آخر الأخبار

تايوان وتعديل الدستور.. ملفان شائكان ينذران بتصعيد بين الصين واليابان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتصاعد التوتر بين بكين وطوكيو مجددا على وقع سجال سياسي وأمني يتجاوز حدود التصريحات الدبلوماسية، ليضع ملفي تايوان والدستور الياباني في صدارة عوامل التصعيد المحتمل، وفق ما يعكسه حديث مراسلي الجزيرة من العاصمتين الصينية واليابانية.

ومع تصاعد حدَّة الخطاب، جاءت التحذيرات الصينية عقب فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة تاكايشي بأغلبية برلمانية مريحة بعد حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات مبكرة، في وقت أقرت فيه الحكومة اليابانية ميزانية دفاعية قياسية بلغت نحو 57 مليار دولار.

وتقول بكين إن هذه الخطوات تعكس توجها يابانيا أكثر تشددا، متهمة طوكيو بالسعي لإحياء نزعة عسكرية تاريخية، وردَّت على ذلك بتشديد القيود التجارية، ونصح مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، وإجراء مناورات جوية مشتركة مع روسيا.

من بكين، تشير مديرة مكتب الجزيرة شيماء جو إي إي إلى أن الرد الصيني الأخير لم يكن مجرد تعليق عابر بل رسالة محسوبة بدقة، أرادت من خلالها بكين نزع الغطاء عن ما وصفته بـ"الكلام المعسول" الصادر عن طوكيو بشأن الشراكة الإستراتيجية.

وكان الناطق باسم الخارجية الصينية قد شدَّد على أن الحوار لا يقاس بما يقال للإعلام بل بما يُنفَّذ فعليا على الأرض، في إشارة مباشرة إلى تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية بشأن احتمال التدخل العسكري في حال تحرُّك الصين لضم تايوان.

وترى بكين -وفق القراءة الصينية الرسمية- أن تلك التصريحات تمثل تحديا مباشرا لها وتدخلا سافرا في شؤونها الداخلية، باعتبار أن تايوان تُعَد ملفا سياديا يقع في صلب المصالح الجوهرية للصين ولا يقبل أي نقاش أو مساومة.

وتوضح شيماء أن الصين تطالب اليابان بخطوتين واضحتين، هما التراجع الصريح عن تلك التصريحات، ثم تقديم اعتذار رسمي عنها، وهو ما لم تُقدم عليه طوكيو حتى الآن، مما يجعل أي حديث عن شراكة إستراتيجية -من وجهة النظر الصينية- بلا مضمون عملي.

إعلان

هذا الرفض الياباني، بحسب بكين، دفع الصين إلى اتخاذ إجراءات مضادة خلال الأشهر الماضية شملت تقييد حركة السفر وتشديد القيود التجارية وإلغاء أنشطة ثقافية، باعتبارها ردا على ما تصفه بالاستفزاز الياباني المتواصل.

وتؤكد مراسلة الجزيرة أن حساسية ملف تايوان تتضاعف في الحالة اليابانية تحديدا، بفعل الذاكرة التاريخية الصينية المرتبطة بالماضي الاستعماري لليابان، وهو عامل ما زال حاضرا بقوة في تشكيل الموقف الشعبي والرسمي داخل الصين.

إجراءات مضادة

أما في طوكيو، فيضع مراسل الجزيرة فادي سلامة التصريحات الصينية في سياق داخلي ياباني لا يقل أهمية، مشيرا إلى أن موقف رئيسة الوزراء المتشدد من الصين أدى دورا محوريا في فوزها الكاسح بالانتخابات التشريعية المبكرة.

ويلفت سلامة إلى أن تاكايشي رفضت الاعتذار عن تصريحاتها، مبررة موقفها بانسجامه مع إستراتيجية الأمن القومي الياباني، وهو ما عزز صورتها لدى الشارع الياباني زعيمة محافظة لا تتراجع أمام الضغوط الخارجية.

هذا الموقف، وفق مراسل الجزيرة، لاقى صدى إيجابيا لدى الرأي العام، مع تصاعد القلق الياباني من النفوذ الصيني، وما توصف محليا بـ"الضغوط الاقتصادية والسياسية" التي تمارسها بكين.

ورغم غياب تعليق رسمي مباشر من الحكومة اليابانية على التحذيرات الصينية الأخيرة، فإن النقاش الإعلامي والسياسي في طوكيو يتركز على مستقبل العلاقة الثنائية، وسط قناعة متزايدة بأن التوتر مرشح للاستمرار.

ويضيف سلامة أن فوز تاكايشي منحها تفويضا شعبيا للمضي قدما في أجندتها الأمنية، وعلى رأسها مراجعة الدستور الياباني السلمي، خصوصا المادة التاسعة التي تحظر الحرب، وهو مسار يثير قلق بكين بشدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا