في لحظة تتزايد فيها المنافسة الدولية على القرن الأفريقي وممراته البحرية الحيوية، اختارت واشنطن إعادة بوصلتها نحو المنطقة عبر جولة لنائب وزير خارجيتها كريستوفر لاندو، شملت مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي. ورغم أن التصريحات الرسمية ركزت على التعاون الاقتصادي والأمني، فإن المراقبين قرأوا الجولة في سياق أوسع يتصل بإعادة تموضع الولايات المتحدة في مواجهة النفوذ الصيني والروسي المتنامي.
في القاهرة وأديس أبابا، شدَّد لاندو على أن بلاده تسعى إلى توسيع استثماراتها في البنية التحتية والطاقة، مؤكدا أن المنطقة تمثل سوقا واعدة بالموارد الطبيعية والمعادن النادرة. وقد بدا هذا التركيز الاقتصادي أبعد من مجرد دعم تنموي، إذ رآه مراقبون جزءا من إستراتيجية أمريكية لمنافسة الصين التي عززت حضورها عبر مشروعات "الحزام والطريق".
وبذلك تحاول واشنطن إعادة صياغة نفوذها الاقتصادي في منطقة تشهد تسارعا للاستثمارات الصينية. كما التقى لاندو في العاصمة الإثيوبية رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، لتعزيز التعاون بين الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي في المجالات الاقتصادية والأمنية والصحية.
في نيروبي، وصف لاندو كينيا بأنها "شريك محوري" في مواجهة الإرهاب، مؤكدا استمرار الدعم الأمريكي في مواجهة حركة الشباب بالصومال. أما في جيبوتي، فقد زار القاعدة الأمريكية، وأكد أن وجود بلاده هناك يضمن أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. وتعكس هذه الرسائل الأمنية رغبة واشنطن في تثبيت حضورها العسكري في ممرات إستراتيجية، في وقت تتزايد فيه المنافسة مع روسيا والصين على الموانئ والممرات البحرية.
لم تكن الجولة مجرد زيارات بروتوكولية، بل حملت رسائل متعددة:
لكنَّ التحدي الأكبر أمام واشنطن يبقى في إقناع دول المنطقة بأن هذه الشراكات ليست مجرد أداة في صراع القوى الكبرى، بل فرصة حقيقية لتحقيق التنمية والاستقرار.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة