آخر الأخبار

هواجس أوروبا تهيمن على أول أيام مؤتمر ميونخ

شارك

هيمنت هواجس الأمن الأوروبي وتداعيات الحرب في أوكرانيا والضغوط الأمريكية المتصاعدة على اليوم الأول من مؤتمر ميونخ للأمن، في ظل قلق أوروبي متزايد من اهتزاز النظام الدولي، بينما أكد القادة على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية ومراجعة بنية الأمن في القارة.

وانطلقت، اليوم الجمعة، أعمال مؤتمر ميونخ للأمن بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونحو 100 وزير دفاع وخارجية، في لحظة حساسة من تاريخ القارة الأوروبية.

ويعد مؤتمر ميونخ للأمن واحدا من أبرز المؤتمرات العالمية في مجال السياسة الأمنية، ويجمع سنويا في مدينة ميونخ الألمانية مئات من صانعي القرار من مختلف دول العالم، بما فيهم سياسيون ودبلوماسيون وعسكريون وباحثون، لمناقشة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه النظام الدولي.

وتعقد نسخة هذا العام في وقت تصفه أوساط سياسية ودبلوماسية بأنه من أكثر الأعوام اضطرابا منذ نهاية الحرب الباردة، مع تصاعد النزاعات المسلحة، وتآكل منظومة القواعد الدولية، وإعادة طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل التحالفات التقليدية ودور القوى الكبرى في إدارة النظام العالمي.

مصدر الصورة ميرتس: قواعد النظام الدولي تتعرّض للتدمير والعالم يدخل مرحلة تعتمد فيها الدول سياسة القوة بشكل متزايد (غيتي)

"النظام الدولي يتعرض للتدمير"

وخلال كلمته الافتتاحية، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن قواعد النظام الدولي تتعرّض للتدمير، وإن العالم يدخل مرحلة تعتمد فيها الدول سياسة القوة بشكل متزايد.

وقال ميرتس إن بلاده تعمل على تعزيز قوتها العسكرية والاقتصادية، وإحياء صناعاتها الدفاعية وتطوير تكنولوجيات جديدة، مؤكدا أن الحكومة ستجعل الجيش الألماني أقوى جيش في أوروبا، إلى جانب دعم صمود أوكرانيا سياسيا وعسكريا واقتصاديا في مواجهة روسيا.

وشدد على أن المواجهة مع موسكو ستنتهي بقبول روسيا بالسلام بسبب خسائرها، مضيفا أن ألمانيا تعمل كذلك على تعزيز الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي ( الناتو) والدفاع عن النظام الديمقراطي في مواجهة أعداء الداخل والخارج.

إعلان

وتابع ميرتس أن التكنولوجيا المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الصناعي، ستلعب دورا محوريا في مستقبل الاقتصادات والدفاع الأوروبي، داعيا إلى تخفيف القيود البيروقراطية وتوفير بيئة تسمح باستحداث فرص جديدة بدلا من الانسحاب أمام المخاطر.

وأكد أن أوروبا يجب أن تكون ركيزة أساسية داخل الناتو لا بديلا عنه، محذرا من القبول بمستويات متفاوتة من الأمن داخل القارة.

جدول أعمال المؤتمر

وقال منظمو المؤتمر إن النقاشات ستركز هذا العام على النظام الدولي الذي دمرته قوى التدمير، إلى جانب ملفات تآكل النظام العالمي، وتداعيات انتهاء معاهدة نيو ستارت النووية، والحرب في أوكرانيا، وتنامي أنماط الحرب الهجينة، إضافة إلى قضايا سياسية وجيوسياسية ملحة.

ومن بين الموضوعات المطروحة أيضا التوتر حول غرينلاند، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رغبته في ضمها سابقا.

وقال إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا -وهي شركة عالمية لتقييم المخاطر- إن الهدف من المؤتمر ليس شرح المخاوف المتبادلة فحسب، بل تحديد كيفية الرد عليها، متوقعا أن يعتمد الوفد الأمريكي هذا العام لهجة أقل صدامية، وإن كانت واشنطن لن تخفف ضغوطها على أوروبا.

انتقادات أمريكية حادة لأوروبا

وكان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أثار العام الماضي غضب الأوروبيين بخطاب شديد اللهجة انتقد فيه تراجع حرية التعبير في أوروبا، وبدت مواقفه منسجمة مع أحزاب اليمين المتطرف، خصوصا في ملف الهجرة. ولن يشارك فانس هذا العام بعد جولة خارجية شملت أرمينيا وأذربيجان.

ومنذ عودته إلى السلطة، واصل ترمب انتقاداته الحادة لأوروبا، متهما الاتحاد الأوروبي بأنه "أُنشئ للاحتيال على الولايات المتحدة"، وهو ما انعكس بوضوح في إستراتيجيته الجديدة للأمن القومي التي تصف الأوروبيين بأنهم "مهددون بالتلاشي الحضاري".

ويأتي المؤتمر في ظل أزمة ثقة عميقة بين ضفتي الأطلسي، تفجرت بشكل خاص عقب أزمة غرينلاند، بينما يأمل الأوروبيون أن تسهم اجتماعات ميونخ في إعادة ترميم العلاقة مع واشنطن.

وتبقى ملفات الأمن الأوروبي، ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، والمظلة الدفاعية عبر الأطلسي، والحرب في أوكرانيا، والعلاقات مع روسيا، في صدارة جدول أعمال المؤتمر المستمر حتى الأحد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا