في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يقول الكاتب الكندي ستيفن مارش إن التحدي الكندي للولايات المتحدة، الذي هيمن على الحياة السياسية في أوتاوا لأكثر من عام، بدأ يمتد ليشمل بقية دول الغرب وسط حالة من الاستياء المتصاعد تجاه السياسات الأمريكية.
ويوضح مارش، في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز، أن رسالة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منتدى دافوس حول حدوث تمزق في النظام العالمي، لم تكن مفاجئة للكنديين الذين استمعوا إليه وهو يعلن عقب انتخابه في أبريل/نيسان الماضي انتهاء العلاقة التقليدية القائمة على التكامل مع واشنطن.
ويرى المقال أن موقف صانعي السياسات الأوروبيين الذين فضلوا انتظار انتهاء ضجيج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومحاولة استرضائه قد وصل إلى طريق مسدود، خاصة مع تكثيف ترمب لتهديداته بضم غرينلاند بالقوة، وإساءته المتكررة لقوات حلف شمال الأطلسي الناتو.
ويضيف أن تصريحات ترمب التي قللت من شأن تضحيات الجنود الأوروبيين في أفغانستان ستبقى محفورة في الذاكرة الأوروبية كعلامة على الروح الأمريكية الحالية، التي تسعى للتوسّع الإقليمي وإذلال الحلفاء، وهو ما دفع العالم لإدراك أن تجاهل هذه النزعات لم يعد ممكنا.
وفي كندا، يقول مارش، أصبح التعامل الأمريكي الفظ أمرا معتادا، حيث يبدو أن السفير الأمريكي بيت هوكسترا قد عُين بهدف توجيه الإهانات، في حين تشير تقارير إلى تواصل مسؤولين أمريكيين مع انفصاليين في مقاطعة ألبرتا، مما يوحي بأن إدارة ترمب لم تتخلَّ عن فكرة تفكيك كندا.
وأكد الكاتب أن كندا تعلّمت أن تهديد الجيران هو سمة أساسية للقادة ذوي الميول الاستبدادية، وهو ما دفعها للبحث عن مخرج عبر تعزيز القوة والتلويح مع الحلفاء بأدوات الردع التجاري والعسكري، إذ أثبتت التجربة أن واشنطن لا تنضبط إلا إذا واجهت ردا مماثلا.
وقال إن هذه التوجهات امتدت لدول أخرى مثل الدانمارك والسويد عبر حملات مقاطعة للمنتجات الأمريكية، وفي كندا أدت المقاطعة لانخفاض صادرات المشروبات الأمريكية بنسبة 85%، وهو ما يبرز كيف أصبح الكره قوة اقتصادية وجيوسياسية فاعلة.
ويخلص التقرير إلى أن العدوانية الأمريكية تترافق مع انهيار دستوري داخلي جعل من الولايات المتحدة مرادفا للعشوائية الخطيرة، حيث لم يعد أحد يعرف حقيقة ما تمثله واشنطن اليوم.
وبالنسبة للكنديين، يشير مارش، فإن التحول الحالي ليس سوى رؤية واضحة للواقع الذي يظهر أن أمريكا باتت هي المصدر الأساسي لتهديد حريتهم وديمقراطيتهم.
وفي ظل هذا المشهد، تبرز الروح الكندية القائمة على القدرة على التحمّل كنموذج للديمقراطيات الليبرالية التي تحتاج الآن وأكثر من أي وقت مضى إلى إرادة صلبة للمضي قدما دون حنين لما مضى، مؤكدا أن العالم استيقظ أخيرا على قيمته وهشاشته أمام الغدر الأمريكي.
المصدر:
الجزيرة