في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تؤثر التقلبات التي أحدثها قرار المحكمة العليا الأمريكية بوقف الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على دول العالم وليست الدول العربية استثناء؛ فمنها دول مستفيدة من تراجع معدل التعريفات الجمركية عليها بصورة ملحوظة، وأخرى متضررة سيزيد معدل التعريفات الجمركية عليها بموجب قرار ترمب اللاحق.
من المقرر أن توقف وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية تحصيل الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية غدا الثلاثاء، بعد أكثر من 3 أيام من إعلان المحكمة العليا عدم قانونية هذه الرسوم، وفق رسالة وجهتها إلى شركات الشحن.
لكن هذا الوقف لن يؤثر على أي رسوم أخرى فرضها الرئيس ترمب، بما في ذلك تلك المفروضة بموجب قانون الأمن القومي للمادة 232، وقانون الممارسات التجارية غير العادلة للمادة 301.
يشار إلى أنه تم فرض تعريفات جمركية بموجب المادة 232 من قانون التوسع التجاري الأمريكي على الصلب والألمنيوم ومنتجاتهما في يونيو/حزيران الماضي بمعدل 50% على كافة دول العالم، ما عدا المملكة المتحدة بمعدل 25%.
واستثنت الولايات المتحدة النفط والغاز من الرسوم الجمركية التي فرضتها العام الماضي.
يتزامن وقف تحصيل الرسوم بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية مع فرض ترمب رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 15% بموجب سلطة قانونية مختلفة، لتحل محل تلك التي ألغتها المحكمة العليا الجمعة الماضية.
وتستعرض "الجزيرة نت" في هذا التقرير أبرز التأثيرات المتوقعة على الدول العربية من الناحية التجارية بعد التقلبات الاقتصادية الأخيرة.
يتأثر المواطن العربي بصورة غير مباشرة مع انتعاش صادرات بلده إلى الولايات المتحدة نتيجة هذه التقلبات، ما يعود على وضعه الاقتصادي على الأرجح نتيجة تحسن السياسات على المدى المتوسط والطويل وفق السياسات الاقتصادية للدول، الأمر الذي ينطبق كذلك على الدول المتضررة.
ومن أبرز مظاهر تأثر المواطن العربي بالقرار الأخير لترمب ما يسمى بالتضخم المستورد، فالعديد من السلع التي يقبل عليها المواطنون في المنطقة العربية تعتمد على سلاسل إمداد عالمية متصة بالولايات المتحدة أو تستخدم تكنولوجيا أمريكية، ويتعلق الأمر بعدد من المنتوجات من قبيل السيارات والهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية وغيرها.
وبالتالي فإن فرض رسوم جمركية على الواردات داخل السوق الأمريكية يرفع كلفة الإنتاج عالميا، وهو الشيء الذي يدفع الشركات العالمية بتعويض هذه الزيادة في التكلفة برفع الأسعار على المستهلك النهائي في الأسواق العالمية وضمنها الدول العربية.
ومن المرجح أن يتواصل هذا التأثر على مستوى البلدان والمواطنين العرب من التقلبات التجارية المتوقعة، لا سيما وأن ترمب لوح باللجوء إلى بدائل أخرى لفرض تعريفات جمركية، لكن هذه البدائل من شأنها أن تزيد من التقلبات التجارية.
في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز مطلع يناير/كانون الثاني الحالي، أشار ترمب إلى إمكانية اللجوء إلى تراخيص الاستيراد، إذا ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية التي فرضها، وقال "لديّ الحق في إصدار التراخيص".
وينص قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية على أن الرئيس الأمريكي يستطيع تنظيم الواردات "عن طريق التعليمات أو التراخيص أو غيرها"، وقد طُرح هذا البند من القانون خلال المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ودار نقاش حول كيفية التعامل مع التراخيص القانون المشار إليه، وكيف يمكن إدراج رسوم الترخيص والرسوم الجمركية (التي لم يُذكر أي منهما صراحةً في القانون) ضمن هذا الإطار، إن أمكن.
وهذه البدائل القانونية حسب بلومبيرغ:
1- المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962
تمنح المادة 232 الرئيس صلاحية استخدام التعريفات الجمركية لتنظيم استيراد السلع لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ولا يوجد حد أقصى لمستوى الرسوم أو مدتها.
