أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية ، الأربعاء، نجاح سلسلة تدريبات جديدة ل منظومة الدفاع الجوي "مقلاع داوود"، وذلك في أعقاب إسقاطها صاروخاً باليستياً إيرانياً في يونيو/حزيران 2025.
ورفضت كل من وزارة الدفاع وشركة " رافائيل " المصنعة للمنظومة الكشف عن طبيعة السيناريوهات التي تم اختبارها، بدعوى اعتبارات أمن المعلومات. غير أن مصادر قالت لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن التدريبات الأخيرة شملت سيناريوهات أكثر تنوعاً مقارنة بالمناورات السابقة.
ويُعدّ إسقاط "مقلاع داوود" صاروخاً باليستياً إيرانياً أمراً لافتاً، إذ كان يُنظر تقليدياً إلى مدى عمل المنظومة على أنه يركز على التهديدات الواقعة بين 40 و300 كيلومتر، وليس على صواريخ بعيدة المدى تصل إلى نحو 1500 كيلومتر، مثل بعض الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وجرت التدريبات في ظل احتمالات توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران، وهو ما قد يدفع طهران إلى الرد بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل.
وبحسب موقع "رافائيل"، تجمع منظومة "مقلاع داوود" بين تقنيات توجيه مبتكرة، ونظام دفع متعدد المراحل، وباحث متطور، ما يمكّنها من التصدي لتهديدات غير متماثلة بكثافة عالية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية التكتيكية والصواريخ كبيرة العيار.
ويسهم استخدام "مقلاع داوود" لاعتراض الصواريخ الباليستية في تخفيف الضغط والكلفة المرتفعة عن منظومة "حيتس 3" (آرو 3) التي تنتجها الصناعات الجوية الإسرائيلية، وتُعد أكثر تكلفة.
وقالت وزارة الدفاع في بيان إن سلسلة الاختبارات استندت إلى دروس عملياتية مستخلصة من القتال الأخير، وشملت مجموعة واسعة من السيناريوهات المعقدة التي تحاكي تهديدات قائمة وأخرى ناشئة.
وأضاف البيان أن نجاح الاختبارات يمثل قفزة تكنولوجية وعملياتية جديدة في تطوير المنظومة، بعد سجلها التشغيلي الذي وصفته بالمرتفع خلال الحرب، بما في ذلك اعتراضات ناجحة أنقذت أرواحاً ومنعت أضراراً جسيمة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي قولهم إن إسرائيل وإيران تبادلتا تعلم تكتيكات جديدة في القتال والدفاع الجوي، من خلال مراقبة تحركات بعضهما البعض خلال تبادلين واسعين لإطلاق النار عام 2024، وتبادل ثالث أكثر كثافة في يونيو 2025.
وطُوّرت "مقلاع داوود" في الأصل كطبقة دفاعية متوسطة لاعتراض صواريخ كروز التي تحلّق بمسار مستقيم نسبياً، خلافاً للصواريخ التي تعترضها منظومة "القبة الحديدية" والتي تتبع مساراً قوسياً متوقعاً. ومع مرور الوقت، تطورت المنظومة لتصبح قادرة على التعامل مع مختلف التهديدات الجوية التي تواجهها إسرائيل، سواء قصيرة أو متوسطة أو بعيدة المدى.
ودخلت المنظومة الخدمة العملياتية منذ سنوات، واستُخدمت خلال حرب الشرق الأوسط بين عامي 2023 و2025، بما في ذلك في مواجهة تهديدات من إيران و"حزب الله".
ويجري تطوير رادار المنظومة من قبل شركة "إلتا" التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية، فيما تطوّر شركة "إلبيت سيستمز" مركز القيادة والتحكم.
وقال مدير منظومة الدفاع الصاروخي في وزارة الدفاع، موشيه باتيل، إن طواقم المديرية أجرت خلال الحرب، ولا سيما خلال عملية "الأسد الصاعد"، تعديلات فورية عززت بشكل كبير قدرات أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لسلاح الجو، وخصوصاً "مقلاع داوود".
وأضاف أن الوزارة نفذت، في إطار خطط التطوير، سلسلة اختبارات موسعة لتقييم القدرات المستقبلية وإمكانية التعامل مع تهديدات متعددة ومتنوعة، مؤكداً أن السلسلة اختُتمت بنجاح كامل، ما أتاح ترقية كبيرة في بنية الدفاع الجوي والصاروخي لدولة إسرائيل.
حرب الـ 12 يومًا
شهد صيف 2025 تصعيداً غير مسبوق بين إسرائيل وإيران، تخلله تبادل للهجمات بين الطرفين. وخلال تلك المواجهات، استخدمت إيران صواريخ باليستية بعيدة المدى في هجمات مباشرة على أهداف داخل إسرائيل، في تطور اعتبره مراقبون تحولاً نوعياً في قواعد الاشتباك، إذ انتقلت المواجهة من حرب ظلّ وضربات غير مباشرة إلى مواجهة صاروخية مفتوحة.
وأظهرت تلك الجولة أن الصواريخ الباليستية باتت تشكل أحد أعمدة الردع الإيرانية، نظراً لقدرتها على إصابة أهداف على مسافات بعيدة وبحمولات تفجيرية كبيرة، فضلاً عن صعوبة اعتراضها مقارنة بالصواريخ قصيرة المدى.
كما دفعت كثافة الهجمات إسرائيل إلى تشغيل طبقات دفاعها الجوي المتعددة، بما في ذلك "حيتس" و"مقلاع داوود" و"القبة الحديدية"، في وقت واحد.
وبحسب تقديرات عسكرية إسرائيلية، فإن تبادل الضربات في صيف 2025 أتاح لكل من الطرفين اختبار قدرات الآخر الدفاعية والهجومية، وتطوير تكتيكات جديدة في مجالي الإطلاق والاعتراض، وهو ما انعكس في التحديثات التي أُدخلت لاحقاً على أنظمة الدفاع، ومن بينها "مقلاع داوود".
أهمية الصواريخ البالستية
وخلال جولة المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عُمان، تمسكت إيران بحصر النقاش في الملف النووي فقط، ورفضها إدراج برنامج الصواريخ الباليستية أو نفوذها الإقليمي ضمن جدول الأعمال.
وأكد مسؤولون إيرانيون مراراً أن الصواريخ الباليستية تُعد جزءاً من القدرات الدفاعية السيادية للبلاد، ولا تخضع لأي تفاوض، معتبرين أن أي محاولة لربطها بالملف النووي تمثل «خطاً أحمر».
في المقابل، سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى توسيع نطاق المحادثات ليشمل القدرات الصاروخية الإيرانية، معتبرين أنها تشكّل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، غير أن طهران شددت على أن المفاوضات في مسقط تندرج حصراً في إطار القيود النووية ورفع العقوبات، دون تقديم تنازلات إضافية.
أوردت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، نقلًا عن مصدر مطلع على شؤون الشرق الأوسط، أن واشنطن وطهران اتفقتا على حصر المفاوضات الحالية في الملف النووي فقط، متخلّيتين عن بحث البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني. وذكرت الصحيفة أن هذا التحول جاء نتيجة وساطة إقليمية قادتها دول من بينها عُمان وقطر والسعودية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن دول المنطقة لا ترغب في وجود "جار مهيمن"، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن أي هجوم على إيران ستكون كلفته الإقليمية باهظة. غير أن المصدر حذّر من أن مسار المفاوضات لا يزال غير واضح، وأن سقف المطالب الأمريكية القصوى لم يُحسم بعد.
المصدر:
يورو نيوز