وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، المحادثات غير المباشرة التي جمعت بلاده بالولايات المتحدة الأمريكية يوم الخميس في جنيف بأنها "الأكثر جدية وطولاً" من بين جولات المفاوضات، معتبراً إياها "الأفضل بين الجولات" التي عُقدت حتى الآن.
جاءت تصريحات عراقجي في ختام جولة ماراثونية استضافتها سويسرا، بحضور وساطة عُمانية ومشاركة مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن وزير الخارجية قوله إن المباحثات "شهدت تطوراً جيداً" ، مشيراً إلى وجود "اختلافات في بعض النقاط وتوافق في نقاط أخرى" .
أكد عراقجي أن طهران أوضحت مواقفها بشكل قاطع خلال الجلسات، قائلاً: "عرضنا طلباتنا بشكل واضح للجانب الأمريكي" .
وشدد على أن النقاشات ركزت بشكل أساسي على "رفع العقوبات الأمريكية وعقوبات مجلس الأمن وما ينبغي القيام به في هذا الشأن، بالإضافة إلى عملية تخفيفها" .
وكشف وزير الخارجية الإيراني أن كل طرف يحتاج حالياً إلى "التشاور مع حكومته" قبل المتابعة، معلناً أن "الجولة المقبلة من المفاوضات مع واشنطن ستعقد الاسبوع المقبل".
في تطور يعكس جدية المسار الدبلوماسي، أعلن عراقجي أنه "يوم الاثنين ستعقد محادثات فنية لبحث التفاصيل التخصصية" .
وأوضح أن هذه المناقشات ستجري في فيينا "مع خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية" ، معتبراً أن هذه الخطوة "تشير إلى جدية الطرفين الأمريكي والإيراني" في التعامل مع الملف.
في المقابل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي وصفه المحادثات النووية في جنيف مع إيران بأنها "إيجابية" .
وشهدت الجولة الثالثة خصوصية لافتة من حيث الشكل، حيث تم الجمع بين الصيغتين المباشرة وغير المباشرة.
ووفقاً لشبكة "سي إن إن"، فقد أجرى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف محادثات مباشرة مع عباس عراقجي، فيما أوضحت وكالة تسنيم أن اللقاء اقتصر بينهما على تبادل التحية في إطار المجاملة الدبلوماسية، وسط تأكيدات إيرانية على أن جوهر التفاوض ظل "غير مباشر" بوساطة عُمانية.
وقد عقدت هذه المباحثات تحديداً في مقر إقامة السفير العماني بجنيف، واستمرت لقرابة ثلاث ساعات من النقاش المكثف.
المقترحات الإيرانية: تخصيب داخلي ورفع العقوبات
أفادت مصادر إيرانية مطلعة بأن طهران قدمت مسودة اقتراحها بشأن اتفاق نووي شامل، مشددة على موقفها الثابت بعدم نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، مع التمسك بالاستخدام السلمي للطاقة النووية وإنتاج الوقود المحلي.
وفي تطور لافت، كشف مسؤول إيراني رفيع المستوى في وقت سابق لوكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة وإيران قد تتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي شريطة أن تفصل واشنطن بشكل قاطع بين القضايا النووية وغير النووية.
من جانبه، كان قد أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن المباحثات تضمنت طرح مقترحات "مهمة وعملانية"، لكنه أشار إلى أن تصريحات متناقضة صدرت عن مسؤولين أميركيين أثارت شكوكاً حول جدية واشنطن.
وانضم رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى المباحثات التي عقدت في جنيف. وأفادت مصادر مقربة لوكالة فرانس برس بأن مشاركة غروسي تركز حصراً على الجوانب الفنية للتحقق والمراقبة ضمن الإطار النووي البحت. وتأتي هذه المشاركة للتأكيد على البعد التقني في المباحثات الجارية.
وكانت المفاوضات قد علقت بشكل مؤقت سابقاً خلال اليوم نفسه لإتاحة المجال أمام التشاور الداخلي قبل استئنافها واختتامها بهذا التقدم.
وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، عبر منصة "إكس"، اختتام مفاوضات اليوم بعد إحراز "تقدم ملحوظ"، على أن تستأنف الجولة المقبلة من المحادثات غير المباشرة بين إيران وأميركا بعد أسبوع، وذلك بعد تشاور الوفدين مع مسؤوليهما في العاصمتين.
على صعيد متصل، نقل موقع "واللا" العبري عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إنه من المتوقع وصول تعزيزات إضافية للقوات الأميركية إلى إسرائيل خلال الأيام المقبلة.
في غضون ذلك، أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن وحدة المسيرات الانتحارية التابعة للقيادة المركزية الأميركية في حالة جهوزية تامة، في حال تم اتخاذ قرار بشن ضربة ضد إيران.
وشارك في قيادة الوفد الأميركي إلى جنيف المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ونقل "أكسيوس" في وقت سابق عن مصدر أن ويتكوف وكوشنر شعرا "بخيبة أمل" مما تم طرحه في الجلسة الصباحية، رغم التأكيدات الإيرانية على جدية المقترحات المطروحة.
المصدر:
يورو نيوز