القيود
لا يمكن فرض هذه التعريفات فورا، إذ لا يمكن للرئيس اتخاذ أي إجراء إلا بعد أن تُجري وزارة التجارة تحقيقاً يُثبت أن استيراد هذه المنتجات يُهدد الأمن القومي. وبعد بدء التحقيق، يجب على وزير التجارة إبلاغ الرئيس بنتائجه في غضون 270 يومًا.
وعلى عكس التعريفات الشاملة التي فرضها ترمب باستخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، صُممت المادة 232 لتُطبق على الواردات في قطاعات محددة، وليس من دول بأكملها.
الاستخدامات السابقة
استخدم ترمب المادة 232 لفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم عام 2018 خلال ولايته الأولى، وبعد عودته إلى البيت الأبيض، عاود التركيز على هذين المعدنين الصناعيين، مستندًا إلى نتائج تحقيقات عام 2018 لفرض رسوم جمركية بنسبة 50%، كما فرض رسومًا على واردات السيارات وقطع غيارها، بناءً على نتائج تحقيق المادة 232 الذي أُنجز عام 2019.
ومن بين السلع الأجنبية الأخرى التي فرض عليها ترمب رسومًا جمركية بموجب المادة 232 خلال ولايته الثانية، المنتجات النحاسية نصف المصنعة، وما يُسمى بالمنتجات المشتقة، وقد تواجه قطاعات أخرى مثل هذه الرسوم، نظرًا لوجود عدد من التحقيقات الجارية لدى وزارة التجارة.
2- المادة 201 من قانون التجارة لعام 1974
تُخوّل المادة 201 الرئيس فرض رسوم جمركية إذا تسببت زيادة الواردات في إلحاق ضرر جسيم بالمصنعين الأمريكيين، أو هددت بذلك.
القيود
لا يمكن تطبيق رسوم المادة 201 بشكل فوري، ويتعين على لجنة التجارة الدولية الأمريكية إجراء تحقيق أولًا، ولديها 180 يومًا من تاريخ تقديم الطلب لتقديم تقريرها إلى الرئيس، وخلافًا لتحقيقات المادة 232، يُلزم القانون لجنة التجارة الدولية بعقد جلسات استماع عامة واستطلاع آراء الجمهور، كما تركز المادة 201 على مستوى الصناعة بدلًا من فرض ضريبة شاملة على جميع الواردات من الشريك التجاري.
وتُحدد الرسوم الجمركية بحد أقصى 50% فوق أي رسوم جمركية قائمة، ويمكن فرضها لفترة أولية مدتها 4 سنوات، قابلة للتمديد حتى 8 سنوات كحد أقصى، وإن استمرت الرسوم لأكثر من عام، يجب تخفيضها تدريجيًا على فترات منتظمة.
الاستخدامات السابقة
استخدم دونالد ترمب المادة 201 لفرض رسوم جمركية على واردات الخلايا والألواح الشمسية، بالإضافة إلى الغسالات المنزلية في عام 2018، ومدد الرئيس السابق جو بايدن الرسوم الجمركية على الطاقة الشمسية وعدّلها؛ بينما انتهت صلاحية الرسوم الجمركية على الغسالات في عام 2023.
3- المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974
تسمح المادة 301 لمكتب الممثل التجاري الأمريكي، بتوجيه من الرئيس، بفرض رسوم جمركية ردًا على الإجراءات التجارية التي تتخذها دول أخرى والتي يعتبرها تمييزية ضد الشركات الأمريكية أو منتهكة لحقوق الولايات المتحدة بموجب اتفاقيات التجارة الدولية، ولا يوجد حد أقصى لمعدل الرسوم الجمركية التي يمكن فرضها.
القيود
لا يتيح هذا الإجراء فرض الرسوم الجمركية فورًا، ويجب على مكتب الممثل التجاري الأمريكي إجراء تحقيق أولًا، ويتعين على المكتب عموما طلب التشاور مع الحكومة الأجنبية التي تُجرى التحقيقات في ممارساتها التجارية، وطلب تعليقات الجمهور، ما قد يؤدي إلى عقد جلسات استماع عامة.
