلة "سندس" المفقودة

شارك

في الساعات الأولى من الليل، بدت مدينة شفشاون المغربية وكأنها تحبس أنفاسها. كشافات الإضاءة تشق العتمة، وأصوات المروحية تحوم فوق السفوح، في حين تتوزع عشرات الفرق بين الغابات والمسالك الجبلية الوعرة بحثًا عن الطفلة "سندس" التي اختفت في ظروف غامضة قبيل أذان مغرب الأربعاء الماضي.

لم يكن المشهد أمنيا فقط، بل اجتماعيا بامتياز، مدينة كاملة تتحول إلى غرفة انتظار واحدة، وإلى فرق بحث غير رسمية يقودها القلق قبل أي شيء آخر.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 صور تبادل السويداء تثير جدلا حول معاملة المحتجزين
* list 2 of 2 سجال بين "غروك" وخبير بالشأن الكوري حول مزاعم تعيين ابنة كيم بالقوة الصاروخية end of list

وسائل الإعلام المحلية في المغرب تابعت القصة عن كثب، ونقلت تكثيف عمليات البحث التي يشارك فيها الأهالي إلى جانب السلطات المحلية.


*

اختفاء قبيل المغرب.. توقيت حرج

بحسب المعطيات المتوفرة، اختفت "سندس"، البالغة نحو عامين، قبيل أذان المغرب، وهو توقيت حساس في المدن الجبلية حيث يتراجع الضوء سريعا وتزداد صعوبة الرؤية مع حلول الظلام.

فور وصول إشعار الاختفاء، جندت السلطات المحلية والأمنية إمكانات بشرية ولوجستية مهمة، شملت فرقا متخصصة مدعومة بكلاب مدربة، إلى جانب الاستعانة بمروحية لتمشيط المجال الجوي والمناطق الوعرة المحيطة.

كما شاركت عناصر الدرك الملكي، إلى جانب متطوعين من الهلال الأحمر ومئات المواطنين، في عمليات التمشيط التي امتدت إلى الغابات والمسالك الجبلية والمناطق القريبة من مكان الاختفاء.

وتم فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مع تمحيص مختلف الفرضيات والمسارات المحتملة، وتوسيع دائرة التمشيط لتشمل مناطق أكثر وعورة خارج المدار الحضري للمدينة.


*

الجبال.. تضاريس تصعب المهمة

ينتمي الإقليم إلى بيئة جغرافية معقدة، فإقليم شفشاون يتميز بتضاريس جبلية متشابكة، وغابات كثيفة، ومسالك غير معبدة تتفرع بسرعة خارج النطاق الحضري.

في مثل هذا السياق، يتحول اختفاء طفل إلى سباق مع الطبيعة بقدر ما هو سباق مع الزمن.

إعلان

كل ساعة تمر تعني اتساع دائرة البحث، وتضاعف الجهد المطلوب لتغطية مساحات أكبر، خصوصا مع حلول الليل وانخفاض درجات الحرارة في المرتفعات.

الاستعانة بالمروحية والكلاب المدربة تعكس إدراكا رسميا لحساسية الساعات الأولى، إذ تعد هذه المرحلة حاسمة في مثل هذه الحالات، سواء لتحديد مسار محتمل أو لتضييق نطاق التمشيط.


*

تعبئة عفوية.. المدينة تتحرك

إلى جانب الحضور الأمني المكثف، برز مشهد التعبئة المجتمعية العفوية، فقد انخرط عشرات المواطنين في عمليات البحث منذ الساعات الأولى، بعضهم يحمل مصابيح يدوية، وآخرون يتوزعون في مجموعات صغيرة لتمشيط الأزقة والحقول والمناطق المجاورة.

هذا الانخراط لم يكن نتيجة دعوة رسمية، بل جاء بدافع التضامن والقلق المشترك. في مثل هذه اللحظات، تتجاوز القضية حدود العائلة لتصبح شأنا عاما، وتتحول المدينة إلى شبكة يقظة مفتوحة على كل احتمال.

المشهد يعكس نمطا اجتماعيا متكررا في المدن الصغيرة والمناطق الجبلية، حيث تبقى الروابط المجتمعية قوية، وينظر إلى أي حادث يمس طفلا باعتباره يمس الجميع.

في الميدان، يستمر التنسيق بين مختلف المتدخلين، وسط دعوة المواطنين إلى تقديم أي معلومات قد تساعد في تسريع الوصول إلى الطفلة.

حتى الآن، لا تزال عمليات البحث متواصلة، مع توسيع نطاق التمشيط وتكثيف الجهود التقنية والبشرية.


*

"نعيش صدمة".. صوت العائلة

في خضم هذا الحراك يبقى بيت العائلة مركز الثقل الإنساني للقصة، أسرة الطفلة أكدت في تصريحات مؤثرة أن الأسرة تعيش حالة صدمة وحزن عميقين منذ لحظة الاختفاء، في انتظار أي خبر يبدد القلق.

بين جبال صامتة ومنزل ينتظر، تتقاطع صورتان.. مشهد ميداني حافل بالحركة، وبيت يغلب عليه الصمت والترقب.


*

مدينة تختبر صبرها

لا يتعلق الأمر بعملية بحث تقنية فحسب، بل بلحظة تختبر فيها المدينة قدرتها على التماسك والصبر.

اختفاء طفلة في بيئة جبلية يفتح احتمالات متعددة، ويضع الجميع أمام مسؤولية جماعية، رسمية ومجتمعية، عنوانها الأمل في نهاية مطمئنة.

ومع استمرار عمليات التمشيط، تبقى شفشاون على وقع انتظار ثقيل؛ أضواء تمشط الجبال، فرق تتحرك بلا توقف، وعائلة تتشبث بخيط الرجاء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا