في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دعا الاتحاد الأفريقي إلى هدنة إنسانية فورية في السودان تمهد لوقف إطلاق النار وإطلاق حوار سوداني شامل، في وقت تتباين فيه تقديرات محللين بشأن فرص نجاح المبادرة وإمكانية قبولها من أطراف النزاع.
ويرى الكاتب والباحث السياسي السوداني محمد تورشين أن دعوة الاتحاد الأفريقي تندرج ضمن مساعٍ متكررة لإيقاف الحرب، وتتسق مع مبادرة "إسكات البنادق في أفريقيا 2030".
لكن تورشين شكك -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- في امتلاك الاتحاد أدوات كافية لتنفيذ رؤيته، مشيرا إلى تباين مواقف داخل الاتحاد بشأن توصيف الحرب وأدوات حلها.
واعتبر أن تعدد المنابر والمبادرات قد يطيل أمد الحرب، إذ يراهن طرفا النزاع – الجيش السوداني و الدعم السريع– على المسار العسكري باعتباره عنصرا حاسما يمنح أوراق قوة في أي تفاوض.
وخلص تورشين إلى أن المعطيات الميدانية، خاصة التقدم الذي يحرزه الجيش في بعض المحاور، تؤثر في تمسك الحكومة بمبادرتها، في حين تبقى مسألة "الشرعية" عقبة رئيسية أمام توقيع أي اتفاق.
وكان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قد جدد تمسك حكومته بمبادرتها لوقف الحرب، التي تحظى بدعم مؤسسات بينها الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بحسب قوله، عشية تأكيد مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي تواصل بلاده مع طرفي النزاع في السودان للتوصل إلى حل توافقي.
من جهته، أكد المحلل والباحث في الشؤون الأفريقية نور الدين عبدا أن دعوة الاتحاد الأفريقي تتقاطع مع أطروحات الرباعية والولايات المتحدة، وتقوم على هدنة إنسانية تعقبها عملية حوار سوداني سوداني وصولا إلى إعادة بناء الدولة.
ورأى عبدا أن المختلف هذه المرة هو إدراك متزايد بضرورة عودة الاتحاد الأفريقي لقيادة مسار الحل، وأن أي تسوية ملزمة لا بد أن تمر عبر أروقته.
وشدد على أن الرؤية الأفريقية تقوم على قناعة بعدم وجود حسم عسكري، حتى وإن بدا ميدانيا أن أحد الأطراف يتقدم، محذرا من استمرار الحرب بالوكالة إذا لم يقتنع الطرفان بعدم جدوى الخيار العسكري.
أما المسؤول السابق بالخارجية الأمريكية توماس واريك فأشار إلى أن واشنطن تعمل على مسارين: الأول، دبلوماسي لجمع الأطراف حول إنهاء الحرب، والآخر يتعلق بدفع القوى الخارجية الداعمة للطرفين لممارسة ضغط حقيقي.
وأكد واريك أن العقوبات قد تُستخدم، لكنها غالبا ذات تأثير محدود، موضحا أن وقف تدفق التمويل والدعم العسكري من العواصم المعنية أكثر تأثيرا من الإجراءات العقابية وحدها. وخلص إلى أن السلام في السودان مرهون بقرارات الدول التي تمول وتسلح أطراف النزاع، أكثر من كونه نتاج تحركات داخلية فحسب.
ويشهد السودان حربا اندلعت في 15 أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني و"الدعم السريع"، إثر خلافات حول دمج الأخيرة في القوات المسلحة، وبدأ القتال في العاصمة الخرطوم وامتد إلى أنحاء مختلفة في البلاد، ولم تفلح الجهود الدبلوماسية في وضع حد لها حتى الآن.
المصدر:
الجزيرة