وتنتهي الرسوم تلقائيًا بعد 4 سنوات ما لم يتلقَّ مكتب الممثل التجاري الأمريكي طلبًا للتمديد، وفي هذه الحالة يمكن تمديدها.
تركز تحقيقات المادة 301 على دولة واحدة، لكن بإمكان مكتب الممثل التجاري الأمريكي إجراء مراجعات متوازية لمسألة مشتركة تتعلق بعدة دول، وقد فعل ذلك خلال الولاية الأولى لترمب، حين نظر في ضرائب الخدمات الرقمية في 11 دولة، من بينها فرنسا والمملكة المتحدة.
الاستخدامات السابقة
استخدمت إدارة ترمب الأولى المادة 301 لفرض رسوم جمركية على واردات من الصين بمئات المليارات من الدولارات في عام 2018، عقب تحقيق في سياسات الصين المتعلقة بنقل التكنولوجيا والملكية الفكرية والابتكار.
وزاد بايدن خلال رئاسته الرسوم الجمركية بموجب المادة 301 على منتجات معينة من الصين، بما في ذلك السيارات الكهربائية.
في يوليو/تموز 2025، بدأ مكتب الممثل التجاري الأمريكي تحقيقًا بموجب المادة 301 في البرازيل، للنظر في سياساتها التجارية وسياسات الملكية الفكرية، وممارسات إزالة الغابات، وإمكانية الوصول إلى سوق الإيثانول.
ومع استمرار التحقيق، استخدم ترمب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 40% على العديد من الواردات من البرازيل اعتبارًا من أوائل أغسطس/آب.
4- المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974
تمنح المادة 122 الرئيس صلاحية فرض تعريفات جمركية لمعالجة "مشاكل جوهرية في المدفوعات الدولية"، ولا يحتاج إلى انتظار إجراء تحقيق من قبل وكالة فيدرالية قبل تطبيق هذه التعريفات.
وتتمثل شروط استخدام صلاحيات المادة 122 في معالجة عجز "كبير وخطير" في ميزان المدفوعات الأمريكي، أو المساعدة في تصحيح اختلال التوازن في ميزان المدفوعات الدولي، أو منع انخفاض "وشيك وكبير" في قيمة الدولار.
القيود
يُحدد الحد الأقصى للتعريفات بنسبة 15%، ولا يمكن فرضها إلا لمدة تصل إلى 150 يوما، ويتطلب استمرار فرض هذه التعريفات لفترة أطول موافقة الكونغرس.
الاستخدامات السابقة
لم تُستخدم المادة 122 من قبل، وردًا على الطعون القانونية التي رفعتها 5 شركات صغيرة والمدعون العامون في 12 ولاية ضد استخدام ترمب لقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، أوضحت محكمة التجارة الدولية الأمريكية أنه إذا أراد ترمب فرض رسوم جمركية لمعالجة العجز التجاري، فإن ذلك يندرج ضمن نطاق المادة 122، وليس قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية وهو ما لجأ إليه ترامب بالفعل.
5- المادة 338 من قانون سموت-هاولي للتعريفات الجمركية لعام 1930
يُخوّل هذا البند، الذي يعود إلى فترة الكساد الكبير، الرئيس فرض رسوم جمركية على الواردات من الدول "متى ما وجد، على سبيل المثال لا الحصر"، أن هذه الدول تفرض رسومًا أو قيودًا غير معقولة، أو تمارس سلوكًا تمييزيًا ضد التجارة الأمريكية.
ولا يُشترط على أي وكالة فدرالية إجراء تحقيق قبل أن يتمكن الرئيس من فرض الرسوم الجمركية.
القيود
لا تتجاوز الرسوم المفروضة بموجب المادة المذكورة 50%.
الاستخدامات السابقة
لم تُستخدم المادة 338 من قبل لفرض رسوم جمركية، وإذا اعتمد ترمب على هذا البند، فإن هذه الخطوة غير المسبوقة قد تُعرّضه لدعاوى قضائية، وأثار احتمال لجوء ترمب إلى المادة 338 قلق بعض الديمقراطيين في مجلس النواب، إذ قدّم 5 نواب قراراً في مارس/آذار الماضي لإلغاء هذه المادة من قانون عام 1930.
المصدر:
الجزيرة