آخر الأخبار

سماء الخليج والصواريخ الإيرانية | الحرة

شارك

بحكم الجغرافيا، لا تبدو الدول الخليجية بعيدة عن خطر أن تصيبها شظايا أيّ تطورات عسكرية بشأن إيران.

وإذا كانت هذه الدول قد سارعت إلى النأي بنفسها عن أيّ ضربة عسكرية أميركية محتملة لإيران، والإعلان عن رفضها شن هجمات على الأخيرة انطلاقاً من أراضيها، فإن ثمة من يسأل عن مدى قدرة أنظمة دفاعها الجوي على حمايتها من أي تطورات غير محسوبة.

وتعتمد المنظومة الدفاعية الخليجية حالياً على مفهوم الطبقات المتعددة. في الطبقة العليا، ثمة نظام ثاد THAAD لدى بعضها لاعتراض الصواريخ البالستية على ارتفاعات كبيرة. في الطبقة التالية، يشكل نظام باتريوت Patriot، وخصوصاً نسختا PAC-3 وPAC-3 MSE، المكون الرئيسي للدفاع النهائي ضد الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى. وتشغل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين هذا النظام بدرجات متفاوتة من التحديث. وقد أُعلن خلال عامي 2025 و2026 عن صفقات تتعلق بتعزيز مخزون صواريخ PAC-3 MSE في السعودية، إضافة إلى برامج تحديث وإعادة اعتماد لصواريخ باتريوت في الكويت، ما يشير إلى استمرار الاستثمار في رفع الجاهزية التشغيلية.
مصدر الصورة

وعززت بعض الدول الخليجية قدراتها في مواجهة التهديدات على ارتفاعات منخفضة عبر أنظمة دفاع جوي متوسطة وقصيرة المدى مثل ناسامز NASAMS، المصممة للتعامل مع الطائرات وصواريخ كروز والطائرات غير المأهولة.

في عام 2021، أعادت الولايات المتحدة توزيع بطاريات باتريوت وثاد المنتشرة في بعض دول الخليج، ضمن مراجعة انتشار القوات الأميركية، دون أن يشمل ذلك سحب الأنظمة المملوكة للدول الخليجية نفسها.

ورغم اعتمادها على منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة هذه المظلة الدفاعية على امتصاص صدمة مواجهة واسعة أو غير محسوبة.

في قراءة للقدرات القائمة، يوضح المحلل العسكري سعيد الهاجري أن أنظمة الدفاع الجوي، مثل باتريوت PAC-3 وثاد وناسامز، في الدول الخليجية تتمتع بكفاءة تقنية عالية في اعتراض الصواريخ الباليستية ذات المدى المتوسط والقصير، لافتاً إلى “وجود تقارير تحدثت عن تعزيزات أميركية في عام 2026 بسبب التوترات مع إيران، ما يرفع الجاهزية العملياتية عبر رادارات متقدمة وتنسيق مشترك”.

لكن الهاجري يبيّن أن الكفاءة قد تكون محدودة أمام الصواريخ الإيرانية المتعددة المديات، مثل فاتح-110 و شهاب-3، خصوصاً في حالات الهجمات المتعددة التي قد تُستخدم فيها أعداد كبيرة من الصواريخ لتجاوز الدفاعات الجوية.

ويشكل التشغيل البيني لأنظمة الدفاع الجوي الخليجية أمراً بالغ الأهمية، إلى جانب القدرات الذاتية لكل دولة.

ويقول الباحث الاستراتيجي والخبير العسكري عيسى آل فايع إن الدول الخليجية لديها القدرة على التشغيل البيني لهذه الأنظمة، كما ظهر من خلال التمارين المشتركة الثنائية والجماعية”، مشيراً إلى أن “قوات الدفاع الجوي السعودية أثبتت جدارتها لصد ما يزيد عن ألف مقذوف ما بين صواريخ وطائرات مسيرة منذ انطلاق عمليات عاصفة الحزم وإعادة الأمل لمساندة الحكومة الشرعية اليمنية”.

وعادة ما تشكل الهجمات المكثّفة أو متعددة المحاور تحدياّ أكبر لمنظومات الدفاع الجوي.

وكانت إيران قد دأبت، خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، على إطلاق عدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة دفعة واحدة، بهدف انهاك الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وهو ما يعرف باستراتيجية الإغراق.

كما تشكّل الصواريخ منخفضة الارتفاع تحدياً إضافياً للساعين إلى صدّها.

ويوضح الهاجري أن إيران قد تستخدم صواريخ كروز منخفضة الارتفاع لتفادي الرصد الراداري، ما يجعل التغطية الدفاعية غير شاملة بشكل كامل. كما أن الدفاعات الجوية غير كافية تماماً لتغطية المساحات الشاسعة في بعض الدول، مقارنة بترسانة ايران التي تضم آلاف الصواريخ، يضيف.

ويضيق احتمال لجوء إيران إلى إطلاق صواريخ من مواقع غير معروفة من هامش القدرات الدفاعية لدول مجلس التعاون الخليجي.

ويعتبر الهاجري أن “سيناريو اختناق إيران كأن تتعرّض لحصار بحري أميركي، قد يدفعها إلى تبني هجمات مركبة وغير تقليدية تثقل الرادارات وتستهلك الصواريخ الاعتراضية بوتيرة سريعة”.

وفي سياق التطور التقني، يتطرق الهاجري إلى “أنظمة الليزر مثل Silent Hunter الصيني المستخدم في السعودية”، مشيراً إلى أنها في طور الاختبار والنشر، وتعد فعالة ضد الطائرات المسيرة منخفضة الارتفاع بتكلفة تشغيلية منخفضة، “غير أن هذه الأنظمة ليست جاهزة بعد لتعويض الكلفة العالية في حرب شاملة”.

وترتبط الدول الخليجية بعلاقات أمنية وثيقة مع الولايات المتحدة، وتستضيف قواعد عسكرية أميركية، وهو ما يجعلها حاضرة بصورة مباشرة في حسابات أي تصعيد محتمل بين واشنطن وطهران، رغم رفضها استخدام أراضيها لشن عمليات عسكرية ضد الأخيرة.

على أن الخلافات بين السعودية والإمارات تلقي بظلالها على النقاش بشأن قدرة الدول الخليجية على حماية سمائها.

ويشدد آل فايع على أن “تعرض الأمن القومي الخليجي للتهديد الخارجي، أياً كان مصدره، يحتم على الدول الأعضاء الالتزام بميثاق مجلس التعاون، وتعزيز التنسيق الدفاعي والأمني الدقيق مع السعودية، بغض النظر عن الخلافات السياسية أو التحالفات الثنائية لبعض دول المجلس”.

“أتوقع كما أتمنى أن تدرك أبوظبي الخطر الجماعي المحتمل وأن تكون على مستوى المسؤولية تجاه التعامل مع قضايا الأمن القومي الخليجي”، يقول آل فايع.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا