آخر الأخبار

الضفة بقبضة المستوطنين والاحتلال يحوّلها إلى "سوق عقارات" إسرائيلي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في خطوة تشكل انقلابا جذريا في طريقة إدارة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، صادقت الحكومة الإسرائيلية، على نقل صلاحيات واسعة كانت حكرا على جيش الاحتلال إلى وزارات مدنية يقودها وزراء مستوطنون.

هذا التحول لا يقتصر على زيادة عدد الوحدات الاستيطانية، بل يهدف إلى إحداث "ضم إداري" عبر تحويل الضفة الغربية إلى ما يشبه "سوق عقارات" مفتوحا للاستثمار والاستيطان الإسرائيلي، وإخراجها من دائرة المفاوضات الدولية أو الاحتلال العسكري التقليدي.

اقرأ أيضا

list of 1 item
* list 1 of 1 الضفة الغربية قبل وبعد قرارات الكابينت الإسرائيلي end of list

كما قامت إسرائيل بسحب صلاحيات السلطة الفلسطينية وإنشاء نظام قضائي موازٍ للمستوطنين، فما هي تفاصيل هذه القرارات؟ وما تداعياتها؟

احتلال عسكري غير مرئي

تمثل قرارات مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي ( الكابينت) تحولا إستراتيجيا في طريقة احتلال الضفة الغربية، فبدلا من سيطرة جيش الاحتلال، تنقل القرارات الجديدة صلاحيات واسعة مباشرة إلى المجالس الاستيطانية والإدارة المدنية الإسرائيلية.

وتسعى إسرائيل من خلال هذا الانقلاب الإداري إلى "تقليل الانخراط العسكري المباشر" في حياة سكان الضفة.

وتهدف هذه الحيلة بالدرجة الأولى إلى تقليل الضغط الدولي والملاحقات القانونية في المحاكم الدولية، فعندما تدار الضفة عبر "وزارات مدنية" وموظفين "مدنيين"، تحاول إسرائيل تقديم الواقع للعالم كأنه "نزاع إداري" أو "تنظيمي" وليس احتلالا عسكريا.

دوافع اقتصادية وأخرى سياسية

وتهدف إسرائيل من وراء هذه القرارات إلى حصول المجالس الاستيطانية على تمويل مباشر من الوزارات الإسرائيلية المختلفة، وهذا يعني ضخ أموال ضخمة لتطوير المستوطنات دون المرور عبر القنوات العسكرية التقليدية.

وفق القرارات الجديدة يمكن للمجالس الاستيطانية الحصول على تمويل مباشر وهائل من ميزانيات الوزارات الإسرائيلية المختلفة (المواصلات، الإسكان، التراث، المالية)، ويهدف التدفق المالي إلى:

تقليل التكلفة: عبر تحميل المجالس الاستيطانية عبء الإدارة اليومية وجذب الاستثمارات الخاصة.

إعلان

التطبيع الاقتصادي: جعل السكن في الضفة خيارا اقتصاديا جذابا للإسرائيليين بسبب الدعم الحكومي الهائل للخدمات المدنية هناك.

سوق عقارات مفتوح

وتعد الركيزة الأساسية لهذا التحول الجذري هي إلغاء العديد من القيود الإدارية التي كانت تمنع أو تعرقل نقل ملكية الأراضي إلى المستوطنين.

وتحمل القرارات الإسرائيلية دوافع اقتصادية وسياسية عميقة، إذ تهدف إلى تحويل الضفة الغربية إلى "سوق عقارات" مفتوح للاستثمار الإسرائيلي.

وتاريخيًّا، كانت الأراضي في الضفة تخضع لقوانين بعضها أردني يعود إلى ما قبل عام 1967، وكان شراء الأراضي من قبل "أفراد" إسرائيليين يتطلب موافقات عسكرية معقدة، وكان يُحظر بيع أراضي الضفة لغير العرب.

وألغت القرارات الجديدة هذه القيود، وأتاحت للمستوطنين -أفرادا- شراء الأراضي مباشرة من الفلسطينيين أو عبر شركات وسيطة، مما يحول الأرض من مورد إستراتيجي للصراع إلى "سلعة عقارية" خاضعة لقوانين العرض والطلب الإسرائيلية.

وهذا يعني أن إسرائيل تسعى لفرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد عبر "الشراء" وليس فقط عبر "المصادرة العسكرية"، مما يجعل عملية فك الارتباط بهذه الأراضي مستحيلة مستقبلا.

ومع زيادة المعروض من العقارات تأمل إسرائيل أن ينعكس ذلك على سوق العقارات الإسرائيلي من خلال خفض الأسعار.

فصل عنصري قضائي

ومن أخطر ما في هذه القرارات إنشاء نظام قانوني موازٍ يطبق القوانين الإسرائيلية داخل المستوطنات بشكل كلي، مما يوجد نظما قانونية منفصلة تماما عن الفلسطينيين في نفس الرقعة الجغرافية، وهو ما يعد نظام فصل عنصري إداري بامتياز.

وداخل المستوطنات، أصبحت القوانين الإسرائيلية المدنية تطبق بشكل كلي، حيث يُعامل المستوطن كأنه يعيش في تل أبيب؛ يتمتع بحقوق المواطنة، ويخضع للمحاكم المدنية، ويتم تنظيم حياته بقرارات وزارية إسرائيلية.

في المقابل، وعلى بُعد أمتار قليلة، يخضع الفلسطيني لنظام الأحكام العسكرية العرفية، حيث المحاكم العسكرية وهدم المنازل الإداري. وهذا الانفصال القانوني يوجِد "نظام فصل عنصري إداري، إذ تثبت سيادة المستوطن بقوة (القانون)، ويثبت قمع الفلسطيني بقوة الاحتلال العسكري.

الاستيطان الرعوي

هذا الانقلاب الإداري وفّر الغطاء القانوني لما يُعرف بـ"الاستيطان الرعوي"، حيث تُمنح صلاحيات واسعة للمستوطنين للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي بذريعة "الرعي" أو "حماية الآثار".

وقررت الحكومة أن تبدأ أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية التابعة للإدارة المدنية عملها في المنطقتين "أ" و"ب"، وهي المناطق التي تخضع، وفقا للاتفاقية المؤقتة "أوسلو 2″، لسلطة وإدارة السلطة الفلسطينية.

ويعني هذا أن إسرائيل ستنفذ عمليات هدم وتمنع التنمية الفلسطينية ليس فقط في المنطقة "ج"، بل أيضا في المناطق الخاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية، مما يعني عمليا انهيار اتفاقيات أوسلو إداريا على الأرض قبل انهيارها سياسيا.

وتمثل القرارات نقطة تحول خطيرة في الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، فمن خلال تحويل الضفة إلى "سوق عقارات" مفتوح، وإنشاء قضاء موازٍ، وسحب صلاحيات السلطة الفلسطينية، ونقل السلطات من جيش الاحتلال إلى المجالس الاستيطانية، تسعى إسرائيل إلى إيجاد وقائع لا رجعة عنها تمهد لضم فعلي للضفة الغربية، في انتهاك صريح للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا