كشف المدعي العام في غرونوبل بفرنسا إتيان مانتو -أمس الثلاثاء- عن واحدة من أكثر قضايا البيدوفيليا (الاعتداء الجنسي على الأطفال) تعقيدا وتسلسلا.
ويقبع في الحجز منذ فبراير/شباط 2024 رجل متهم بمسار إجرامي استمر لأكثر من 55 عاما، طال ما لا يقل عن 89 ضحية من القاصرين في 9 دول عبر 5 قارات.
ويتهم في هذه القضية المعلم السابق جاك لوفوغل ( 79 عاما)، الذي ليس لديه سجل جنائي، والذي اعترف كذلك بقتل والدته وعمته.
وأطلق المدعي العام نداء للشهود "لإتاحة الفرصة لأي ضحايا محتملين آخرين للتقدم" قبل إغلاق الملف بسبب التقادم.
ولم يكن سقوط لوفوغل نتيجة بلاغ من ضحية، بل بسبب "هوسه بالتدوين".
ففي عام 2022، اكتشف ابن شقيقه بالصدفة 5 مفاتيح ذاكرة "يو إس بي" (USB) تحتوي على 15 مجلدا من المذكرات المفصلة وصور لضحايا عراة.
وفي هذه الوثائق، لم يعترف لوفوغل بجرائمه فحسب، بل قام بتنظيرها فكريا، إذ وصف نفسه بأنه "عاشق الفتية" (Boy-lover).
وشبه علاقاته بالفتية (بين 13 و17 عاما) بالتقاليد اليونانية القديمة، معتبرا إياها جزءا من إرشاد تربوي وإيقاظ فكري.
وقد ارتكبت الأفعال المزعومة في ألمانيا وسويسرا والمغرب والنيجر والجزائر والفلبين والهند وكولومبيا وكاليدونيا الجديدة، حيث كان لوفوغل يعمل معلما.
وكان يعتمد إستراتيجية الإغواء الفكري للقاصر بدلا من العنف الجسدي؛ إذ كان يظهر بمظهر "العراب الكريم" الذي يفتح آفاقا ثقافية لضحاياه، يعلمهم اللغات ويصطحبهم للمتاحف، قبل أن يفرض عليهم ممارساته الجنسية التي وصفها الادعاء بأنها قائمة على "التبعية والسيطرة المعنوية".
ولم تتوقف اعترافات لوفوغل عند الجرائم الجنسية، بل تضمنت مذكراته تفاصيل قتله والدته (عام 1974) وخالته (عام 1992) خنقا بالوسادة.
وبرر ذلك بكونه نوعا من "الموت الرحيم" لإنهاء معاناتهما، وهي اعترافات أدت لفتح تحقيق منفصل بتهمة القتل العمد.
وأطلق مانتو نداء عالميا للشهود، بهدف تحديد الضحايا المجهولين، خاصة الذين لم تظهر أسماؤهم كاملة في المذكرات، مثل المعتدى عليهم خلال فترة وجود لوفوغل في كاليدونيا الجديدة ما بين 1983و1985.
ونظرا إلى أن الجرائم التي وقعت قبل عام 1993 قد تسقط بالتقادم، فإن القضاء يسعى لتثبيت التهم الأحدث لضمان محاكمة لوفوغل قبل إغلاق الملف في نهاية 2026.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة