آخر الأخبار

"التصدع".. خيمة القذافي والخطيئة الأولى

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في مارس 2011، وقف العقيد معمر القذافي أمام كاميرا "RT" ليعلن للعالم ببرود يحسد عليه أن ما يحدث في ليبيا ليس سوى "سحابة صيف".

لم يكن يدرك حينها أن تلك السحابة ستمطر رصاصاً وناراً، وأن شهر أكتوبر من العام نفسه سيشهد نهايته التراجيدية في مكان لم يكن يخطر ببال "ملك ملوك أفريقيا". كتاب "التصدع" ليس مجرد تأريخ لتلك الحقبة، بل هو مرآة تعكس تفاصيل خيمة العقيد واقتلاعها.

أول ما يستوقف القارئ في شهادات الكتاب هو ذلك "الصدع" الداخلي قبل الخارجي. لقد عاش القذافي واهماً، غارقاً في تصورات عن فريق إداري اعتقد أنهم "حراس الهيكل"، بينما كشفت الأحداث أن هرم السلطة كان هشاً إلى حد الانكسار عند أول هبة ريح. هذا الانفصال عن الواقع هو الخطيئة الأولى التي مهدت لكل ما تبعها؛ فالزعيم الذي يثق في مخلصين "وهميين" يكتب نهاية فصله الأخير بيده قبل يد أعدائه.

مصدر الصورة RT

يأخذنا "التصدع" إلى تفاصيل مذهلة تكشف تناقضات الشخصية الليبية في عهد القذافي. فبينما كان الخطاب المعلن يهاجم "العدو"، كانت المستشارة دعد شرعب تنقل للعقيد ما تطلبه إسرائيل في مكاتبه المغلقة. وفي مفارقة أخرى، نجد القذافي المستعد لدفع المليارات لإنقاذ خصمه اللدود صدام حسين من المشنقة، ليس حباً فيه، بل ربما إدراكاً منه أن سقوط "حبال المشانق" سيمتد ليطال الجميع.
يثير الكتاب تساؤلات حارقة حول دور ساركوزي وفرنسا: هل كان مقتل العقيد تصفية لحسابات سياسية وأسرار مالية؟ وماذا عن لغز وزير النفط شكري غانم الذي وجد جثة هامدة في الدانوب؟ هذه التساؤلات تجعل القارئ يدرك أن "الثورة" لم تكن مجرد حراك شعبي، بل كانت ساحة لتصفية حسابات دولية كبرى، حيث كان البحث عن "الأموال المنهوبة" محركاً خفياً للكثير من الرصاص.
في الختام، يبدو أن ليبيا التي شردتها الصورة كما يقول أحمد قذاف الدم، قد وقعت بالفعل في فخ "المهمة المستحيلة". لم تكن "سحابة صيف" كما تمنى القذافي، ولم تكن "ربيعاً" كما تمنى الشعب، بل كانت شتاءً طويلاً وقاتماً.

مصدر الصورة RT

لقد حسمت الدبلوماسية الأمريكية المشهد بعبارة "Game Over"، لتبدأ لعبة أخرى عنوانها التمزق والوفاق المتعثر. كتاب "التصدع" هو صرخة في وجه التاريخ، تذكرنا بأن الأوطان حين تتصدع من الداخل، تصبح لقمة صائغة لـ "مباركة الناتو اللعينة" التي تترك الأرض يباباً والضحايا بلا قبور.

سلام مسافر

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا